رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

باحث أوكراني لـ"الجمهور" كييف تدعم السلام العادل وترفض أي تسوية تشرعن الاحتلال

بوهدان بوبوف
بوهدان بوبوف

علق كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، بوهدان بوبوف، على المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وقال إن موقف كييف من المقترحات والمبادرات الدولية للسلام، سيظل ثابتًا ومبدئيًا.

المبادرات الدولية للسلام في أوكرانيا

وأكد الباحث الأوكراني في تصريح خاص لموقع "الجمهور" الإخباري، أن كييف تدعم أي جهد دولي يهدف إلى إنهاء الحرب، بشرط أن يقود إلى تحقيق سلام عادل ومستدام.

وحذر من أن أي حل يعمل على تجميد الصراع، أو يضفي شرعية على الاحتلال، أو يسمح لروسيا بإعادة تنظيم صفوفها، لن ينهي الحرب فعليًا، بل سيؤجل فقط المرحلة التالية من العدوان. 

وأوضح أن استمرار الحرب لأكثر من ثلاث سنوات، لا يجعل السلام غير العادل خيارًا واقعيًا، بل يؤكد ضرورة أن تكون الضمانات الأمنية، والحفاظ على وحدة الأراضي، والمساءلة القانونية عناصر أساسية في أي حل سياسي، ولفت إلى أن العقبة الأبرز أمام معظم مبادرات السلام حاليًا، تتمثل في عدم استعداد الاتحاد الروسي لتقديم تنازلات حقيقية.

الدور الأمريكي وتأثيره على مسار الحرب الأوكرانية

وقال "بوبوف" إن السياسة الأمريكية تظل عاملًا حاسمًا في تشكيل المشهدين العسكري والسياسي للحرب، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الانتخابات والأولويات الداخلية تخلق قدرًا من عدم اليقين، لكنها لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في الحسابات الاستراتيجية لكييف. 

وأضاف أن أوكرانيا تدرك جيدًا طبيعة الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة، خاصة خلال الفترات الانتخابية، إلا أن استراتيجيتها الميدانية لا تتأثر بالخطاب السياسي، بل بالقرارات العملية، مثل تسليم الأسلحة، وتقديم المساعدات المالية، وتطبيق العقوبات. 

وذكر أنه طالما استمر الدعم المؤسسي الأمريكي، فإن الاستراتيجية الأوكرانية تظل كما هي، قائمة على الدفاع والصمود، ورفع تكلفة الحرب على روسيا.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، بين الباحث الأوكراني، أنه يتوقع أن تتجه الأوضاع إما نحو استمرار الحرب في إطارها الاستنزافي الطويل، أو إلى انتقال تدريجي نحو المفاوضات نتيجة الإرهاق الاقتصادي والبنيوي الذي تعانيه روسيا. 

واستبعد حدوث اختراق دبلوماسي سريع في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن موسكو لا تزال تعتقد بقدرتها على تحمل كلفة الحرب سياسيًا واقتصاديًا، وهو ما يقلل أي فرص للتسوية، وأشار إلى أن حدوث تراجع حاد في قدرة روسيا على تمويل الحرب، قد يكون العامل الوحيد القادر على تغيير هذا المسار.

الدعم الغربي لأوكرانيا

ونوه بوهدان بوبوف، أن الدعم الغربي يمتلك القدرة الكاملة على تغيير ميزان القوى على الأرض، بشرط أن يكون مستمرًا، وكافيًا من حيث الحجم، وخاليًا من التردد السياسي. 

وشدد على أن المساعدات العسكرية تمكن أوكرانيا من الدفاع عن أراضيها وإضعاف القدرات الروسية، بينما يضمن الدعم المالي الاستقرار الاقتصادي والصمود الاجتماعي. 

وأردف أن العقوبات تمثل عنصرًا لا يقل أهمية، محذرًا من أن غياب تشديد القيود على عائدات الطاقة الروسية، وشبكاتها اللوجستية، ونظامها المالي، ووصولها إلى التكنولوجيا، سيتيح للكرملين مواصلة تمويل الحرب رغم الخسائر الميدانية.

وواصل قائلًا: إن فرص التوصل إلى حل سياسي مستدام ترتبط بسؤال محوري يتمثل في إمكانية إجبار روسيا على الاعتراف بأن مواصلة العدوان لم تعد مجدية استراتيجيًا. 

واعتبر أن أبرز العقبات الراهنة تشمل رفض موسكو الاعتراف بسيادة أوكرانيا، واعتماد الكرملين على الحرب كأداة للسيطرة السياسية الداخلية، إلى جانب ضعف الضغوط الخارجية الكافية لدفع روسيا إلى مراجعة أهدافها، مبينًا أن أي اتفاق لا يعالج هذه العوامل سيكون مؤقتًا وعرضة للانهيار.

الحرب في أوكرانيا غيرت معادلة الأمن الأوروبي

وعلى نطاق أوسع، أوضح "بوبوف" أن الحرب في أوكرانيا أعادت تشكيل الهيكل الأمني الأوروبي، حيث باتت أوكرانيا تمثل الحاجز العسكري الرئيسي الذي يمنع مواجهة مباشرة بين روسيا وبقية دول أوروبا. 

وأفصح أنه لا توجد دولة أوروبية أخرى مستعدة أو قادرة حاليًا على مواجهة روسيا عسكريًا، مؤكدًا أن أوكرانيا لا تدافع عن نفسها فحسب، بل تؤدي دور درع أمني للقارة الأوروبية بأكملها. 

وشدد على ضرورة أن يستوعب شركاء أوكرانيا هذه الحقيقة، بما في ذلك دول الجنوب العالمي والعالم العربي، حيث تظل قضايا الاستقرار والسيادة ومبدأ عدم الاعتداء ذات أهمية بالغة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أوكرانيا تسعى إلى السلام، لكن السلام الذي يمنع اندلاع حروب مستقبلية بدل أن يفتح الطريق لها من جديد، محذرًا من أن أي تسوية أقل من ذلك ستنطوي على مخاطر جسيمة لا تهدد أوكرانيا وحدها، بل الأمن الإقليمي والدولي بأسره.

تم نسخ الرابط