أسرار ستغير شكل محافظة الإسنكدرية.. خطط لأبناء عروس المتوسط
يلتقي البحر في محافظة الإسكندرية بتاريخ حضاراته العميقة، يتجلى الحق في التعليم كقوة محركة للفرد والمجتمع على حد سواء؛ هنا، لا يقتصر التعليم على نقل المعارف والمهارات، بل يصبح أداة لإطلاق الطاقات الكامنة، وإشعال نور الفكر داخل النفوس، وتمكين الأجيال من رسم مستقبلها بحرية ووعي.

جسر بين الماضي بالحاضر
الحق في التعليم يشكل الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر، والتحديات بالفرص، ويتيح للإنسان أن يكتشف ذاته ويصنع من المعرفة سلّمًا للارتقاء نحو مجتمع أكثر عدلاً وتقدمًا.
وفي ذلك الإطار وضمن سياسة الدولة الشاملة التي تهدف إلى رفع جودة التعليم في مصر، تُشرف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على تنفيذ برنامج موسّع لتطوير المدارس والبنية التحتية التعليمية، تقليل كثافات الفصول، ودعم التعليم الفني والتقني، بما يتماشى مع رؤية التنمية المستدامة ورؤية الدولة لمواجهة تحديات سوق العمل.
في هذا السياق، تأتي الإجراءات الخاصة بإنشاء مدارس جديدة، ضم فصول حديثة، وافتتاح مدارس تطبيقية بمعايير دولية.

مشروعات 2025/2026 بالإسكندرية
في 5 أكتوبر 2025 افتتح وزير التربية والتعليم ومعه محافظ الإسكندرية عدداً من المنشآت التعليمية الجديدة عبر تقنية «فيديو كونفرانس»، من ضمنها 9 مدارس جديدة بالمحافظة ضمن خطة لخفض كثافات الفصول وتحسين البيئة التعليمية.
الوزارة أعلنت أن العام الدراسي 2025/2026 يشهد إنشاء عدد من الفصول الجديدة، كجزء من خطة للتوسع الشامل، بهدف تيسير حصول الطلاب على تعليم لائق بمستوى لا يرهقهم كثافة زائدة في الفصول.
وضمن الافتتاحات جاءت مدرسة «الشهيد أمين شرطة محمد صبحي إبراهيم» الرسمية للغات بإدارة المنتزه ثان، والتي تضم 42 فصلاً ومعامل حديثة ومكتبة ومرافق تعليمية متطورة، مما يعكس اتجاه رفع مستوى المدارس الحكومية لتناسب احتياجات العصر.

تعزيز التعليم الفني
وفي اطار تعزيز التعليم الفني تم افتتاح مدرسة دولية / تكنولوجية تطبيقية؛ Fathallah International School for Applied Technology في منطقة سموحة، في إطار مشروع Egypt Manpower Project بدعم من مؤسسة دولية (USAID) بالتعاون مع الوزارة.
المدرسة تعتمد نموذج «التعليم القائم على المهارات» وليس الحفظ، مع مختبرات متقدمة (حاسوب — لغات — ورش حرفية — محاكاة محلات تجارة — إلخ)، وفصول مزودة بشاشات ذكية، بالإضافة إلى ورش ومصانع تدريب، ما يؤهل الطالب مباشرة لسوق العمل محلياً ودولياً.
هذا التوجه يعكس تغيراً في فلسفة التعليم الفني في مصر، من «تعليم نظري تقليدي» إلى «تعليم مهني–تطبيقي» يتماشى مع احتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
توسّع التعليم الفني على مستوى الجمهورية والإسكندرية
وكانت أعلنت الوزارة في نوفمبر 2025 عن خطة لإنشاء 89 مدرسة تكنولوجية تطبيقية في تخصصات متنوعة، ضمن سياسة توسع طموحة للتعليم الفني عبر شراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات دولية.

مدارس التكنولوجيا التطبيقية يتم تطويرها عبر شراكات بين الوزارة والقطاع الخاص، لتوفير كوادر فنية مؤهلة، وتقليص الفجوة بين ما يتعلمه الطالب واحتياجات سوق العمل.
ما الهدف من هذه المشروعات؟ ولماذا الإسكندرية تحديداً؟
تهدف عملية التطوير إلى تقليل كثافات الفصول وتحسين بيئة التعليم، بالتزامن مع تزايد عدد السكان في الإسكندرية، حث بات من الضروري فتح مدارس وفصول جديدة لتجنب الاكتظاظ وتهيئة بيئة تعليمية مناسبة.
تحديث التعليم الحكومي
كما تعكس خطوة تطوير المدارس (لغات، فصول علمية، معامل حديثة) رغبة في رفع مستوى التعليم العام ليقارب الخصوصي من حيث الجودة، وكذا تعزيز التعليم الفني–المهني: عبر مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تؤهل الطلاب لتخصصات مطلوبة في سوق العمل، ما يفتح فرص تشغيل ويخفف ضغوط البطالة على الشباب.

بالاضافة إلى مواكبة التطور والتكنولوجيا، عن طريق دمج التكنولوجيا في الفصول، تدريس مواد مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، ما يعكس توجه الدولة نحو تعليم عصري يُعد الشباب لمستقبل سريع التغير.
شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والدولي
كما شملت خطة التطوير التعاون مع مؤسسات محلية ودولية في إنشاء المدارس التطبيقية بما يعزز كفاءة الموارد ويوسع الفرص التعليمية، ما يضمن استدامة وتطوير المنظومة.

توقعات الأثر والمستقبل
إذا استمرت هذه الجهود باتجاه التوسّع، التحديث، والتعليم الفني–التطبيقي، فإن الإسكندرية قد تتحول إلى نموذج للتعليم المتكامل في مصر؛ مدارس حكومية بجودة عالية + تعليم فني مهني يؤهل سوق العمل + بيئة تعليمية مواكبة للتكنولوجيا + خيارات تعليمية متعددة تناسب مختلف شرائح المجتمع.
هذا بدوره سيسهم في خفض البطالة، تحسين مستوى التعليم، تأهيل جيل قادر على المنافسة، ورفع الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر.

تحديث المنظومة التعليمية بشكل جذري
وفي النهاية مشروعات التعليم في الإسكندرية اليوم من افتتاح مدارس جديدة، توسعة الفصول، إنشاء مدارس تكنولوجية تطبيقية، إلى تطوير البنية التحتية يعبّر عن رغبة الدولة في تحديث المنظومة التعليمية بشكل جذري وشامل.
فالتزام القيادة السياسية والحكومة بهذه الخطة، يدعم آمال ملايين الطلبة في مستقبل أفضل، ويُعيد الأمل إلى أولياء الأمور بأن التعليم الرسمي أصبح قادرًا أن ينافس، ليس فقط محليًا، بل أيضًا بمعايير عالمية.



