في ذكرى رحيله.. الشيخ طه الفشني صوت خالد من عمالقة التلاوة والابتهال
تحل ذكرى رحيل أحد أبرز أعلام التلاوة والابتهال في مصر والعالم الإسلامي، الشيخ طه الفشني، صاحب الصوت المميز والمدرسة المتفردة في فن التواشيح والابتهالات الدينية، والذي لا تزال أعماله خالدة في وجدان الملايين حتى اليوم.
وُلد الشيخ طه الفشني في محافظة الشرقية عام 1900، ونشأ في بيئة قرآنية، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وامتلك منذ صغره صوتًا نادرًا أهله ليكون من كبار قرّاء القرآن والمنشدين الدينيين في القرن العشرين.

مسيرة حافلة بالعطاء
التحق الشيخ طه الفشني بالإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، وسرعان ما أصبح أحد أبرز رموزها، واشتهر بتقديم الابتهالات الدينية والتواشيح في المناسبات الدينية الكبرى، خاصة في شهر رمضان والمولد النبوي الشريف، ليحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب المستمعين.
وتميز الفشني بأسلوب فريد جمع بين قوة الصوت، وروحانية الأداء، ودقة المقامات الموسيقية، وهو ما جعله مدرسة مستقلة في فن الابتهال، تتلمذ على يديه عدد كبير من المنشدين والقرّاء.

أعمال خالدة في الذاكرة
قدم الشيخ طه الفشني عشرات الابتهالات التي ما زالت تُذاع حتى اليوم، من أشهرها:
سبحانك ربي
إلهي أنت بابي
جل المنادي ينادي
ولا تزال هذه الأعمال تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الديني المصري، وترتبط في وجدان المصريين بالشهر الكريم والمناسبات الدينية الكبرى.
تكريم ومكانة رفيعة
نال الشيخ طه الفشني العديد من التكريمات خلال مسيرته، تقديرًا لدوره في الحفاظ على التراث الديني والروحي، كما شارك في إحياء العديد من الليالي الدينية داخل مصر وخارجها، ليكون سفيرًا للفن الديني المصري في العالم الإسلامي.
رحيل الجسد وبقاء الصوت
رحل الشيخ طه الفشني عن عالمنا عام 1971، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا وروحيًا لا يزال حيًا حتى اليوم، يؤكد أن الصوت الصادق لا يرحل، وأن أصحاب الرسالة الخالدة تبقى أعمالهم شاهدة عليهم عبر الأجيال.
وفي ذكرى رحيله، يبقى الشيخ طه الفشني رمزًا من رموز التلاوة والابتهال الذين أسهموا في تشكيل الوعي الديني والذوق الروحي للمصريين، وكتبوا أسماءهم بحروف من نور في سجل الخالدين.

