الطلاق والثلاثة.. تفسير حكمة الشريعة لمنع التفريط والتسرع
قال الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، إن الحديث الوارد عن امرأة رفاعة، التي عبّرت أمام النبي ﷺ عن ضعف زوجها الثاني في الجماع، يوضح أن الإسلام أقرّ استخدام الكناية والمجاز عند تناول المسائل الدقيقة التي يستحيا الإنسان من التصريح بها.
وأوضح جبر أن هذا الأسلوب يحافظ على الحياء ويضمن توصيل المعنى الشرعي الكامل بطريقة دقيقة ومقبولة، مؤكدًا أن المجاز ليس ضعفًا في التعبير بل جزء أصيل من البلاغة النبوية.
استخدام النبي ﷺ للكناية والمجاز
وأشار خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، إلى أن النبي ﷺ استخدم المجاز في الرد على المرأة عندما قال لها: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»، بدلاً من الألفاظ الصريحة التي قد تكون جارحة أو جافة.
وأكد الدكتور جبر أن النبي ﷺ فهم المعنى المقصود دون حاجة للتصريح المباشر، وأن المرأة نفسها استخدمت تعبير «إنما معه مثل هدبة الثوب» للدلالة على ضعف قدرتها على المعاشرة، مما يعكس دقة التعبير النبوي وبلاغته في توصيل الأحكام والمعاني الحساسة.
الحكم الشرعي للمرأة المطلقة ثلاثًا
وبيّن الدكتور جبر أن الحكم الشرعي واضح: المرأة المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها الأول إلا إذا تزوجت زوجًا آخر زواجًا حقيقيًا، يقع بينهما دخول كامل، ثم يطلقها الزوج الثاني وتنقضي عدتها.
وأوضح أن هذا التشريع جاء لحكمة عظيمة، أهمها منع الرجل من التسرع في الطلاق، إذ إن الطلاق الثالث يجعل المرأة محلاً لغيره، وهو أمر شديد عند العربي الأصيل، ليكون رادعًا أمام التسرع والتفريط.
الطلاق وفهم الحكمة الشرعية
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن كثرة الطلاق في عصرنا الحالي، والتي بلغت نحو 60% في الخمس سنوات الأولى من الزواج، ترجع إلى غياب الفهم الحقيقي لحكمة الزواج وسوء استخدام الرجال لسلطة الطلاق، واتخاذه وسيلة للعقاب وليس لمعالجة المشكلات.
وشدد على أن الأزواج بحاجة للتمهّل وضبط النفس، وعدم استخدام الطلاق كوسيلة ضغط أو غضب، مؤكدًا أن الشريعة جاءت لتهذيب النفوس وإصلاح البيوت وليس لهدمها.
الحياء وأهمية الالتزام بالأدب في الأحكام
ونبه الدكتور جبر إلى أن الحياء شعبة من الإيمان، وأن الحديث في أمور الحلال والحرام مشروع بشرط الالتزام بالأدب والاحترام.
وحث الأزواج على مراعاة هذه المبادئ في حياتهم الزوجية، مؤكّدًا أن الدين يهدف إلى حفظ الحقوق وبناء مجتمع صحي ومتماسك، مع توجيه النصيحة بالحكمة واللين، وضرورة أن يكون التعامل بين الزوجين قائمًا على الوعي والفهم الصحيح للأحكام الشرعية.



