رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد تطوير سوق العتبة .. هل تنجح الحكومة في إنهاء العشوائية؟

سوق العتبة
سوق العتبة

في قلب القاهرة الخديوية، تعكف الجهات المعنية على تطوير سوق العتبة بالموسكي، ليصبح واجهة حضارية نحو إعادة صياغة وسط العاصمة، وتحويله إلى نموذج حضاري في قلب الحضارة الخديوية.

افتُتح السوق رسميًا في 28 أكتوبر 2025 بتكلفة 50 مليون جنيه، بعد أعمال استمرت منذ مارس، ليصبح نموذجًا لتحويل الأسواق العشوائية إلى مراكز تجارية حضارية.

<a href=
سوق العتبة 

 ومع ربطه المخطط بسوق الترجمان القريب، يثير المشروع تساؤلات حول قدرة الحكومة على القضاء النهائي على "العشوائية" التي أعاقت التنمية لعقود. 

هل هذا التحول جزء من رؤية مصر 2030 لدمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد، أم مجرد تجميل مؤقت يواجه تحديات الاستدامة؟

جذور المشكلة .. عشوائية تاريخية في وسط القاهرة

سوق العتبة، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، كان رمزًا للازدحام والفوضى في حي الموسكي غرب القاهرة، مع آلاف الباعة الجائلين الذين يشغلون الشوارع بفرشاتهم، مما يعيق حركة المرور ويهدد السلامة.

 ووفقًا لتقارير، يتجاوز عدد الباعة الجائلين في وسط القاهرة 13 ألفًا، مساهمين في اقتصاد غير رسمي يصل نحو 80 مليار جنيه سنويًا، هذه العشوائية تعتبر جزءا من مشكلة أوسع تشمل مناطق مثل رمسيس والإسعاف، وشارعي الجلاء و26 يوليو، وأماكن أخرى على مستوى المحافظات.

وبالنسبة لسوق الترجمان، الذي يقع على بعد دقائق من العتبة قرب رمسيس، الذي كلف الحكومة ملايين الجنيهات، بعد  افتُتاحه في 2014 كـ"مول تجاري" لاستيعاب 1800 باع جائل، لكنه هُجر سريعًا، مما جعله "مقبرة للباعة" كما وصفه نشطاء، ومازال الباعة الجائلين يفترشون شارعي الجلاء و26 يوليو ويتسببون في تعطيل الحركة المرورية .

حيث أن  الربط بين سوق العتبة وسوق الترجمان  خطوة استراتيجية لإنشاء "معرض سلع بسعر مخفض، يجذب الزوار من وسط البلد ويقلل الضغط على الشوارع.

<a href=
سوق العتبة 

بدأت الحكومة الخطة في يوليو 2023 ضمن "إحياء القاهرة الخديوية"، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات)، لتنظيم التجارة ودمجها في الاقتصاد الرسمي، مع الحفاظ على الطابع التراثي.

التطوير الشامل: من الفوضى إلى النظام

شملت المرحلة الأولى من تطوير العتبة، التي أشرفت عليها وزارة التنمية المحلية وجهاز تعمير القاهرة الكبرى، إعادة تأهيل 3 شوارع رئيسية (الجوهري، يوسف نجيب، والعتبة الخضراء) بطول 321 مترًا، مع تخصيص ممرات بعرض 4 أمتار للطوارئ. 

فيما تم تحسين واجهات 105 محلات تجارية وفق هوية بصرية موحدة، وترميم 4 عقارات تاريخية مثل عمارة "تيرنيج"، بالإضافة إلى تجديد 11 عقارًا مطلًا على السوق، كما نفذت شبكات مياه، صرف صحي، كهرباء، واتصالات بنسبة 100%، مع إضافة مظلات مقاومة للحريق و473 طاولة منظمة للباعة الجائلين بدلاً من الفرشات العشوائية.

أما الربط بسوق الترجمان، فيأتي ضمن خطة أوسع لتحويل المنطقتين إلى "حلقة تجارية متكاملة" في قلب القاهرة، حيث يُخطط لاستخدام الترجمان كمعرض للسلع الغذائية والمدرسية بأسعار مخفضة، مما يجذب الزوار من العتبة ويقلل الازدحامـ  وفقًا لمحافظ القاهرة إبراهيم صابر، يمثل هذا النموذج "تطبيقًا قابلاً للتعميم" على أسواق أخرى مثل غمرة والإسعاف.

أشرف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على الافتتاح، مشيدًا بـ"الجمع بين الأصالة والمعاصرة"، ومؤكدًا أن المشروع يستفيد 473 باعًا، مع خطط لزيادة الإيرادات الاقتصادية بنسبة 40% عبر جذب السياح.

<a href=
سوق العتبة 

الابتكارات: دمج التراث بالحداثة

يبرز المشروع كخطوة نحو الاستدامة، مع تطبيق معايير الهابيتات الدولية للتنمية الحضرية.

أُضيفت إضاءة LED موفرة، وأنظمة مراقبة، ومنصات للقراءات الثقافية، لتحويل السوق إلى وجهة سياحية مرتبطة بخان الخليلي وحي الحسين، كما يدعم الربط بالترجمان تطبيقًا إلكترونيًا لتتبع الأسعار، مما يجعل المنطقة "بنكًا تجاريًا" يخدم ملايين السكان في القاهرة الكبرى.

في سبتمبر 2025، أكد مدبولي أن 80% من الأعمال انتهت، مشيرًا إلى أن التطوير يعزز القيمة الاستثمارية لوسط القاهرة، مع الحفاظ على 3000 شجرة تاريخية ومعالم مثل كوبري إيفل المجاور.

الجدل بين الإشادة والمخاوف من التهميش

رغم الإنجازات، أثار المشروع مخاوف الباعة الجائلين، الذين يخشون ارتفاع التكاليف وفقدان الزبائن، في مارس 2025، نقل 473 باعًا مؤقتًا إلى جراج العتبة، أما سوق الترجمان، فيُنتقد لفشله السابق، حيث هُجر بعد إنفاق ملايين بسبب نقص الدعم، وسط مطالبات بـ"شفافية أكبر" لضمان دمج الباعة دون تهميش، محذرين من "كر وفر" إذا لم تُحل مشكلات الخدمات، وسط تأكيدات من وزيرة  التنمية المحلية منال عوض والتي قالت أن "القرارات بالتنسيق مع الخبراء الدوليين"، مع دعم مالي للتجار لعام كامل.

خطوة نحو النجاح أم تحدٍّ مستمر؟

حسب آخر التحديثات في 4 نوفمبر 2025، شهد السوق زيادة في الزوار بنسبة 30%، مع خطط للمرحلة الثانية تشمل توسيع الربط بالترجمان وافتتاح معارض موسمية، فيما يتوقع الخبراء جذب 500 ألف زائر سنويًا، مع ساعات عمل يومية من 10 صباحًا إلى 10 مساءً، وتذاكر رمزية بـ5 جنيهات. في سياق أوسع، يُعتبر المشروع جزءًا من تحديث 20 منطقة تاريخية، مشابهًا لتطوير الأزبكية.

وتبدو الحكومة على طريق النجاح في إنهاء العشوائية، لكن الاستدامة تعتمد على متابعة الباعة وحل الجدل، فهل ستصبح العتبة والترجمان نموذجًا إقليميًا، أم ستعود الفوضى؟ الإجابة في الشهور القادمة، حيث تتنفس القاهرة صعداءً أخيرًا.

تم نسخ الرابط