لماذا ترث المرأة أكثر من الرجل أحيانًا؟ إجابات تفاجئك
أكد فضيلة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، أن الأمم لا يمكن أن تنهض مهما امتلكت من ثروات ما لم تعتمد على العلم في مختلف مجالات المعرفة.
فالعلوم هي السبيل الذي يرتقي به الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور البصيرة والهداية، وهي المهمة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}.
وأوضح فضيلته أن العلم الصحيح يحصّن العقول من محاولات التضليل التي يسعى إليها أصحاب الأهواء والمغرضون، خاصة في ظل اتساع دائرة المعلومات وتنوع مصادرها.
توظيف قضايا المرأة في نشر مفاهيم مغلوطة
وخلال المحاضرة التي ألقاها بجامعة النجاح في العاصمة الإندونيسية جاكرتا بعنوان «العلم الصحيح تحصين ضد تعمية العقول»، شدد الدكتور شومان على أن بعض القضايا المتعلقة بالمرأة أصبحت تُستغل بدعوى الإنصاف والتمكين، فيروج البعض أفكارًا يدّعون أنها إصلاحية، بينما هي على خلاف نصوص الشريعة وحكمتها.
ومن أخطر هذه الادعاءات الدعوة إلى مساواة الرجل والمرأة في الميراث بحجة أن المرأة اليوم تعمل وتنفق مثل الرجل، وأن الأحكام الشرعية كانت مناسبة لعصر الوحي فقط، وهو ما وصفه فضيلته بأنه قول باطل ومخالف لصريح النصوص.
الحكمة الشرعية في توزيع الميراث
وبيّن الأمين العام لهيئة كبار العلماء أن المرأة لا ترث نصف نصيب الرجل إلا في أربع حالات فقط، وهي: البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب.
وأكد أن هذه الحالات لا تمثل ظلمًا للمرأة، بل تعكس عدالة التشريع الذي راعى الأعباء المالية التي يتحملها كل طرف.
فالرجل مُكلف بالمهر والإنفاق وتحمل مسؤوليات الأسرة، بينما المرأة تُنفَق عليها ولا تُكلَّف بالإنفاق، وهو ما يجعل توزيع الأنصبة قائمًا على العدل لا المساواة العددية.
وأشار إلى أن القول بأن المرأة كانت قديمًا لا تعمل هو ادعاء يخالف الواقع التاريخي، فهي شاركت في أنشطة اقتصادية ومجتمعية عديدة كالنسج والتجارة وخدمة المجتمع والمشاركة في الجهاد من خلال سقي الجرحى ومداواة المصابين.
حالات تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو تزيد عنه
وأوضح فضيلته أن الادعاء بأن المرأة دائمًا على النصف من الرجل غير صحيح، فالشرع جعلها مساوية له في بعض الحالات، كما في ميراث الأب والأم عند وفاة الابن حيث قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ}.
وفي حالات أخرى ترث المرأة أكثر من الرجل، كما إذا ماتت امرأة وتركت بنتًا وزوجًا، فترث البنت ثلاثة أرباع التركة بينما يحصل الزوج على الربع فقط، بل قد تنفرد المرأة بالميراث دون الرجل، كما في حالة الجدة لأم مع الجد لأم حيث تأخذ الجدة كامل النصيب بينما لا يرث الجد.
العلم سبيل كشف المزاعم وتصحيح المفاهيم
كما أشار الدكتور شومان إلى أن أكبر فرض شرعي في الميراث وهو ثلثا التركة لا يرث به إلا النساء، سواء كن بنات أو أخوات، مما يؤكد بطلان المزاعم التي تتحدث عن ظلم المرأة في التشريعات الإسلامية.
وشدد على أن العلم الصحيح هو الوسيلة التي تمكن من كشف هذه المغالطات وتفنيدها، داعيًا الطلاب والباحثين في ختام محاضرته إلى ضرورة تحري المعرفة من مصادرها الأصيلة والتثبت من كل ما يطرح في القضايا الشرعية والفكرية حتى لا يقعوا ضحية للتضليل، ويكونوا قادرين على حماية المجتمع من الأفكار المنحرفة والمفاهيم المغلوطة.


