صحيفة إسرائيلية تتهم حكومة نتنياهو بالتخلي عن جنودها بعد حرب غزة
انتقدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ما وصفته بـ “تخلي حكومة بنيامين نتنياهو عن جنود الجيش الإسرائيلي” بعد حرب غزة، مؤكدة أن هؤلاء الجنود باتوا اليوم عرضة للملاحقات القضائية في دول العالم دون توفير أي غطاء رسمي يحميهم.
وأشارت الصحيفة إلى وجود انتقائية واضحة في طريقة تعامل الحكومة مع ملفات الحماية القانونية، حيث يتم توفير دعم عاجل للقيادات السياسية والعسكرية العليا، مقابل تهميش واضح للجنود الذين خدموا في الخطوط الأمامية خلال الحرب.

حماية فورية لنتنياهو وجالانت… وترك الجنود لمصيرهم
وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة الإسرائيلية سارعت فور صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، إلى تشكيل قوة عمل مشتركة تضم وزارتي الخارجية والعدل، والنائب العام العسكري، وجهات أخرى، بهدف مواجهة التهديدات القانونية.
وفي المقابل، تقول الصحيفة إن جنود الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا في حرب غزة لم يحصلوا على منظومة دفاع مشابهة، وبقوا الأكثر تعرضاً للملاحقات، سواء عند السفر للخارج أو في ظل فتح تحقيقات ودعاوى قضائية في عدة دول.
سفر محفوف بالمخاطر… ولا صندوق دعم قانوني
وتوضح "يديعوت" أن الجنود الإسرائيليين يفتقرون لأي منظومة رسمية للدفاع عنهم عند مواجهة دعاوى قضائية في الخارج، فضلاً عن غياب صندوق دعم قانوني يوفر محامين أو مستشارين لهم.
وتضيف أن تفاعل حكومة تل أبيب مع هذه القضايا يأتي متأخراً للغاية، حيث لا تتحرك عادة إلا بعد وقوع المشكلة، وبعد أن يكون الجندي قد يصبح معتقلاً أو مهدداً قانونياً.
وتحذر الصحيفة من أن هذا الواقع يدفع العديد من الجنود إلى الامتناع عن السفر خشية توقيفهم، خاصة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث يجري فتح تحقيقات وبناء قواعد بيانات تستهدف المقاتلين وليس القادة.
دعوات لمراجعة السياسة الرسمية وحماية من “دافعوا عن الدولة”
وتدعو الصحيفة الحكومة الإسرائيلية إلى مراجعة سياستها بالكامل تجاه الجنود، الذين يرغبون في العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد انتهاء العمليات العسكرية في غزة.
وجاء في تحليل الصحيفة:
"ربما انتهت الحرب، لكن الاختبار الحقيقي لحكومة إسرائيل بدأ الآن: هل ستقف إلى جانب من دافعوا عنها؟"
وتشدد على أن تجاهل وضع الجنود الذين خدموا في غزة سيؤدي إلى أزمة ثقة داخل الجيش والمجتمع، خصوصاً في ظل استمرار الملاحقات في عدة دول، حيث يتم فتح ملفات جنائية بحق الجنود الفرديين، بينما يظل صناع القرار في مأمن نسبي.
تصاعد الضغوط الدولية وتوسع الدعاوى ضد الجنود
وتؤكد "يديعوت أحرونوت" أن موجة الدعاوى الدولية تصاعدت بعد حرب غزة، مع فتح محاكم ومنظمات حقوقية في أوروبا وأمريكا الجنوبية تحقيقات تستند إلى اتهامات تتعلق بـ سلوك الجنود خلال العمليات العسكرية، وهو ما تراه الصحيفة تحوّلاً مقلقاً يجعل الجنود في طليعة المستهدفين قانونياً.
وتختتم الصحيفة بالتحذير من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل حكومي واضح سيؤدي إلى تعميق الشعور بالخذلان داخل الجيش الإسرائيلي، ويطرح أسئلة قاسية حول استعداد الدولة للدفاع عمن قاتلوا تحت رايتها.
