رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

جيفارا في القرن الحادي والعشرين: هل تلجأ فنزويلا لحرب العصابات لمواجهة القوة الأمريكية؟

الجيش الفنزويلي
الجيش الفنزويلي

يرى تقرير لمجلة ذا ويك أن الفارق الشاسع بين قدرات الجيش الأمريكي ونظيره الفنزويلي قد يدفع كاراكاس إلى اعتماد حرب العصابات على طريقة الثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، كما حدث في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. في ظل "جيش فنزويلي منهك"، يبدو أن المواجهة المباشرة مع "أكبر قوة نارية" في العالم قد تكون انتحارية، ما يجعل خيار المقاومة المطوّلة هو السيناريو الأكثر واقعية.

نفّذت القوات الأمريكية طلعات جوية لقاذفات قنابل بعيدة المدى قرب المجال الجوي الفنزويلي، فيما أرسلت حاملة الطائرات المتطورة يو إس إس جيرالد آر. فورد لقيادة "عملية الرمح الجنوبي"، التي تضم نحو 12 ألف بحار ومشاة بحرية، وما يقرب من اثنتي عشرة سفينة حربية. بالتوازي، درس فريق إدارة ترامب خيارات عسكرية واستخباراتية ضد كاراكاس، بما فيها عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية، في مشهد يعكس القوة الهائلة التي تواجهها فنزويلا، والتي تصفها المجلة بأنها "النملة في مواجهة الفيل".

ورغم أن الجيش الفنزويلي يُعد كبيرًا نسبيًا على مستوى أمريكا اللاتينية، إلا أنه يعاني من نقص التدريب وتدهور التجهيزات. تشير البيانات إلى أن عدد الجنود النشطين يتراوح بين 109 آلاف و123 ألفًا، إضافة إلى 8 آلاف في الاحتياط، بينما تتراوح القوات البحرية بين 10 آلاف و30 ألف فرد، بمن فيهم المشاة وخفر السواحل. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الفعلي، إذ يتلقى الجنود رواتب "لا تكفي للعيش"، ما أدى إلى حالات فرار متكررة قد تتفاقم في حال اقتراب غزو أمريكي.

ورغم ولاء كبار الضباط للرئيس نيكولاس مادورو، فإن الجنود العاديين يفتقرون إلى "الولاء الأخلاقي" للنظام، فالجيش استخدم أساسًا لقمع الاحتجاجات المدنية وليس لمواجهة جيوش نظامية. وبينما يعلن مادورو أن 8 ملايين مدني يتدربون في الميليشيات، تشير تقارير رويترز إلى أن آلافًا فقط من عناصر المخابرات والميليشيات المرتبطة بالحزب الحاكم جاهزون للقتال.

على صعيد العتاد، تعتمد فنزويلا على أسلحة روسية قديمة تعود لعقود، تشمل حوالي 20 طائرة سوخوي، دبابات، مروحيات وصواريخ محمولة على الكتف، كلها غير قادرة على مواجهة التكنولوجيا المتقدمة للقوات الأمريكية، بما في ذلك الطائرات الشبحية.

في ظل هذا الواقع، تبدو قيادة كاراكاس مضطرة لاعتماد تكتيك "جيفارا"، القائم على تفريق الوحدات العسكرية في أكثر من 280 موقعًا، وتنفيذ عمليات تخريب وكمائن، وتجنّب أي مواجهة تقليدية. ويشير التقرير إلى نشر نحو 5000 صاروخ إيغلا روسي الصنع، مع أوامر للجنود بالاختباء والتوزع في مناطق متعددة حال بدء أي هجوم.

كما تراهن فنزويلا على مجموعات محلية مسلحة، اعتادت الظهور في مواكب دراجات نارية لقمع الاحتجاجات، والتي يمكن أن تتحول إلى قوة كمائن ضد أي جيش غازٍ. ولا يمكن تجاهل وجود حركات حرب العصابات الكولومبية، مثل "جيش التحرير الوطني"، في الغرب الفنزويلي، وهي مجموعات ذات خبرة طويلة في القتال غير النظامي، وقد تضيف بعدًا آخر لخطة المقاومة المطوّلة.

ويشير التقرير إلى أن استراتيجيات حرب العصابات قد تمنح فنزويلا القدرة على الصمود أمام تفوق أمريكي ساحق، رغم كل العوائق، في حين يظل السؤال حول مدى قدرة "نملة" ضد "فيل" مسألة مفتوحة على واقع معقد ومتوتر في الكاريبي.

تم نسخ الرابط