رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف أصبح الذكاء الاصطناعي دليلاً جنائياً في قضايا القتل والحرائق الكارثية؟

ai killer
ai killer

لم يعد الذكاء الاصطناعي، ممثلاً في روبوتات الدردشة مثل ChatGPT، مجرد أداة مساعدة في العمل أو الدراسة، بل بدأ يدخل بقوة في المشهد الجنائي كـ "شاهد رقمي" أو دليل إدانة. ويكمن الخطر في أن الطابع الودود والمريح لهذه الروبوتات يخدع المستخدمين ويوهمهم بوجود خصوصية غير موجودة على الإطلاق.

​تسلط حادثتان بارزتان في ولاية فلوريدا الضوء على هذا التحول المقلق، كاشفتين عن فجوة جوهرية في فهم المستخدمين لطبيعة التفاعل مع هذه التكنولوجيا.

الواقعة الأولى: سؤال القتل والقبض السريع

​في مدينة دي لاند بفلوريدا، تعرّض فتى يبلغ من العمر 13 عاماً للقبض من قبل الشرطة بعد طرحه سؤالاً مباشراً على ChatGPT بشأن كيفية قتل صديقه.

​الكشف: تم رصد هذا الاستفسار على الفور عبر برنامج مراقبة مدرسي يُعرف باسم Gaggle، والذي أبلغ السلطات مباشرة، مما أدى إلى القبض على الفتى خلال ساعات.

درس الخصوصية: توضح الواقعة أن المحادثات مع روبوتات الدردشة تُسجَّل وتُراقب، ويمكن أن تكون عرضة لرقابة الشركات أو الآباء أو أجهزة إنفاذ القانون. فالواجهة الودية تخلق وهماً بوجود سرية، بينما يُعامل كل سؤال كبيانات يمكن الوصول إليها ومراجعتها.

الواقعة الثانية: ChatGPT يُدين متهماً في “حريق كارثي”

في حادثة أخرى ذات تبعات أخطر، أعلنت السلطات الأميركية توقيف رجل من فلوريدا يُدعى جوناثان ريندركنيخت بتهمة إشعال حريق كارثي دمّر أجزاء واسعة من كاليفورنيا وأودى بحياة 12 شخصاً مطلع عام 2025. هنا، تحوّل ChatGPT إلى دليل إدانة محوري.

​دليل نصي: كشفت وثائق وزارة العدل أن المتهم استخدم ChatGPT لسؤال مباشر ومريب: "هل سيتم اعتباري مسؤولاً إذا اشتعل حريق بسبب سيجارتي؟"، وكان رد التطبيق: "نعم".

​دليل بصري: احتوت الأجهزة الرقمية التي صادرتها السلطات على صورة أنشأها المتهم عبر ChatGPT تُظهر غابة مشتعلة وحشوداً تهرب من النار، قام بإنشائها قبل الحريق بأشهر.

ساعدت هذه البيانات الرقمية المحققين في إثبات صلته المباشرة بالحادث. ويواجه ريندركنيخت الآن تهمة "تدمير الممتلكات عن طريق الحرق"، وهي جريمة فيدرالية قد تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً.

الخلاصة: ضرورة الوعي القانوني

يؤكد الخبراء أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في سوء فهم المستخدمين لحدودها. فالتفاعل مع الذكاء الاصطناعي ليس محادثة خاصة بضمانات السرية، بل هو نشاط رقمي يُسجَّل ويُخزَّن ويمكن استخدامه كدليل قانوني.

ومع تزايد اعتماد الأفراد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى وضع أطر قانونية واضحة تنظم استخدام هذه الأدوات وتوعي المستخدمين بأن كل طلب أو سؤال يمكن أن يُعامل كدليل ضدهم في حال الضرورة.

 

تم نسخ الرابط