رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القصة الكاملة لانفجار عقار إمبابة… من شرارة صغيرة إلى كارثة هزّت المنطقة

آثار الحادث
آثار الحادث

في صباح بدا هادئًا ككل الأيام، لم يكن سكان منطقة مدينة العمال بإمبابة يعلمون أن لحظات قليلة تفصلهم عن واحد من أعنف الانفجارات التي شهدتها المنطقة منذ سنوات، عقار بأكمله سينهار، وعقار مجاور سيتضرر، وحياة طبيب وسيدة مسنة ستنتهي في لحظة، بينما سيتحول الشارع الهادئ إلى ساحة هلع وركام وزجاج متناثر.

شقة مغلقة… وغاز يتسرّب بصمت

تبدأ القصة في الطابق الرابع بعقار بدا للوهلة الأولى مستقراً، شقة مغلقة منذ فترة، لا يدخلها أحد، زارها صاحبها قبل أسبوع ونصف فقط ثم غادر، لكن أحدًا لم يكن يتصور أن الغاز كان يتسرب ببطء داخل الشقة، يتجمع مع كل ساعة، حتى امتلأ المكان بغاز قابل للاشتعال دون أن يلاحظ أحد.

مرّت ثلاثة أيام كاملة والغاز يملأ أرجاء الشقة، الباب مغلق، النوافذ محكمة، والهواء داخلها أصبح خليطًا خطيرًا ينتظر شرارة صغيرة فقط.

الشرارة التي أطلقت الجحيم

دخل شخص إلى الشقة لاحقاً. ربما جاء ليتفقدها، ربما ليستعيد شيئًا نسيه، ولكن ما إن مدّ يده إلى مفتاح الإضاءة حتى كانت المفاجأة.

شرارة صغيرة… لكنها كانت كافية لإطلاق انفجار هائل هزّ المنطقة بأكملها.

قفزت الجدران، تطايرت النوافذ، وارتفع سقف الشقة ثم انهار بقوة ليسقط على العقار المجاور مباشرة.

أحد الشهود يروي: "الانفجار كان أشبه بزلزال، الشارع كله اهتز مرة واحدة، والزجاج طار كأنه ورق.

سقوط على العقار المجاور… وسيدة مسنة تدفع الثمن

الضغط الناتج عن الانفجار كان عنيفًا لدرجة أن سقف الشقة انهار وسقط على المنزل المجاور، داخل هذا المنزل كانت تعيش سيدة مسنة لم تدرك ما يحدث إلا بعد فوات الأوان، فأصيبت إصابات بالغة فارقت على إثرها الحياة.

الطبيب… الذي كان يقف في شرفته عندما فاجأه الموت

أسفل الشقة المنفجرة، كان يسكن طبيب معروف لدى الأهالي، في تلك اللحظة، كان يقف في شرفة منزله، ربما كان يستمتع بالهواء، ربما كان يتابع حركة الشارع، لكن الانفجار دفعه بعنف فسقط من الشرفة، ليلقى حتفه في لحظة، وتحولت لحظات الهدوء التي كان يعيشها إلى نهاية مأساوية غير متوقعة.

الشارع يتحول إلى فوضى… والأهالي يهرعون لإنقاذ العالقين

لم تمر ثوانٍ حتى غطّى الغبار المنطقة، وتطايرت الشظايا والزجاج في كل اتجاه، صرخات، دماء، أطفال مذعورون، وجيران يركضون لإنقاذ من يمكن إنقاذه قبل وصول سيارات الإسعاف.

أحد الأهالي قال: "سمعنا دوي رهيب كلنا نزلنا نجرى، كل واحد كان ماسك ماسورة أو حجر يشيل الركام."

رجال الأمن والحماية المدنية يصلون… والإنقاذ ينتشل 6 مصابين

تلقت غرفة عمليات الجيزة البلاغ ووجّه اللواء محمد مجدي أبوشميلة قوات الأمن والحماية المدنية بسرعة التحرك،وصلت سيارات الإطفاء والإسعاف، ومعاينة الموقع كشفت انهيار عقار كامل وتضرر آخر.

قوات الإنقاذ بقيادة اللواء محمد عدلي خاضت سباقًا مع الزمن، وتمكنت من انتشال 6 مصابين من تحت الأنقاض، نُقلوا جميعًا إلى المستشفى، لكن أحدهم تُوفي أثناء محاولة إسعافه، كما كشفت المعاينة إصابة اثنين من المارة تصادف وجودهما قرب العقار لحظة الانفجار.

المعاينة الأولية تكشف المفاجأة… ليست ماسورة غاز

في الوقت الذي ظنّ البعض أن ماسورة غاز انفجرت، جاءت تأكيدات شركة "تاون جاس" لتكشف الحقيقة:

شبكات الغاز الطبيعي مؤمّنة بالكامل، ومن المستحيل انفجار ماسورة.

التسريبات غالبًا تحدث بسبب ممارسات خاطئة، مثل العبث بالمواسير أو ترك الموقد مفتوحًا.

أي تسريب يمكن تمييزه بسهولة من الرائحة المضافة للغاز.

وهذا ما يؤكد أن الكارثة نتجت من تسرب داخلي داخل الشقة المغلقة من مواسير الشبكة.

كاميرات المراقبة وأقوال الشهود في قبضة التحقيقات

رجال المباحث بقيادة العميد محمد ربيع بدأوا في فحص كاميرات المراقبة المحيطة واستجواب الشهود، بينما أمرت النيابة بانتداب المعمل الجنائي لتحديد السبب الفني الدقيق للانفجار، وتكليف المباحث باستكمال التحريات العاجلة.

النهاية المأساوية… ورسالة تحذير

في النهاية، فقدت إمبابة طبيبًا وسيدة مسنة، وأُصيب خمسة آخرون، وتهدمت منازل وتضررت سيارات، وكل ذلك بسبب تسرب غاز في شقة مغلقة انتهى بانفجار مدوٍّ.

وتبقى الرسالة الأهم التي تشدد عليها "تاون جاس":

أي رائحة غاز… أي شك… لا تتردد: اتصل فورًا على 129. حياتك وحياة من حولك ليست قابلة للتجربة.

تم نسخ الرابط