قبل انطلاق اللجنة المشتركة.. مصر وبلغاريا ترسمان خريطة تعاون جديدة
قبيل انطلاق أعمال اللجنة المصرية البلغارية للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني، عقدت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، اجتماعًا ثنائيًا معبيتر ديلوف وزير الاقتصاد والصناعة بجمهورية بلغاريا، بحضور ديان كاتراتشيف سفير بلغاريا بالقاهرة.
وشهد اللقاء جلسة مباحثات موسعة ناقش خلالها الجانبان مستقبل العلاقات الاقتصادية المشتركة، وآليات دفع مجالات التعاون في إطار أعمال اللجنة، وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين بما يدعم النمو والتنمية الاقتصادية.
ترحيب رسمي وتأكيد على عمق العلاقات الثنائية
وخلال اللقاء، رحبت الدكتورة رانيا المشاط بالوزير البلغاري والوفد المرافق له، مؤكدة قوة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التي تربط مصر ببلغاريا منذ قرابة قرن كامل، والتي ستحتفل بمرور مائة عام عليها بحلول عام 2026.
وأشارت إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تعاونًا ممتدًا وزيارات رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة الرئيس البلغاري رومن راديف إلى القاهرة في مارس 2019، والتي ركزت على تعزيز التعاون في قطاعـات الصناعة والطاقة والنقل البحري والمركبات الكهربائية والتعليم، مؤكدة أن هذا الإرث من الشراكات يمهد لمزيد من التعاون في المرحلة المقبلة.
تعزيز الشراكة في ظل علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي
وهنأت المشاط الدولة البلغارية بمناسبة اقتراب انضمامها لمنطقة اليورو، مشيرة إلى العلاقات الاستراتيجية الشاملة التي تجمع مصر بالاتحاد الأوروبي، وما توفره تلك الشراكة من فرص واسعة للاستثمارات الأوروبية، لاسيما من خلال آلية ضمانات الاستثمار التي تتيح نحو 1.8 مليار يورو لدعم القطاع الخاص في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة. وأكدت الوزيرة أن مصر تعمل على تهيئة بيئة اقتصادية أكثر جذبًا للمستثمرين الأوروبيين، بما يضمن تعزيز حضور الشركات البلغارية في السوق المصرية.
اللجنة المشتركة كمنصة لدعم التعاون الاقتصادي
وأوضحت وزيرة التخطيط أن انعقاد الدورة الحالية للجنة المصرية البلغارية المشتركة يمثل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات الاستثمار، من خلال مناقشة ملفات التعاون في التجارة والصناعة والطاقة المتجددة والصحة والزراعة والتعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات والطيران المدني.
وأكدت أن البلدين يمتلكان فرصًا كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصًا في قطاع التبادل التجاري الذي لا يزال أقل من حجم التطلعات، إلى جانب فرص الاستثمار الواعدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما أشارت إلى التقدم الذي أحرزته مصر في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مهمة أسهمت في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، داعية الشركات البلغارية لاستكشاف تلك الفرص خلال منتدى الأعمال المقرر انعقاده غدًا.
فرص التعاون في النقل واللوجستيات والسياحة
وناقش الوزيران الفرص المتاحة للشراكة في مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة والسياحة والنقل، بالإضافة إلى التعاون في قطاع اللوجستيات والاستفادة من خبرة بلغاريا في تقنيات الملاحة الرقمية. كما تطرق الجانبان إلى بحث إمكانية تشغيل خط طيران مباشر بين القاهرة وصوفيا، بما يسهم في دعم حركة السياحة وتحفيز تنقل رجال الأعمال وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين. وتم التأكيد على أهمية هذا المسار الجوي في ضوء الزخم السياحي المتزايد بين الدولتين.
نمو لافت في التبادل التجاري والسياحة
وفي سياق تبادل البيانات، أشارت الدكتورة رانيا المشاط إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.02 مليار دولار خلال عام 2024، فيما تعمل 17 شركة بلغارية داخل مصر في قطاعات الصناعة والخدمات والسياحة والاتصالات والبناء. كما شهد قطاع السياحة بين الدولتين تطورًا كبيرًا، حيث استقبلت مصر في أكتوبر 2025 نحو 50,560 سائحًا بلغاريًا بإجمالي 347,926 ليلة سياحية، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن، مما يعكس قوة العلاقات الشعبية والاقتصادية المتنامية.


