النيابة العامة فى قضية المتهم بالتعدى على طلاب مدرسة: ذئب نكل بضحاياه الأطفال
قدمت النيابة العامة، ممثلة بالمستشار كريم عبد العزيز رئيس نيابة الاستئناف بالإسكندرية، مرافعة قوية أمام محكمة جنايات الإسكندرية في قضية اتهام عامل جنايني بالمدرسة بخطف طلاب من مرحلة رياض الأطفال بالتسلل والتحايل، والاعتداء عليهم تحت التهديد، رغم أن أعمارهم لم تتجاوز الثامنة.
مرافعة النيابة العامة في قضية مدرسة الإسكندرية
استهل المستشار كريم عبد العزيز كلمته قائلاً إن الجريمة المعروضة أمام المحكمة اعتداء صارخ على حرمة العرض، ارتكبها المتهم دون أن يراعي قدسية المدرسة باعتبارها "بيتًا ثانيًا" ومكانًا لصون القيم، مشيرًا إلى أن المتهم الذي عمل بالمدرسة قرابة 30 عامًا تحوّل من "خادم مؤتمن" إلى "خائن" حول ساحة العلم إلى "وكر للرذيلة".
وأضاف ممثل النيابة أن المتهم تجرد من كل القيم، فأصبح خادمًا لا يصون الأمانة، ومؤتمنًا يخون من وُضعوا في رعايته. وقال إن قلب المتهم كان "كهفًا مظلمًا" لا يسكنه سوى الشر.
واستعرضت النيابة أمام المحكمة الكيفية الإجرامية للمتهم، موضحة أنه اتبع أسلوبًا ممنهجًا في اصطياد ضحاياه، مستغلًا صغر سنهم وعدم قدرتهم على التمييز. فقد كان يستدرج الأطفال تارة بادعاء اللعب، وتارة أخرى بمنحهم الحلوى والزهور، ثم يقتادهم واحدًا تلو الآخر إلى "غرفة نائية" بفناء المدرسة بعيدة عن رقابة الكاميرات والمشرفين، لينفرد بهم ويمارس أفعاله المشينة.
وتطرقت النيابة إلى تفاصيل اكتشاف الجريمة، موضحة أن بدايتها كانت في 27 نوفمبر الماضي، حينما ذهبت والدة إحدى الطالبات إلى المدرسة لإعطاء ابنتها سترة نسيتها، لتتفاجأ بوجود الأطفال وحدهم في الساحة دون إشراف، ما أثار شكوكها ودفعها للتواصل مع أولياء الأمور الآخرين، لتنكشف بعدها وقائع الاعتداء من خلال روايات الأطفال.
وأكد ممثل النيابة أن طلب توقيع عقوبة الإعدام يستند إلى أدلة قوية لا يداخلها الشك، أبرزها:
شهادات أولياء الأمور الذين رووا ما تعرض له أبناؤهم من اعتداءات وحشية.
الشهادة النفسية: إذ أوضحت الأخصائية النفسية بخط نجدة الطفل أن الأطفال يعانون من "ذعر شديد" وحالات تجنب عند الحديث عن ما حدث، ما يؤكد صدق رواياتهم.
تحريات البحث الجنائي التي أثبتت صحة الواقعة واعتياد المتهم استدراج الأطفال إلى الغرفة النائية.
تقرير الطب الشرعي الذي دعم أقوال الأطفال الخمسة من الذكور والإناث، حيث كشف عن وجود إصابات حديثة وقديمة في مواطن العفة، تؤكد وقوع اعتداء كامل وتكرار الأفعال على يد شخص بالغ.
تحقيقات النيابة في واقعة عامل مدرسة الإسكندرية
واختتمت النيابة مرافعتها بتكييف الاتهامات قانونيًا على أنها خمس جنايات خطف بالتحايل مقترنة بالتعدي على أطفال ممن كان للمتهم سلطة عليهم، مطالبة بتطبيق أحكام الفقرة الثالثة من المادة 290 من قانون العقوبات.
ووجه رئيس النيابة كلمته لهيئة المحكمة قائلاً:"جئنا نطلب العقوبة الكبرى.. الإعدام ولا غيره، جزاءً لما اقترفه المتهم من اعتداء على الأعراض، وردعًا لكل من تسوّل له نفسه المساس بكرامة أطفالنا، ليعلم الجميع أن بلدنا آمنة وتقتص بلا تهاون من كل باغٍ."



