كارثة تاريخية في اللوفر.. غرق قسم الآثار المصرية وتدمير 400 وثيقة نادرة
تعرض قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر الفرنسي لأضرار جسيمة إثر فيضان مياه ملوثة داخل المكتبة التي تضم آلاف الكتب والوثائق التاريخية، ما تسبب في تلف نحو 400 كتاب ووثيقة قديمة، وفق ما نقلته صحيفة "لا تريبون دو لار" وقناة BFMTV الفرنسية.

الحادثة وأسبابها
وقع الحادث في 27 نوفمبر الماضي، عندما تم اكتشاف تسرب مياه كبير داخل مكتبة قسم الآثار المصرية بالمتحف، التي تضم مجموعة نادرة من الوثائق التي توثق تاريخ مصر القديمة. وأوضحت القناة الفرنسية أن سبب الفيضانات يعود إلى عطل في صمام يزود الأنابيب فوق الوثائق بالمياه، وهو عطل كان معروفًا مسبقًا ولم يُعالج بشكل فعال.
وأكد تقرير صادر عن لجنة الصحة والسلامة وظروف العمل (CHSCT)، اطلاع BFMTV عليه، أن الحادث تم الإبلاغ عنه عبر البريد الإلكتروني قبل الساعة الثالثة عصرًا من يوم وقوعه، مشيرًا إلى أن المياه الملوثة غمرت السجاد والمكاتب، مما جعلها غير صالحة للاستخدام.
خسائر فادحة في الوثائق والكتب
ووصفت اللجنة الأضرار بأنها "بالغة"، حيث غمرت المياه الملوثة كميات كبيرة من الكتب والوثائق النادرة، بعضها أصبح غير قابل للاسترجاع نهائيًا، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للتراث الثقافي والتاريخي العالمي.
كما أشار التقرير إلى وجود لوحة كهرباء عامة أسفل الوثائق، مما كان يمكن أن يتسبب في كارثة إضافية، لولا تدخل فرق التدخل الليلي التي تمكنت من إيقاف التسرب.
تحذيرات سابقة وإهمال مستمر
من الجدير بالذكر أن قسم الآثار المصرية في اللوفر طالب منذ سنوات، بدعم من نائب المدير العام فرانسيس شتاينبوك، بالحصول على تمويل خاص لتقوية الحماية ضد مخاطر تسرب المياه الناتجة عن الأنابيب المتهالكة والأسقف المستعارة، لكن هذه المطالب لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة حتى وقوع الحادث، وفقًا لما نقلته صحيفة "لا تريبون دو لار".
هذا الإهمال يسلط الضوء على هشاشة أنظمة الصيانة داخل المتحف، الذي يعد من أبرز المتاحف العالمية وأكثرها احتواءً على كنوز أثرية نادرة.
ردود فعل وتأثير الحادث
أثار الحادث قلقًا واسعًا بين خبراء الآثار والمختصين في التراث الثقافي، الذين أكدوا أن خسارة هذه الوثائق تمثل ضربة للبحث العلمي وفهم تاريخ مصر القديمة.
ويعكف فريق من الخبراء حاليًا على تقييم حجم الأضرار بدقة، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكتب والوثائق المتضررة، وسط دعوات بضرورة مراجعة شاملة لسياسات الصيانة وحماية المجموعات الفنية والتاريخية في المتحف.
تسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية العناية الدائمة بالموروث الثقافي العالمي، وعدم التهاون في صيانته وحمايته، خاصة في مؤسسات ذات مكانة مثل متحف اللوفر، حيث قد تؤدي الإهمالات إلى خسائر يصعب تعويضها، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
