تطوير حديقة الحيوان بالجيزة .. إعادة ميلاد تراثية بين الحداثة والجدل
في قلب الجيزة، حيث يلتقي التاريخ بالحداثة، تشهد حديقة الحيوان – الثالثة أقدم حدائق الحيوان في العالم – مشروع تطوير طموح بدأ في يوليو 2023، يهدف لتحويلها إلى وجهة سياحية وبيئية عالمية. المشروع يجمع بين الحفاظ على الطابع التراثي وإدخال الابتكارات الحديثة، لكنه يواجه تحديات، آخرها تأجيل الافتتاح الرسمي إلى عام 2026 بعد اعتماد الاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان.

جذور المشروع: من الإغلاق إلى إعادة التصميم
أُغلقت الحديقة أمام الزوار عام 2023 بعد سنوات من الإهمال، إذ تأسست في عهد الخديوي إسماعيل عام 1891، وتمتد على مساحة 112 فدانًا، وتضم 186 نوعًا من الثدييات والطيور والزواحف. تولى تحالف من الاستشاريين الدوليين تنفيذ المشروع تحت إشراف الاتحاد الأفريقي للحدائق، لضمان الامتثال للمعايير الدولية في رعاية الحيوانات وصيانة الحدائق النباتية.
شهدت المرحلة الأولى (يوليو 2023 – مارس 2025) إعادة تأهيل الأقفاص والممرات، مع الحفاظ على ثمانية معالم تاريخية، بما في ذلك كوبري إيفل وقاعة اليابانيين والمتاحف الحية. أما المرحلة الثانية (أغسطس 2025)، فتتضمن تطوير البيئات الإيكولوجية الحديثة وإضافة مناطق تعليمية وترفيهية للعائلات والأطفال.
الابتكارات: ربط بالأورمان ونظام ذكي
يربط المشروع الحديقة بحديقة الأورمان النباتية المجاورة عبر نفق حديث، كما أُطلق نظام إدارة ذكي "Intelligent Zoo System" لتحسين تجربة الزوار ومراقبة صحة الحيوانات. المشروع حافظ على أكثر من 3000 شجرة تاريخية ونباتات نادرة، فيما يُجرى تطوير البنية التحتية المحيطة لتسهيل الوصول عبر الطرق ومترو الأنفاق.

الجدل حول رفاهية الحيوانات
أثار المشروع جدلًا بعد قتل 16 أسدًا و6 نمور مصابة بفيروس "ميؤوس من شفائه" في أغسطس 2025، في عملية وصفت بالـ"قتل الرحيم". الجهات الرسمية أكدت أنها اتخذت القرار بالتنسيق مع خبراء عالميين، مع متابعة صحية دقيقة لضمان سلامة باقي الحيوانات، بينما طالبت جمعيات حقوق الحيوان بالشفافية.

الوضع الحالي والمستقبل
حتى نوفمبر 2025، أُعلن تأجيل الافتتاح الرسمي للزوار إلى 2026 لضمان جاهزية الحيوانات والمرافق، بعد اعتماد الاتحاد الأفريقي للحدائق. لم تُحدد أسعار التذاكر بعد، لكن يُتوقع تقديم تخفيضات للفئات الخاصة مثل الأطفال والمعاقين، ضمن خطة لتوفير تجربة تعليمية وترفيهية متكاملة.
بهذا المشروع، تسعى مصر لإعادة وضع حديقة الحيوان كصرح إقليمي عالمي، قادر على جذب ملايين الزوار سنويًا، وسط تحديات الحفاظ على رفاهية الحيوانات والالتزام بالمعايير الدولية.


