عاجل| روسيا تنتقد الجنائية الدولية: عثرة أمام استقرار ليبيا وتفاقم أزمات الهجرة
أكدت ممثلة روسيا خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي أن المحكمة الجنائية الدولية تشكل عثرة أمام الجهود المبذولة لتطبيع الأوضاع في ليبيا.
وقالت إن التسوية المستدامة في ليبيا لن تتحقق إلا عبر دعم المؤسسات الوطنية، مشيرة إلى أن تدخل المحكمة في التحقيقات قد يعيق العملية السياسية ويزيد من التعقيدات على الأرض.

وجاء هذا التصريح في سياق إحاطة نائبة المدعي العام للمحكمة، نزهت شميشم خان، حول عمل المحكمة في ليبيا، حيث ركزت روسيا على أن الأنشطة القضائية للجنائية الدولية تتجاهل السياق المحلي والدور الأوروبي في الأزمة.
اتهامات روسيا للدول الأوروبية وتأثيرها على ليبيا
رأت روسيا أن السياسات الأوروبية تجاه ليبيا، بما في ذلك الغزو المسلح والتدخلات الاقتصادية، كانت السبب الجذري لتحويل البلاد إلى بيئة خصبة للإرهاب والجريمة وعدم الاستقرار.
وأكدت الدبلوماسية الروسية أن هذه السياسات أدت إلى أزمات هجرة واسعة ومعاملة غير إنسانية للمهاجرين، وأن المحكمة الجنائية الدولية لم تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار في تحقيقاتها.
وأوضحت روسيا أن التحقيقات تركز على أحداث فردية دون مساءلة الدول الأوروبية التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفاقم الأزمة الليبية، معتبرة أن هذا النهج يعكس ازدواجية المعايير ويضعف مصداقية المحكمة.
انتقادات روسيا لهيكلة المحكمة وموثوقيتها
أشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن أربع دول انسحبت من نظام روما الأساسي نتيجة ما وصفته بـ"ازدواج المعايير وفقدان الثقة" بالمحكمة الجنائية الدولية.
وترى روسيا أن المحكمة تفتقر إلى التوازن في مقاربتها القانونية، وأن ذلك يضعف قدرة المجتمع الدولي على تحقيق حل سياسي مستدام للأزمات مثل الأزمة الليبية.
وأضافت روسيا أن الدور الحصري للمحكمة في معالجة قضايا محددة دون النظر إلى السياق الدولي والسياسات الأوروبية يجعل من الصعب اعتماد المحكمة كأداة لتحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.
تداعيات الموقف الروسي على جهود السلام
يمثل موقف روسيا تحديًا أمام الجهود الدولية لتسوية الأزمة الليبية، إذ يثير تساؤلات حول التوازن بين العدالة الجنائية والدبلوماسية السياسية.
ويرى خبراء أن انتقاد روسيا للمحكمة يعكس صراعًا أوسع على النفوذ الدولي في إفريقيا والشمال الأفريقي، حيث تتنافس القوى العالمية على صياغة الحلول السياسية والأمنية للأزمات المحلية والإقليمية.
كما أن التركيز الروسي على دور الدول الأوروبية في الأزمة الليبية يسلط الضوء على جدلية التدخل الدولي وأثره على استقرار ليبيا، ويطرح تساؤلات حول فعالية المحكمة الجنائية الدولية في إدارة النزاعات المعقدة التي تتداخل فيها السياسة والمصالح الدولية.
موقف روسيا يعكس استياءها من دور المحكمة الجنائية الدولية وتوجهاتها، ويؤكد أن تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا يحتاج إلى مقاربة شاملة تراعي السياسات الدولية والأوضاع المحلية.
كما يشير هذا التحليل إلى أن أي جهود دولية لإنهاء النزاع الليبي ستظل محدودة ما لم يتم التوفيق بين العدالة الدولية والسياسات الوطنية والإقليمية، وهو ما يجعل دور روسيا في مجلس الأمن محورياً في صياغة أي تسوية مستقبلية.
