رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انتعاش قطاع الكهرباء في مصر بنهاية 2025..انتقال متسارع نحو الطاقة الخضراء

الكهرباء
الكهرباء

يُختتم عام 2025 بتقدم ملحوظ في قطاع الكهرباء ، الذي استطاع رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الاعتماد على الغاز الطبيعي أن يحقق قفزة في الإنتاج والقدرة المركبة، مدفوعًا باستثمارات كبيرة وتوسع غير مسبوق في مصادر الطاقة المتجددة.

 ومع بلوغ القدرة الإنتاجية أكثر من 60 ألف ميغاواط والإنتاج السنوي نحو 235 مليار كيلووات ساعة، تتضح ملامح تحول استراتيجي نحو نظام طاقة أكثر استدامة وكفاءة.

الإنتاج والاستهلاك: مستويات قياسية تعكس تسارع الطلب

هذا التقدم جاء على خلفية نمو سنوي في إنتاج الكهرباء بنسبة 3% مقارنة بـ229 مليار كيلووات ساعة في 2023/2024، مع تسجيل ذروة تاريخية بلغت 25,700 جيجاوات ساعة في يوليو 2025، نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وزيادة الطلب الصناعي. 

أرشيفية 
أرشيفية 

وفي المقابل، ارتفع الاستهلاك إلى 189 تيراواط ساعة في 2024، مع توقعات بزيادة إضافية خلال 2025، مستفيدًا من معدلات النمو الاقتصادي. كما اقتربت مصر من تحقيق تغطية كهربائية شبه كاملة بنسبة 99.8% من السكان، بدعم انتشار العدادات الذكية التي وصل عددها إلى 12 مليون عداد حتى منتصف 2025، ضمن خطة لاستبدال كامل العدادات التقليدية بحلول 2029.

الاستثمارات والقدرات الإنتاجية: توسع مدروس يقوده القطاع العام

وجاء هذا النمو مدفوعًا بخطة استثمارية طموحة للعام المالي 2025/2026 بلغت 136.3 مليار جنيه، بزيادة غير مسبوقة عن العام السابق. وشملت الخطة استثمارات موسعة للشركة القابضة لكهرباء مصر بقيمة 17.78 مليار جنيه لرفع الإنتاج إلى 267 مليار كيلووات ساعة. 

ومع دخول قدرات جديدة الخدمة شملت 1.2 ألف ميغاواط حرارية و9 محطات فرعية بجهد 500 كيلوفولت اجتازت القدرة المركبة حاجز 60 ألف ميغاواط،  كما عززت مصر إنتاجها من الطاقة المتجددة بإضافة 2 جيجاواط جديدة من الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تشغيل أول نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) بقدرة 300 ميغاواط ساعة في كوم أمبو.

الطاقة المتجددة: قفزة نحو هدف 42% بحلول 2030

وبفضل هذه الاستثمارات، ارتفعت حصة الطاقة المتجددة في إجمالي الكهرباء إلى 20% خلال 2025/2026، مقارنة بـ12% فقط قبل عامين، في ظل توقيع 32 اتفاقية شراء طاقة بقدرة 1,465 ميغاواط. كما توسعت قدرات الرياح لتصل إلى 8 جيجاواط، والطاقة الشمسية إلى 6,470 ميغاواط، مع تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي عبر اتفاقيات لتصدير 3,900 ميغاواط إلى السعودية وقبرص واليونان.

 ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق استراتيجية طموحة للهيدروجين الأخضر تستهدف حصة عالمية 5–8% بحلول 2040، باستثمارات تصل إلى 60 مليار دولار.

الإصلاحات والتعاون الدولي: تمكين القطاع الخاص وتعزيز الكفاءة

وساندت الإصلاحات الحكومية هذا التقدم من خلال رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 27% من استثمارات الكهرباء، مدعومة بحوافز مثل عقود شراء الطاقة طويلة الأجل وتسهيلات جمركية، كما أسهمت جهود تحسين الشبكات في خفض الفاقد إلى 16.5% مقارنة بـ19.6% سابقًا، بينما لجأت مصر لاستيراد 3.4 مليون طن من الغاز المسال خلال النصف الأول من العام لتأمين الإمدادات، وتعزز الشراكات الدولية، ومنها الانضمام لبرنامج "أفق أوروبا"، تطوير الابتكار في مجالات التخزين والشبكات الذكية.

التحديات: ضغوط الغاز والعجز المالي تهدد الاستدامة

لكن هذه الإنجازات لا تخلو من تحديات كبيرة، أبرزها استمرار اعتماد مصر على الغاز الطبيعي بنسبة 81% من الإنتاج، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الواردات إلى 13 مليار متر مكعب في 2023، كما يواجه القطاع عجزًا ماليًا يصل إلى 300 مليار جنيه سنويًا، ما يتطلب دعمًا حكوميًا قدره 190 مليار جنيه، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على أسعار الكهرباء، ورغم نجاح الدولة في تفادي انقطاعات واسعة خلال الصيف، إلا أن نقص الغاز ظل تهديدًا رئيسيًا للاستقرار التشغيلي.

رؤية مستقبلية: مصر كمركز إقليمي للطاقة الخضراء

وتتطلع مصر إلى تعزيز موقعها الإقليمي عبر توسيع قدرات الطاقة النظيفة لتصل إلى 42% بحلول 2030، مع إضافة 16 جيجاواط جديدة و3,000 ميغاواط ساعة من تخزين الطاقة، إلى جانب المضي قدمًا في مشروع الضبعة النووي بقدرة 1,200 ميغاواط، وتوسعة الربط الكهربائي مع دول الجوار. .

وفي هذا السياق يؤكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت أن "القطاع يدعم مسار التنمية المستدامة، مع التركيز على الابتكار والشراكات الدولية"، مشيرًا إلى أن استدامة النجاح تتطلب حل مشكلة العجز المالي وتنويع مصادر الطاقة.

تم نسخ الرابط