أوكرانيا تتجه لواشنطن.. هل تحمل خطة جديدة لإنهاء الحرب مع روسيا؟
في خطوة تُوصف بأنها الأكثر أهمية منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، يتجه وفد أوكراني رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة في زيارة تحمل طابعًا استراتيجيًا غير مسبوق، وسط تساؤلات حول إمكانية أن تؤدي إلى فتح مسار جديد نحو وقف الحرب واستئناف المفاوضات.
وفد بتركيبة مختلفة
وفي ذلك الصدد قال فيتالي يارمولينكو، كبير مستشاري المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، إن الوفد الذي يغادر كييف إلى واشنطن يختلف جذريًا عن الوفود السابقة، ليس فقط في تشكيلته، بل في مستوى الصلاحيات التفاوضية التي يمتلكها.
وأوضح يارمولينكو، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القاهرة الإخبارية، أن الوفد يضم شخصيات سياسية وخبراء أمنيين يتمتعون بقدرة أوسع على إجراء مشاورات معمقة مع الإدارة الأمريكية، وهو ما يعكس طموح كييف لتحقيق اختراق دبلوماسي في المرحلة المقبلة.
زيارة مفصلية بمستقبل الحرب
ووصف المستشار الأوكراني الزيارة بأنها تمثل لحظة حاسمة في مسار الصراع، مشيرًا إلى أن هدفها الرئيسي هو إقناع واشنطن بالالتزام الكامل بتعهداتها الأمنية تجاه أوكرانيا، وضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري الذي تعتمد عليه كييف لمواجهة التصعيد الروسي.
وقال يارمولينكو إن القيادة الأوكرانية تنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها فرصة أخيرة لإعادة تثبيت دور الولايات المتحدة كطرف رئيسي في دعم استقرار أوكرانيا، خصوصًا مع تصاعد التحديات على الجبهات العسكرية وتراجع وتيرة الدعم الأوروبي.
ضغط على الكرملين
وأكد كبير المستشارين أن الوفد سيعرض على مسؤولي الإدارة الأمريكية تفاصيل خطة عمل تستهدف حشد ضغط أمريكي دولي على الكرملين من أجل وقف العمليات العسكرية الحالية والعودة إلى مسار التفاوض.
ويأتي هذا التحرك في ظل تغيرات سياسية في واشنطن، إذ تسعى كييف إلى استثمار اللقاءات المرتقبة لإقناع إدارة ترامب بضرورة ممارسة نفوذها على موسكو من أجل فتح نافذة سلام جديدة.
وأشار يارمولينكو إلى أن هذه المباحثات لا تتعلق فقط بوقف القتال، بل أيضًا بضمان معايير واضحة للسيادة الأوكرانية، خصوصًا فيما يتعلق بالمناطق الحدودية والقدرات الدفاعية للبلاد.
https://www.youtube.com/shorts/kTK2kdcI74w
تعزيز الضمانات الأمنية
وأوضح المسؤول الأوكراني أن الوفد سيعمل على انتزاع ضمانات أمريكية موسعة تتعلق بأمن أوكرانيا، تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، التزامًا أمريكيًا طويل الأمد بالدعم العسكري، وكذا تطوير برامج تدريب ودعم استخباراتي للقوات المسلحة الأوكرانية، والتأكيد على عدم السماح بأي تسوية سياسية تنتقص من وحدة الأراضي الأوكرانية.
وتسعى كييف إلى تحويل الدعم الأمريكي من دعم ظرفي إلى شراكة أمنية استراتيجية طويلة المدى، وهو ما تعتبره ضروريًا لبناء منظومة دفاع قادرة على منع اندلاع صراعات مستقبلية.
هل تقترب الحرب من منعطف جديد؟
تأتي الزيارة في وقت يشهد فيه الصراع حالة من الجمود العسكري على عدة جبهات، بالتوازي مع تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. ويعتقد مراقبون أن التحركات الأوكرانية الجديدة قد تفتح الباب لإعادة تقييم شامل لمسار الحرب، خصوصًا إذا تمكن الوفد من تحقيق توافق مع واشنطن حول خارطة طريق سياسية.
ومع أن احتمالات التسوية لا تزال معقدة، فإن التوقعات تدور حول إمكانية أن تحمل هذه الزيارة ملامح مبادرة دبلوماسية تدفع نحو تهدئة قد تغيّر مسار الحرب المستمرة منذ عام 2022.



