رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبراء أمريكيين لـ"الجمهور": ترامب يظهر الاحترام للأقوى وولاؤه لإسرائيل دائم ومطلق

دونالد ترامب
دونالد ترامب

في زمنٍ تبدلت فيه قواعد اللعبة الجيوسياسية بوتيرة متسارعة، برزت سياسة خارجية أمريكية تحمل توقيعًا مختلفًا، سياسة “أمريكا أولًا”، حيث العاطفة القومية تلتقي بالمصلحة الاقتصادية، والتحالفات التقليدية تُقاس بمعيار الإنفاق والنتائج.

وتحت هذا الشعار شكّل عهد دونالد ترامب تجربة فريدة في التعامل مع الصين وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ونكشف في التقرير التالي، آراء 3 خبراء أمريكيين تحدثوا لـ"الجمهور" حول سياسية ترامب منذ توليه منصب رئيس الولايات المتحدة.

ترامب
ترامب

العلاقات بين الولايات المتحدة والصين 

من جانبه، يرى باري دوناديو السياسي الأمريكي باري دوناديو، والضابط السابق في جهاز الخدمة السرية بالبيت الأبيض، أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين شهدت قدرًا من التحسن منذ تولي دونالد ترامب منصبه، مقارنة بما كانت عليه خلال إدارة الرئيس جو بايدن، مؤكدًا في الوقت نفسه أن حلف شمال الأطلسي لا يشك في التزام واشنطن بالدفاع عن أراضيه بموجب المادة الخامسة.

وأوضح دوناديو أن السياسة الأمريكية تجاه كل من  الصين وروسيا اتخذت طابعًا دفاعيًا متزايدًا، نتيجة ما وصفه بـ"السلوك العدائي" من جانب موسكو تجاه أوكرانيا، وتصاعد التهديدات الصينية المتعلقة بتايوان.

ترامب
ترامب

 موقف إدارة ترامب يتمثل في دعم كييف في مواجهة روسيا

وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أكد دوناديو، أن موقف إدارة ترامب يتمثل في دعم كييف في مواجهة روسيا، لكنه شدد على أهمية أن تتخذ واشنطن موقفًا أكثر حيادًا لتكون وسيطًا قادرًا على إنهاء النزاع. 

وأضاف أن الرئيس ترامب لا يزال "متفائلًا" بقرب نهاية الحرب، مشددًا على ضرورة أن تستجيب الولايات المتحدة لمخاوف حلفائها في الناتو الذين يشعرون بقلق بالغ من الغزو الروسي لأوكرانيا، وأن تلتزم بالدفاع عن سيادة جميع دول الحلف.

أمريكا والصين وروسيا
أمريكا والصين وروسيا

فيما يرى نعمان أبو عيسى، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، أن موقف ترامب من روسيا، شديد التعقيد، إذ يدرك أن الجيش الأوكراني يتراجع أمام القدرات الروسية، وأن الحرب الطويلة في صالح موسكو التي تمتلك قوات وإمكانات لا تستطيع كييف مجاراتها، وأوكرانيا ترفض التنازل عن أراضيها، بينما تريد روسيا التقدم أكثر، وترامب لم يستطع الضغط على كييف، فيما تحاول أمريكا وأوروبا دعم أوكرانيا بأسلحة متطورة، لكن القوات الأوكرانية باتت عاجزة عن الاستمرار في الحرب.

وتابع:"ترامب يظهر احترامًا لروسيا ولبوتين، إذ استقبله في ألاسكا رغم كونه مطلوبًا دوليًا في قضايا جرائم حرب، وفرش له السجاد الأحمر، ويسعى للتقرب منه، لكن الحرب في أوكرانيا تعطل هذا التقارب، وترامب كان قد وعد بإنهاء الحرب في يومه الأول، ونحن اليوم بعد أكثر من عشرة أشهر ولا تزال مستمرة وتتوسع.

أمريكا وروسيا وأوكرانيا
أمريكا وروسيا وأوكرانيا

العلاقة الأمريكية-الروسية علاقة معقدة ومتقلبة وتتحكم فيها المصالح

فيما يرى الدكتور مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي، أن السياسة الأمريكية تجاه روسيا بدت غير مستقرة، فترامب مدح بوتين واعتبره “قويًا وصديقًا”، لكنه انقلب عليه حين لم ينفذ ما يريد، وحدث الأمر نفسه مع زيلينسكي رغم لقائهما في البيت الأبيض، واليوم تدعم الولايات المتحدة أوكرانيا بشكل أكبر، وقد تتجه لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى بعد أن كانت ترفض ذلك سابقًا، وبالتالي يمكن القول أن العلاقة الأمريكية-الروسية علاقة معقدة ومتقلبة، تتحكم فيها المصالح قبل أي شيء، كما أن الولايات المتحدة تدعم كييف لأنها ترفض السماح لروسيا بالتوسع داخل أراضيها أو الدخول في مفاوضات بشروط موسكو، كما تشجع واشنطن الدول الأوروبية على زيادة دعم أوكرانيا.

أمريكا وروسيا
أمريكا وروسيا

العلاقات الصينية الأمريكية

وبالنسبة للصين، أوضح أبو عيسى، أن ترامب  فرض عليها عقوبات ورسومًا جمركية مرتفعة ووجه تهديدات متكررة، لكنه اضطر للتراجع بعد أن ردت الصين بوقف تصدير المعادن الضرورية للصناعات الأمريكية، هذا الرد أجبره على الجلوس مع الرئيس الصيني لتقليل التوتر وتخفيض الرسوم للحد الذي كانت عليه قبل توليه الحكم رسميًا.

فيما يرى  مهدي عفيفي أن الوضع مختلف، على حد وصفه، فقد أثبتت الصين أنها لن تخضع للتهديدات حتى بعدما رفع ترامب الرسوم الجمركية إلى 147%، وردت بكامل القوة عبر عقوبات مماثلة، منها وقف استيراد فول الصويا الأمريكي، مما سبب أزمة كبيرة داخل الولايات المتحدة وأجبر الإدارة على دعم المزارعين الذين فقدوا أسواقهم، كما تسيطر الصين على 90% من المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأمريكية.

أمريكا والصين
أمريكا والصين

وحاول ترامب خلال زيارته لدول جنوب شرق آسيا إيجاد بديل لهذه المعادن، لكنه فشل لأن إنتاجها يتطلب استثمارات ضخمة وقدرات لا يملكها أحد غير الصين، لذلك تبقى العلاقة بين الطرفين حذرة، والصين تمتلك اليد العليا رغم محاولات واشنطن الحفاظ على توازن ما.

تعامل الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط 

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، يرى باري دوناديو، أن قطاع واسع من الأمريكيين ينظر بإيجابية لنهج ترامب في الشرق الأوسط، خاصة لابتعاده عن الانخراط في الحروب بالمنطقة، مضيفًا أن هناك رغبة شعبية في التوصل إلى حل يحقق سلامًا دائمًا للفلسطينيين.

وكشف دوناديو أن لدى ترامب "خططاً واسعة" لتعزيز الاستثمارات الاقتصادية في فلسطين، بينما يرى أن ملف إيران قد تم تأجيله حاليًا، متوقعاً إمكانية حدوث "تغيير في النظام الإيراني" مستقبلًا.

ترامب والعالم
ترامب والعالم

أما أبو عيسى، فينظر لنهج ترامب في الشرق الأوسط، بأنه نهجًا خاصًا، فقد دعم نتنياهو في حربه على غزة منذ توليه الحكم لإنهاء المقاومة، لكن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها دفع ترامب لإجبار نتنياهو على التفاوض مع حماس بشأن الرهائن، كما كشفت محاولة إسرائيل ضرب القدرات النووية الإيرانية عدم قدرتها على المواجهة منفردة، ما دفع واشنطن للتدخل، وردت إيران بقوة خلال 12 يومًا، وأصبحت إسرائيل اليوم تسعى لحالة "اللاحرب واللاسلم" مع طهران، رغم أن واشنطن لا تفضل هذا الوضع، لكنها وجدت نفسها مضطرة لذلك.

ترامب
ترامب

عفيفي: ترامب ينظر لدول الخليج كمصدر لتمويل مشاريعه

في حين يرى مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي، أن سياسة ترامب في الشرق الأوسط اليوم، تختلف من دولة لأخرى، فهو ينظر إلى دول الخليج كمصدر لتمويل مشاريعه، وقد تباهى بعد زيارته للمنطقة بأنه حصل على مليارات الدولارات من الاستثمارات، ورغم أن قطر شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة، إلا أن واشنطن لم تمنع الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة حركة حماس على الأراضي القطرية، بل من غير المنطقي أن تحصل أي عملية عسكرية في منطقة مليئة بالقواعد الأمريكية دون علم الولايات المتحدة المسبق، وبالتالي فإن الشراكة الأمريكية-العربية تبدو علاقة منفعة من طرف واحد، حيث تستفيد الولايات المتحدة أكثر مما تفيد حلفاءها.

أمريكا وإسرائيل
أمريكا وإسرائيل

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، قال عفيفي، إن الدعم الأمريكي لإسرائيل دائم ومطلق، فالعلاقة بينهما شراكة كاملة، والمصالح الإسرائيلية تحصل على أولوية تفوق أحيانًا حتى المصالح الأمريكية الداخلية، الولايات المتحدة توفر لإسرائيل كل ما تحتاجه، وتجد المبررات لأي خطوة ترغب فيها، كما أن واشنطن هي التي نفذت ضربات ضد إيران إلى جانب إسرائيل، وهي تعمل معها لمواجهة أي قوة قد تعيق مشروع إسرائيل الكبرى، سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق أو لبنان وحتى اليمن.

تم نسخ الرابط