بنود صارمة وغرامات بالملايين.. ما الذي ينتظر مخالفات البناء على الأراضي الزراعية؟
حدد قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 مجموعة صارمة من العقوبات التي تستهدف مواجهة أي محاولة للتعدي على الأراضي الزراعية، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الرقعة الزراعية من التآكل في وقت تعمل فيه بجهود موسعة على زيادة المساحات المزروعة عبر مشروعات الاستصلاح.
ويضع القانون إطارًا واضحًا يجرّم المساس بالأرض الزراعية باعتبارها موردًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط فيه، وذلك من خلال فرض جزاءات رادعة على كل من يتورط في إقامة أي مبان أو إنشاءات مخالفة أو محاولة تغييرها بما يهدد إنتاجها الزراعي.
حظر البناء والمنشآت على الأراضي الزراعية
تنص المادة 156 من قانون الزراعة على عقوبات مشددة بحق كل من يخالف أحكام المادة 152 من القانون، وهي المادة التي تحظر إقامة أي مبان أو منشآت على الأراضي الزراعية أو الشروع في تقسيم هذه الأراضي بغرض البناء.
وتشمل هذه الحماية أيضًا الأراضي البور القابلة للزراعة الواقعة داخل الرقعة الزراعية والتي يعاملها القانون معاملة الأرض المنتجة نفسها، منعًا لاستغلالها في أغراض غير زراعية قد تؤدي لفقدانها بشكل نهائي.
ويواجه المخالف عقوبات بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، إضافة إلى غرامة مالية لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسة ملايين جنيه، مع التأكيد على عدم جواز إيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة تحت أي ظرف ، وتُعدّد العقوبات بتعدد المخالفات، مما يعزز من قوة الردع القانوني ويمنع التوسع في التجاوزات أو استغلال الثغرات.
إزالة المخالفة وإعادة الوضع إلى أصله
يشدد القانون على ضرورة أن يتضمن الحكم القضائي بالعقوبة أمرًا صريحًا بإزالة أسباب المخالفة وإعادة الأرض إلى وضعها الطبيعي على نفقة المخالف نفسه، بما يحول دون استمرار آثار التعدي ويضمن عودة الأراضي إلى حالتها الزراعية الأصلية.
كما منح القانون لوزير الزراعة سلطة اتخاذ قرار إداري بوقف أسباب المخالفة قبل صدور الحكم في الدعوى، وذلك على نفقة المخالف أيضًا، بهدف وقف الضرر بشكل فوري ومنع استمرار المخالفة أو توسعها.
ويشير التشريع كذلك إلى وقف الإجراءات والدعاوى المتعلقة بالمباني المقامة على الأراضي الزراعية داخل القرى قبل تحديد الحيز العمراني لها بالمخالفة لقانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982، شريطة أن تكون تلك المباني ضمن نطاق الحيز العمراني الرسمي للقرية.
استمرار الحظر على البناء داخل الرقعة الزراعية
تعيد المادة 152 من القانون التأكيد على أن إقامة أي مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية محظور بشكل مطلق، كما تحظر اتخاذ أي إجراءات تتعلق بتقسيم الأراضي تمهيدًا للبناء عليها.
ويُصنف القانون الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأرض الزراعية التي يجب الحفاظ عليها، مما يوسع نطاق الحماية القانونية ويمنع محاولات التحايل أو تغيير طبيعة الأرض عبر تصنيفها كأرض غير مزروعة.
ويعكس هذا التشدد رغبة الدولة في صون مواردها الزراعية وضمان استدامة الأمن الغذائي ومنع فقدان المزيد من الأراضي لصالح التوسع العمراني غير المخطط.



