تحذيرات غير مسبوقة.. هل يواجه الإقليم تداعيات خطيرة قريبًا؟
أكد وزراء خارجية كلٍّ من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية وجمهورية تركيا والمملكة العربية السعودية ودولة قطر على مركزية الدور الذي تمثله وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا" في صون حقوق اللاجئين الفلسطينيين ورعاية شؤونهم.
ويشير الوزراء إلى أن الوكالة، وعلى مدار عقود طويلة، أدت ولاية فريدة أوكلها لها المجتمع الدولي وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتوفير الحماية وتقديم خدمات التعليم والصحة والمساعدة الاجتماعية والطارئة لملايين اللاجئين الفلسطينيين ضمن مناطق عملياتها الخمس.
وتعكس موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على تجديد ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية حجم الثقة الدولية في الدور الحيوي والممتد الذي تضطلع به الوكالة، وإدراك المجتمع الدولي لأهمية استمرارية خدماتها.
إدانة اقتحام القوات الإسرائيلية لمقر الأونروا
وأدان الوزراء بأشد العبارات اقتحام القوات الإسرائيلية لمقر وكالة الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، معتبرين أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحرمة مقار الأمم المتحدة، إلى جانب كونه تصعيدًا غير مقبول ويتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر 2025.
ويؤكد هذا الرأي بشكل واضح التزام إسرائيل بصفتها قوة احتلال بعدم عرقلة عمليات الأونروا، بل بضرورة تسهيل مهامها الإنسانية، وهو ما يجعل الانتهاك الأخير انتهاكًا مباشرًا لمسؤولياتها الدولية.
دور الأونروا في مواجهة الأزمة الإنسانية في غزة
وفي ظل الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة، شدد الوزراء على الدور الجوهري الذي تؤديه الأونروا في توزيع المساعدات الإنسانية عبر شبكة واسعة من مراكز التوزيع التابعة لها، لضمان وصول الغذاء والمواد الإغاثية والمستلزمات الأساسية إلى مستحقيها بكفاءة وعدالة، وذلك بما يتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803.
كما أشار الوزراء إلى أن مدارس الأونروا ومرافقها الصحية تمثل شريان حياة حقيقيًا لمجتمع اللاجئين في غزة، حيث تواصل الوكالة تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية الأساسية رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع. وتعد هذه الجهود جزءًا رئيسيًا من دعم تنفيذ خطة الرئيس "ترامب" على الأرض، بما يمكن الفلسطينيين من الصمود على أراضيهم ومتابعة بناء مؤسساتهم.
الأونروا جهة لا يمكن الاستغناء عنها
وأكد الوزراء أن الأونروا مؤسسة لا يمكن لأي جهة أخرى أن تحل محلها، نظرًا لما تمتلكه من بنية تحتية متكاملة وخبرة طويلة ووجود ميداني واسع يمكّنها من تلبية احتياجات ملايين اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
وحذر الوزراء من أن أي إضعاف لدور الوكالة أو تقليص لقدراتها سيؤدي إلى تداعيات إنسانية واجتماعية وسياسية خطيرة تمتد تأثيراتها عبر المنطقة بأكملها.
وفي هذا السياق، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى ضرورة توفير تمويل كافٍ ومستدام للأونروا، وتمكينها من المساحة السياسية والعملياتية المطلوبة للاستمرار في أداء دورها الحيوي داخل مناطق عملياتها الخمس دون أي عوائق.
دعوة لضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين
واختتم الوزراء بيانهم بالتأكيد على أن دعم الأونروا يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار وحماية الكرامة الإنسانية وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وشددوا على أن استمرار عمل الوكالة يجب أن يستمر حتى التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى رأسها قرار الجمعية العامة رقم 194 الذي يضمن حق اللاجئين في العودة وتعويضهم.



