رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب.. الخوف من الكلاب والحب للكلاب: رؤية نفسية وإنسانية متوازنة

دكتورة  نجلاء نادر
دكتورة نجلاء نادر

تتباين علاقة الناس بالكلاب بين خوفٍ شديد وحبٍ عميق، وهذا الاختلاف طبيعي ويعود لعوامل نفسية وتربوية وبيئية ومع انتشار كلاب الشارع في بعض المناطق، زاد الخوف لدى الأطفال والبالغين، الأمر الذي يستحق فهمًا أعمق ونقاشًا واقعيًا يضمن سلامة الإنسان واحترام الحيوان في الوقت نفسه.

أولًا: الأشخاص الذين يخافون من الكلاب

الخوف من الكلاب ليس ضعفًا بل استجابة نفسية تتشكل عبر:

1. تجارب سابقة مؤلمة

التعرض للمطاردة أو العقر، خصوصًا في الطفولة، يترك أثرًا قويًا ويحوّل وجود الكلاب لمصدر تهديد.

2. الملاحظة والتعلم

مجرد رؤية شخص آخر يصرخ أو يخاف قد ينقل الخوف للطفل تلقائيًا.

3. تفسير السلوك بشكل سلبي

القفز أو النباح قد يراه الشخص الخائف عدوانًا حتى لو كان لعبًا.

4. طبيعة الشخصية

الشخصيات الحساسة أو القلقة تميل لتضخيم الخطر، خاصة مع الحيوانات.

5. المعتقدات الثقافية والتربوية

بعض البيئات ترسّخ فكرة الابتعاد عن الكلاب باعتبارها خطرًا أو شيئًا غير مرغوب فيه.

ثانيًا: الأشخاص الذين يحبون الكلاب

حب الكلاب يرتبط غالبًا بـ:

1. الإحساس بالونس والدعم النفسي

الكلب يعبّر عن مشاعره بوضوح، مما يمنح صاحبه راحة ودفئًا.

2. ذكريات إيجابية أثناء الطفولة

اللعب والتعامل المبكر مع الكلاب يخلق علاقة طويلة المدى.

3. الفطرة الحنونة

هناك من يرى في الكلاب كائنًا ضعيفًا يحتاج للرحمة والحماية.

4. الدعم العاطفي

الكلاب تمنح شعورًا بالصداقة غير المشروطة، وهذا يجذب البعض نفسيًا.

ثالثًا: كلاب الشارع… الخوف الواقعي عند الأطفال والبالغين

كلاب الشارع تختلف تمامًا عن الكلاب المنزلية المدربة. فهي:

تتحرك في مجموعات (شِلَل).

قد تكون دفاعية أو عدوانية بسبب الجوع أو الخوف أو عادات المكان.

قد تهاجم عند الإحساس بالتهديد أو عند الدفاع عن منطقتها.


ولهذا، فإن خوف الأطفال والبالغين من كلاب الشارع مفهوم ومبرّر تمامًا.

1. خوف الأطفال

الأطفال محدودو القدرة على تفسير السلوك الحيواني، لذلك:

قد يرون أي نباح تهديدًا مباشرًا.

قد يُصابون بصدمة نفسية من مطاردة بسيطة.

بعض الأطفال يرفضون الخروج أو الذهاب للمدرسة خوفًا من كلاب الشارع.


2. خوف البالغين

حتى الشخص البالغ قد يشعر بالخطر، خصوصًا إذا:

سبق وتعرض للعقر أو المطاردة.

كان يمر بمنطقة فيها كلاب كثيرة.

كان يعاني من توتر أو قلق عام في حياته.


الخوف هنا ليس مرضًا… بل استجابة طبيعية لوجود خطر محتمل.

رابعًا: كيف يراعي محبو الكلاب مشاعر من يخاف منها؟

محبو الكلاب عليهم دور إنساني في خلق بيئة آمنة ومتوازنة:

1. التحكم الجيد في الكلاب المنزلية في الأماكن العامة

ربط الكلب دائمًا في الشارع واحترام المسافة.

2. عدم إجبار الأطفال أو البالغين على الاقتراب

الخوف ليس اختيارًا، والضغط عليه يسبب ضررًا نفسيًا.

3. عدم الاستهزاء بأصحاب الفوبيا

السخرية تعمّق الشعور بالضعف والحرج.

4. توعية بسيطة عند الحاجة

يمكن شرح أن الكلب مدرب وهادئ، لكن دون إجبار أو تقليل.

5. احترام حق الآخرين في الشعور بالأمان داخل أماكنهم العامة

خامسًا: الإنسان السوي لا يغلّب مصلحة الكلب على مصلحة الإنسان

الرحمة بالحيوان واجبة… لكن:

سلامة الإنسان تأتي أولًا.

لا يجوز لوم طفل يبكي خوفًا من كلب شارع.

لا يُطلب من أي شخص تعريض نفسه للخطر بحجة "الحيوان مسكين".

لا ينبغي تبرير إصابات الناس من كلاب الشارع باعتبارها "أخطاء بشر".


التوازن الحقيقي هو:
رعاية الحيوان، مع حماية الإنسان، دون إهمال أي طرف.

خلاصة شاملة

الخوف من الكلاب، سواء المنزلية أو كلاب الشارع، ليس ضعفًا بل نتيجة تجارب وأحاسيس إنسانية معقدة. وفي المقابل، حب الكلاب شعور طبيعي ومستقر لدى كثيرين. الهدف ليس أن يتخلى الخائفون عن خوفهم، ولا أن يتراجع المحبون عن حبهم، بل أن نتعامل جميعًا بوعي واحترام.

فالإنسان طفلًا كان أو بالغًا… يستحق أن يشعر بالأمان أولًا، والحيوانات تستحق الرعاية، لكن دون أن تتقدم مصالحها على كرامة الإنسان وسلامته.

تم نسخ الرابط