مشروع يغير قواعد اللعبة في البحيرة.. يوفر فرص عمل ويحقق الأمن الغذائي
وسط أجواء من التفاؤل والإصرار على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، شهدت محافظة البحيرة انطلاق المشروع القومي لإحياء البتلو في مختلف القرى والمراكز، ضمن خطة شاملة لدعم صغار المربين، وتوفير فرص عمل للشباب، والمساهمة في تحسين الإنتاج الحيواني وتعزيز معدلات الأمن الغذائي بالمحافظة.

أهداف وتطلعات وطنية
ويأتي تنفيذ أنشطة المشروع في إطار حرص محافظة البحيرة على تطوير القطاعين الزراعي والبيطري، ودعم المبادرات القومية التي تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج الحيواني، وتمكين صغار المربين، والشباب، والمرأة الريفية، بما ينعكس إيجابياً على مستوى المعيشة داخل الريف المصري.
ويعتبر المشروع أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء والألبان، وهو مبادرة تتوافق مع السياسات العامة للدولة لتعزيز الإنتاج الزراعي المستدام وتوفير مصادر دخل مستقرة للأسر الريفية.
دعم مالي وفني لصغار المربين
يتيح المشروع للمستفيدين الحصول على قروض ميسرة بفائدة بسيطة متناقصة، تمكّنهم من التوسع في تربية رؤوس الماشية سواء لإنتاج اللحوم أو الألبان؛ إضافة إلى ذلك، يوفر المشروع متابعة بيطرية مستمرة، ودعم فني وإرشادي لضمان تحقيق أعلى استفادة واستدامة النشاط الزراعي.
شروط الاستفادة من المشروع
يمكن للراغبين من الشباب وصغار المربين التوجه إلى أقرب إدارة زراعية أو فرع للبنك الزراعي أو البنك الأهلي للتقدم بطلب المشاركة في المشروع.

تتمثل الخطوة التالية في إجراء معاينة ثلاثية للحظيرة من قبل ممثلين عن الزراعة والطب البيطري والبنك الممول، للتأكد من جاهزيتها لتربية وإيواء الماشية، قبل توريد الرؤوس إلى المستفيدين.
وبمجرد استلام المستفيد للعجول، يتم تأمينها بنسبة مخفضة في صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، مع تكثيف المتابعات الميدانية من مديريات الزراعة والطب البيطري، لضمان حل أي مشكلات قد تواجه المستفيدين وتعزيز فرص نجاح المشروع.
النشأة والأهداف الكبرى
تم إطلاق المشروع لأول مرة في عام 2016 بقرار رئاسي، وكان الهدف الرئيسي تقليل الاعتماد على الاستيراد من اللحوم الحمراء وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب تشجيع الشباب على الدخول في قطاع تربية الماشية.
يعتمد المشروع على احتضان الذكور الناتجة من الأبقار والجاموس حتى تصل إلى الوزن القانوني للذبح، لا يقل عن 400 كيلوجرام، بدلاً من بيعها أو ذبحها في مراحل مبكرة؛ كما يركز المشروع على الحفاظ على الإناث حتى مرحلة الإنتاج الكامل، ما يسهم في زيادة حجم القطيع القومي.
وتتلخص أبرز أهداف المشروع في النقاط التالية:
رفع إنتاجية اللحوم الحمراء للوحدة الإنتاجية من نحو 100 كيلو إلى 400 كيلو في المتوسط؛ تعزيز فرص العمل في الريف من خلال تمويل مشاريع تسمين البتلو لصغار المربين والشباب، وكذا تقديم نماذج اقتصادية ناجحة لتحفيز دخول الشباب في النشاط الإنتاجي الزراعي.

حجم التمويلات وعدد المستفيدين
شهد المشروع توسعاً ملحوظاً منذ انطلاقه، حيث بلغ إجمالي التمويل المقدم نحو 10.05 مليار جنيه حتى نهاية عام 2025، مستفيداً منه أكثر من 45,100 مربي من صغار المزارعين، شباب الخريجين، وسيدات الريف.
وقد استُخدمت هذه التمويلات في تربية وتسمين أكثر من 522,500 رأس ماشية، تشمل العجول المخصصة للحوم والعجلات عالية الإنتاج لإدرار الألبان، مما ساهم بشكل ملموس في سد الفجوة الغذائية المحلية.
وفي جلسات مجلس الإدارة للمشروع، تم اعتماد تمويل جديد بقيمة 149.8 مليون جنيه لصالح 107 مستفيدين، لتربية 2140 رأس ماشية، ما يؤكد استمرار تدفق الدعم وتوسيع قاعدة المستفيدين.
آليات التمويل والدعم الفني
لا يقتصر دعم المشروع على التمويل المالي، بل يشمل مجموعة من الخدمات المصاحبة لضمان استدامة النشاط، أبرزها، الإعفاءات البنكية والتسهيلات الائتمانية بالاضافة إلى قروض ميسرة بالتعاون مع البنك الزراعي المصري والبنك الأهلي المصري، بعد إجراء معاينات دقيقة لحظائر المستفيدين.
التأمين على الماشية حيث يوفر المشروط تغطية تأمينية بأسعار مخفضة لحماية المستفيدين من المخاطر البيطرية والصحية.
المتابعة الميدانية
كما يشمل المشروع تشكيل لجان من قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديريات الزراعة، لتقديم الإرشاد الفني وحل المشكلات على الأرض.
الإطار الوطني والدور المجتمعي
يندرج المشروع ضمن المبادرات الكبرى للدولة لتنمية الريف وتحسين مستوى معيشة الأسر الزراعية، ويعتبر جزءاً من مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف الارتقاء بالخدمات والفرص الاقتصادية في المناطق الريفية، وتشجيع صغار المزارعين على زيادة إنتاجيتهم والدخول في مشاريع اقتصادية منتجة.

أثر المشروع بالسوق المحلي
أسهم المشروع في استقرار أسعار اللحوم الحمراء والألبان داخل الأسواق المحلية، من خلال زيادة المعروض، بما يعزز القدرة على الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي من هذه السلع الاستراتيجية الحيوية.
كما يشكل المشروع نموذجاً فريداً في دمج الرؤى الاقتصادية للزراعة الحديثة مع الدعم الحكومي للفئات الأقل دخلاً، بما يحقق توازناً بين احتياجات السوق ومصلحة المربين والمستهلكين على حد سواء.
كما يعد المشروع القومي لإحياء البتلو أحد أضخم المبادرات الإنتاجية الحيوانية في تاريخ الزراعة المصرية الحديثة، حيث تجاوزت تمويلاته 10 مليارات جنيه، واستفاد منه آلاف المربين في مختلف أنحاء الجمهورية.
ويؤكد هذا المشروع قدرة الدولة على دفع عجلة التنمية الريفية، ودعم صغار المربين، وتحقيق أمن غذائي مستدام، مع فتح آفاق جديدة للشباب والمرأة الريفية للمشاركة بفاعلية في النشاط الإنتاجي الزراعي.



