قادة العالم يتعهدون بـ11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل رغم تراجع التمويل
أعلنت مبادرة عالمية تهدف إلى مكافحة الإيدز والملاريا والسل عن جمع 11.34 مليار دولار خلال حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم الجمعة. ويأتي هذا المبلغ أقل من الهدف المقرر للفترة بين 2027 و2029، حيث يسعى الصندوق العالمي لمكافحة الأمراض الثلاثة، ومقره جنيف، إلى جمع 18 مليار دولار لتغطية احتياجات الصحة العالمية في السنوات المقبلة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
ورغم الجهود الدولية، تواجه الصحة العالمية تحديات تمويلية كبيرة، نتيجة تراجع المساعدات من كبار المانحين بعد تغييرات سياسية في بعض الدول، أبرزها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث تم إعادة هيكلة كثير من برامج المساعدات الخارجية.
صعوبات التمويل والتحول نحو الاعتماد على الذات
قال المدير التنفيذي للصندوق العالمي، بيتر ساندز، خلال الفعالية المقامة على هامش قمة مجموعة العشرين التي تضم أكبر الاقتصادات العالمية، إن المال سيكون شحيحاً ويجب أن يكون هناك نهج أكثر ذكاءً في توجيه الموارد.
وأضاف ساندز أن النموذج القديم لتمويل التنمية لم يعد كافياً، وأنه من الضروري أن تصبح البلدان أكثر اعتماداً على الذات لتتمكن من مواجهة الأوبئة والأمراض المزمنة بشكل مستدام. وحذر من أن أي تحول مفاجئ في نمط التمويل قد يؤدي إلى عرقلة التقدم الذي تحقق حتى الآن.

وأوضح أن الصندوق العالمي يعتزم خفض تكاليف التشغيل بنسبة 20 في المائة في عام 2026، كجزء من خطة لضبط النفقات وزيادة فعالية التمويل، مع الحفاظ على دعم البرامج الصحية الأساسية في الدول المستفيدة.
الحاجة إلى استراتيجيات مبتكرة
يأتي جمع التمويل في وقت يتزايد فيه الضغط على أنظمة الصحة العالمية لمواجهة تحديات جديدة، بما في ذلك الأمراض المعدية المزمنة وتغير المناخ الذي يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة. وأكد ساندز أن الابتكار في التمويل وإدارة الموارد أصبح ضرورياً لضمان استمرار البرامج الحيوية في البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل.
وشدد على أن التقدم في مكافحة الإيدز والملاريا والسل يعتمد ليس فقط على الأموال، بل أيضاً على تحسين فعالية الإنفاق واستثمار الموارد بشكل ذكي، لضمان تحقيق أكبر تأثير ممكن على حياة الملايين من الأشخاص المعرضين للأمراض حول العالم.
رسالة للقادة العالميين
تمثل هذه المبادرة اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على توحيد الجهود المالية والسياسية لمكافحة الأمراض، بينما تواجه دول العالم تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. ويعكس جمع 11.34 مليار دولار التزاماً دولياً مستمراً، لكنه أيضاً تنبيه واضح بأن التمويل التقليدي لم يعد كافياً وأن الحلول المبتكرة ضرورية لضمان مستقبل صحي آمن للجميع.




