محامٍ: تطوير قانون الإجراءات الجنائية يعكس إحساس القيادة بمطالب المواطنين
أكد المستشار طارق محمود، المحامي بالنقض، أن قانون الإجراءات الجنائية يُعد بمثابة “الدستور الثاني” للمواطن المصري بعد الدستور الأساسي، نظرًا لكونه الإطار الذي يضبط علاقة الفرد بسلطات الضبط والاتهام، ويُشكل الضمانة الحقيقية لصون الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم في برنامج "ولاد البلد" على قناة "الشمس"، أن التعديلات الأخيرة التي شملت ثماني مواد من القانون جاءت نتيجة استشعار القيادة السياسية لاحتياجات المواطنين ورغبتهم في تعزيز ضمانات الحرية وصيانة الحقوق القانونية، خاصة ما يتعلق بضبط وتنظيم إجراءات القبض والتفتيش وحالات التلبس.
وقال محمود:
"لم يعد مسموحًا لأي مأمور ضبط قضائي أن يُلقي القبض على أي شخص دون ضوابط واضحة. لا بد من وجود حالة تلبس حقيقية ومنضبطة، أو صدور أمر قضائي صريح من النيابة العامة. انتهى زمن التعامل مع الاشتباه باعتباره مبررًا لإعداد محاضر أو اتخاذ إجراءات استثنائية."
وأضاف أن التعديلات شددت القيود على سلطة الضبط القضائي، التي كانت في السابق واسعة وفي بعض الأحيان تُستغل بشكل خاطئ، مما أدى إلى تحرير محاضر نمطية أو صورية لا تستند لمشاهدات فعلية. أما بمقتضى التعديلات الجديدة، فقد تم تضييق نطاق الإجراءات الاستثنائية، بحيث لا يُسمح بالقبض إلا وفق أمر قضائي مسبق أو تلبس حقيقي.
تعريف حالة التلبس في القانون القديم كان فضفاضا
وأوضح المحامي بالنقض أن تعريف حالة التلبس في القانون القديم كان فضفاضًا، بينما أصبح الآن محددًا بدقة، ليقتصر على الحالات التي يشاهد فيها الضابط المتهم وهو يرتكب الجريمة لحظة وقوعها، مثل رؤيته أثناء القتل أو الطعن أو حيازة المخدرات أو ممارسة أي فعل مجرم بشكل مباشر. وهذه الضوابط – بحسب قوله – أنهت الجدل والغموض الذي كان يحيط بتفسير التلبس لسنوات طويلة.
وأشار محمود إلى أن الكثير من المواطنين كانوا يعانون سابقًا من إجراءات استندت إلى مجرد "الاشتباه"، لكن التعديلات الجديدة أغلقت هذا الباب تمامًا، ضمانًا لعدم المساس بحريات الأبرياء.
وفي سياق الحديث عن آليات تنفيذ القانون، أوضح أن الدولة حرصت على تأجيل العمل بالقانون الجديد حتى 1 أكتوبر 2026، مشددًا على أن هذا التأجيل لا يهدف إلى تعطيل تطبيق القانون، بل يضمن نجاحه من خلال توفير الوقت اللازم لتأهيل بيئة العمل القانونية والفنية.
وبيّن أن القانون الجديد يتضمن استخدام تقنيات حديثة في التحقيقات والإجراءات القضائية، مثل تمكين أعضاء النيابة العامة من إجراء التحقيقات عن بُعد، وهو ما يتطلب تدريبًا مكثفًا للموظفين والعاملين في جهات التحقيق والشرطة، إلى جانب دورات تخصصية لأعضاء النيابة والقضاة لفهم الآليات المستحدثة وإجراءات العمل الجديدة.
واختتم محمود تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التعديلات تمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق العدالة الناجزة وحماية حقوق الإنسان، وأنها تعكس حرص القيادة السياسية على تطوير المنظومة التشريعية بما يتوافق مع متطلبات العصر ويحفظ كرامة المواطن المصري.



