تاريخ وثقافة في قلب القاهرة ..إحياء "بنك المعرفة" بسور الأزبكية بعد التطوير
عاد "بنك المعرفة" أو سور الأزبكية للكتب، الوجهة التاريخية لعشاق الكتب القديمة والمستعملة، إلى الحياة بمظهر جديد يجمع بين التراث والحداثة، ضمن مشروع تطوير حديقة الأزبكية الذي افتُتح رسميًا في أكتوبر 2025 تحت إشراف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

ترتيب كتبهم على طول جدران الحديقة
يعود تاريخ السوق إلى أوائل القرن العشرين، حيث بدأ التجار في ترتيب كتبهم على طول جدران الحديقة، التي أُنشئت عام 1870، وأصبح السوق ملتقى للمثقفين والأدباء مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، الذين وصفوه بـ"بنك المعرفة" لدوره في تبادل الكتب بأسعار زهيدة. ومع الإهمال والتوسع العمراني، خاصة مع بناء مترو العتبة في التسعينيات، تدهور السور، ما دفع السلطات لإدراج المشروع ضمن خطة "إحياء القاهرة الخديوية" في 2023.
إعادة تأهيل على مساحة 5 فدان و133 كشكًا جديد
بدأت أعمال التطوير في يناير 2024، وشملت إعادة تأهيل الحديقة على مساحة 5 فدان، وإنشاء 133 كشكًا مصممة بأسلوب خديوي يعكس الطابع التاريخي للسور. نقل التجار تم في يوليو 2025، مع تزويد الكشكات بأنظمة حماية وكاميرات مراقبة، وتسمية الممرات بأسماء أدباء مصريين مثل طه حسين وأحمد أمين، أُضيفت مقاهي ثقافية ومنصات للقراءات الأدبية، في مشروع تكلف نحو 150 مليون جنيه، مكتمل بنسبة 100% في سبتمبر 2025.

تطبيق إلكتروني مرتبط بـ"بنك المعرفة الرقمي"
كما دمج المشروع التكنولوجيا بالتراث، عبر تطبيق إلكتروني مرتبط بـ"بنك المعرفة الرقمي" يسمح للزوار بالبحث عن الكتب النادرة ومتابعة توافرها باستخدام QR كود، إلى جانب تعزيز الاستدامة من خلال زراعة أشجار نادرة وإضاءة LED موفرة للطاقة.
ورغم الإشادات، أثار المشروع جدلاً بين بعض التجار الذين يرون أن الكشكات المغلقة فقدت الطابع الشعبي للفوضى المميزة للسوق القديم. ومع ذلك، أكدت الجهات الرسمية أن الهدف هو "الحماية لا التغيير"، مع دعم مالي للتجار لمدة عام.
افتتح "بنك المعرفة" بالكامل للزوار في 2 أكتوبر 2025، مع توقع استقبال 500 ألف زائر سنويًا، وتنظيم مهرجانات أدبية دورية، إضافة لتوسيع الشراكة مع "بنك المعرفة الرقمي" لدعم الباحثين.
اليوم، يعود السور التاريخي ليكون رمزًا حيًا للثقافة المصرية، يجمع بين الكتب القديمة وروح الابتكار الرقمي، ليظل نقطة التقاء بين الماضي والمستقبل في قلب القاهرة.


