خطة أمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا تُلزم كييف بتنازلات كبرى تشمل أراضي وجيشاً مصغراً
تلقت أوكرانيا، الأربعاء، مقترحاً أمريكياً جديداً للسلام يتضمن تنازلات وُصفت بـ"الكبرى"، على رأسها الاعتراف بسيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية والتخلي عن أجزاء منها، بحسب ما كشفه مسؤول كبير مطلع على تفاصيل المسودة لوكالة فرانس برس. وبحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن الخطة تنص على "الاعتراف بشبه جزيرة القرم ومناطق أخرى سيطرت عليها روسيا"، ما يشير إلى تغيير جذري في مواقف واشنطن المعلنة سابقاً.

خفض كبير في حجم الجيش الأوكراني
وبالإضافة إلى التنازل الإقليمي، تقترح المسودة الأمريكية خفض عدد الجيش الأوكراني إلى نحو 400 ألف جندي فقط، أي أقل من نصف قوامه الحالي. وتعد هذه النقطة إحدى أكثر البنود حساسية، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المعارك على الجبهة الشرقية والجنوبية.
زيلينسكي: القيادة الأميركية أساسية لإنهاء الحرب
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة يتطلب بقاء القيادة الأمريكية "فعّالة وقوية". وقال في منشور على قناته في تيليغرام بعد لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة: "العامل الأساسي لوقف إراقة الدماء وتحقيق سلام دائم هو أن نعمل بتنسيق مع جميع شركائنا، وأن تظل القيادة الأميركية فعالة".
ترامب وحده “يمتلك القوة لوقف الحرب نهائياً”
وشدد زيلينسكي على أن الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب "هما الوحيدان اللذان يمتلكان القوة الكافية لوقف الحرب نهائياً". وجاء تصريحه في وقت تتزايد فيه التقارير حول تحركات دبلوماسية أمريكية–روسية سرية تهدف إلى وضع إطار لإنهاء النزاع.
تركيا على الخط… وأردوغان يعرض صيغاً للمحادثات
وأشار زيلينسكي إلى أن أردوغان قدم "صيغاً مختلفة" لمحادثات محتملة، مؤكداً أهمية استعداد تركيا لتوفير بيئة تفاوض مناسبة، خاصة أنها لعبت دور الوسيط في جولات محادثات سابقة خلال العام 2022.
28 بنداً… وخطة مستوحاة من اتفاق غزة
وكان موقع "أكسيوس" قد كشف مؤخراً، نقلاً عن مصادر أمريكية وروسية، أن إدارة الرئيس ترامب تعمل سراً وبالتنسيق مع موسكو على إعداد خطة سلام جديدة مؤلفة من 28 بنداً. ووفقاً للموقع، فإن هذه الخطة تستلهم نموذجاً من مساعي ترامب "الناجحة" للتوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة.
تفاؤل روسي وتشكيك في موقف كييف وأوروبا
وأعرب مسؤول روسي رفيع المستوى في حديث مع "أكسيوس" عن تفاؤله بالخطة، قائلاً إن فرص نجاحها قائمة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه "لم يتضح بعد موقف أوكرانيا وداعميها الأوروبيين منها"، في ظل توقعات بأن أي تنازل إقليمي سيكون محل رفض واسع داخل كييف.
وتأتي هذه التطورات وسط تحركات دبلوماسية مكثفة، تعكس زيادة الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي لأطول حرب في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
