ماذا دار بين وزير الأوقاف ومفتي تشاد على هامش مؤتمر الإفتاء؟
التقى الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فضيلة الشيخ أحمد النور محمد الحلو، مفتي جمهورية تشاد، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر الإفتاء الدولي، في لقاء عكس عمق العلاقات الدينية والعلمية بين مصر وتشاد، وفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك للأمة الإسلامية.
تعزيز التعاون الديني بين مصر وتشاد
وتناول اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين وزارة الأوقاف المصرية والمؤسسات الدينية في جمهورية تشاد، خاصة في مجالات نشر الفكر الوسطي المستنير، ومواجهة مظاهر التطرف الفكري، ودعم الخطاب الديني الرشيد القائم على الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الإسلامية.
ويأتي هذا التعاون في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ومواجهة الأفكار الهدامة التي تستهدف تشويه صورة الإسلام.
دعم الخطاب الديني المعتدل
وأكد وزير الأوقاف خلال اللقاء أن مصر، قيادةً ومؤسسات دينية، تولي اهتمامًا بالغًا بدعم قضايا الأمة الإسلامية، وتسعى بشكل مستمر إلى تعزيز أواصر التعاون العلمي والدعوي مع الدول الإفريقية الشقيقة.
وأوضح أن وزارة الأوقاف تعمل على ترسيخ خطاب ديني وسطي يعكس سماحة الإسلام، ويواجه الفكر المتطرف بالحجة والعلم والفهم الصحيح للنصوص الشرعية، مشيرًا إلى أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الدينية في الدول الإسلامية لتحقيق هذا الهدف.
إشادة بالدور التشادي في خدمة الإسلام
وأشاد الدكتور أسامة الأزهري بالدور المهم الذي تقوم به المؤسسات الدينية في جمهورية تشاد في خدمة الإسلام وقيمه السمحة، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل نموذجًا إيجابيًا في نشر الوعي الديني الصحيح، وتعزيز دور العلماء والدعاة في بناء المجتمعات.
وأعرب عن تقديره للعلماء التشاديين وما يقدمونه من إسهامات علمية ودعوية تسهم في الحفاظ على هوية المجتمعات الإسلامية، وتعزز من مكانة العلم الشرعي كأداة للتنوير والإصلاح.
تقدير تشادي للدور المصري الريادي
من جانبه، أعرب فضيلة مفتي جمهورية تشاد الشيخ أحمد النور محمد الحلو عن تقديره العميق للدور الريادي الذي تقوم به مصر في مجالات الدعوة والفتوى، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية المصرية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، تمثل منارة علمية كبرى للعالم الإسلامي.
وثمّن الجهود التي تبذلها وزارة الأوقاف في نشر منهج الوسطية والاعتدال، معتبرًا أن هذا النهج يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والغلو.
أهمية استمرار التنسيق والتعاون
وأكد مفتي تشاد أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين المصري والتشادي، بما يسهم في تبادل الخبرات العلمية والدعوية، وتطوير آليات العمل المشترك في مجال الإفتاء ونشر الوعي الديني.
وأشار إلى أن التعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين ينعكس بشكل إيجابي على المجتمعات الإسلامية، ويعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
إشادة ببرنامج «شموس أزهرية في سماء العالم»
كما ثمّن المسؤول التشادي استهلال برنامج «شموس أزهرية في سماء العالم» الذي أطلقته وزارة الأوقاف المصرية بالعالم التشادي الجليل الراحل محمد عليش عوضة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة على تقدير مصر لعلماء إفريقيا.
وأوضح أن دراسة العالم الجليل في الأزهر الشريف كان لها أثر بالغ في تكوينه العلمي والفكري، وجعلته رائدًا للتعليم والتنوير عند عودته إلى وطنه تشاد، حيث أسهم في نشر العلم وترسيخ قيم الاعتدال.
الأزهر ودوره في صناعة القادة الدينيين
وأشار اللقاء إلى أن الأزهر الشريف لعب، ولا يزال، دورًا محوريًا في تخريج العلماء من مختلف دول العالم الإسلامي، ممن حملوا رسالة العلم والوسطية إلى أوطانهم، وأسهموا في بناء مجتمعاتهم على أسس من الفهم الصحيح للدين.
ويُعد هذا الدور امتدادًا للرسالة التاريخية لمصر في دعم العلم والعلماء، وتعزيز مكانة الإسلام الوسطي المعتدل.
رؤية مشتركة لمستقبل العمل الديني
ويعكس هذا اللقاء توافق الرؤى بين مصر وتشاد حول أهمية تطوير العمل الديني المشترك، وبناء شراكات مستدامة بين المؤسسات الدينية، بما يسهم في دعم الاستقرار الفكري والمجتمعي، وترسيخ قيم السلام والتعايش، وتعزيز دور العلماء في مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة الإسلامية.



