رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحالف يتوسع وقطب جديد يولد.. سياسي روسي يكشف في حواره لـ"الجمهور" أبعاد زيارة بوتين للهند

بوتين وبودي
بوتين وبودي

حملت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند ملامح حدث يتجاوز لغة البروتوكول المعتادة، حيث لم تكن مجرد رحلة رسمية أو لقاء مجاملة بين حليفين قديمين؛ بل أشبه بمشهد سينمائي تتداخل فيه السياسة بالتاريخ، وتتشابك فيه حسابات القوى الدولية مع طموحات عاصمتين ترتبان موقعهما داخل عالم يستيقظ على تعددية قطبية جديدة، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” الإخباري، حوارًا، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي دينيس كوركودينوف، ليكشف من خلاله عن المستور بشأن الزيارة، وإليك نص الحوار.

لماذا تُعد زيارة بوتين للهند بهذه الأهمية؟

تعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند خطوة طبيعية ومهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة أنها تأتي في الذكرى الـ25 لهذا التعاون، وهي الزيارة الأولى منذ عام 2021، حيث حملت بعدًا رمزيًا وعمليًا يعكس عمق العلاقات الثنائية، إذ ترى موسكو أن محاولات واشنطن للضغط على نيودلهي لإعادة توجيه سياستها الخارجية ليست سوى تدخل في سيادة دولة كبيرة تمتلك رؤيتها المستقلة ومصالحها الوطنية.

كيف أسس التعاون العسكري بين روسيا والهند قوة صلبة لهذه العلاقة؟

على مدى عقود، بنى البلدان منظومة تعاون فريدة تشمل نقل التكنولوجيا، والإنتاج المحلي، والتطوير المشترك، ليس مجرد بيع أسلحة، حيث ترى موسكو أن أي محاولة لعرقلة هذا النظام تحت ذريعة “الظروف الجيوسياسية” تُضر بأمن الهند نفسها، وقد أثبتت نيودلهي تمسكها باستقلال قرارها، خاصة مع استمرارها في تنفيذ صفقة صواريخ S-400 باعتبارها العمود الفقري لدفاعاتها الجوية.

ما أبرز الملفات الدفاعية التي نوقشت خلال الزيارة؟

من المتوقع أن يبحث الجانبان مشروعات دفاعية طموحة، من بينها مقاتلات الجيل الخامس Su-57E مع استعداد روسيا لنقل واسع للتكنولوجيا وإنتاج محلي داخل الهند وفق سياسة “صنع في الهند”، وكذلك خطط تطوير مقاتلات Su-30MKI، وصفقات إضافية من S-400، والتعاون في أنظمة الجيل الجديد مثل S-500، وبالإضافة إلى ذلك، اعتمد مجلس الدوما اتفاقية RELOS التي تسمح بالاستخدام المتبادلة، بما يعزز العمل العسكري المشترك.

ما الرسالة الاستراتيجية التي حملتها الزيارة؟

الزيارة لم تكن ردًا على ضغوط، بل تأكيدًا على قوة العلاقات الروسية الهندية واستقلاليتها، فهي شراكة تقوم على الثقة والاحترام والمصالح المتبادلة، بعيدًا عن فرض الشروط السياسية أو التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتراهن الهند على شريك مجرب يعتمد عليه، لا يقيد قراراتها أو يستخدم التعاون الأمني كوسيلة ضغط.

ما المكاسب الاقتصادية التي تنتظرها روسيا من الزيارة؟

تُعوّل موسكو على أن تدفع الزيارة التعاون الاقتصادي إلى مرحلة أكثر استقلالًا عن الضغوط الخارجية، إذ تحتل الطاقة مكانة محورية، حيث باتت روسيا المورد الأول للنفط إلى الهند بنسبة 36% من وارداتها، ويسعى الطرفان إلى توسيع استخدام الروبل والروبية في التجارة، لتجاوز مخاطر الدولار والعقوبات.

ما القطاعات الاقتصادية التي قد تشهد طفرة خلال المرحلة المقبلة؟

يتوقع الطرفان تقدمًا في مجالات الطاقة النووية، من خلال استمرار بناء وحدات جديدة بمحطة كودانكولام والتعاون في تقنيات المفاعلات الصغيرة، كما يجري فتح أبواب لاستثمارات هندية في طريق البحر الشمالي ومشاريع القطب الشمالي، ويرغب الجانب الهندي في زيادة صادرات الأدوية والمنتجات الزراعية والمنسوجات إلى السوق الروسية.

هل يمكن رفع حجم التبادل التجاري إلى ما هو أبعد مما هو موجود حاليًا؟

تشير المؤشرات إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب، خاصة مع تسريع العمل على اتفاقية تجارة حرة بين الهند والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ويمهد ذلك الطريق لاقتصاد متوازن ومستقر، محمي من التقلبات السياسية والعقوبات.

هل تمثل الزيارة محاولة لزيادة نفوذ روسيا في جنوب آسيا؟

تؤكد موسكو أنها لا تسعى لإنشاء مناطق نفوذ أو تحالفات مواجهة، لكنها ترى أن تعزيز العلاقات مع الهند جزء من بناء عالم متعدد الأقطاب، حيث تسعى كل دولة كبرى لرسم سياساتها باستقلالية، الشراكة الروسية الهندية ليست موجهة ضد باكستان أو أي طرف آخر، بل تُعد عامل استقرار إقليمي، خاصة في إطار التعاون داخل “شنغهاي” و"البريكس".

ما أهمية التعاون في المحيط الهندي؟

تُعد اتفاقية RELOS خطوة استراتيجية تعزز عمليات الإغاثة، ومكافحة القرصنة، وتأمين الممرات البحرية، وهي تعكس اعتراف روسيا بدور الهند كقوة بحرية صاعدة في المحيط الهندي، والاستعداد للتعاون على أساس الاحترام المتبادل.

كيف تتعامل واشنطن مع التقارب الروسي الهندي؟

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط السياسي والإعلامي، وربما التلويح بعقوبات أو اتهام الهند بخرق "نظام العقوبات"، كما قد تعرض أسلحة متطورة مثل F-35، لكنها غالبًا ما ترفقها بشروط سياسية ومحدودية في نقل التكنولوجيا، ما يجعلها غير قادرة حاليًا على تعويض المعدات الروسية التي تشكل العمود الفقري للجيش الهندي.

هل يمكن أن تؤثر الضغوط الأمريكية على قرار الهند؟

يصعب ذلك؛ فالهند ترفض لعب دور تابع في استراتيجية أي قوة، وترفض التخلي عن استقلالية قرارها، كما أن الضغط الزائد قد يضر بمصالح واشنطن نفسها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وفي النهاية، قد تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة للاعتراف بحقيقة التعددية القطبية وبصلابة الشراكة الروسية الهندية.

تم نسخ الرابط