ما حجم الدور المصري في تقديم المساعدات الإنسانية لغزة بعد الهدنة؟
منذ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كثفت مصر جهودها الإنسانية لتقديم المساعدات لأهالي القطاع، مؤكدة التزام القاهرة المستمر بدعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته، وتتحرك قوافل جديدة من الشاحنات والسفن محمّلة بالأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، في مشهد يعكس الدور المصري الذي يمتد إلى ما هو أبعد من الوساطة السياسية.
قوافل برية ضخمة من مصر إلى غزة
انطلقت مؤخراً 200 شاحنة مصرية من ميناء رفح محمّلة بمساعدات إنسانية كبيرة إلى قطاع غزة، وذلك بعد وصول سفينة إغاثية تركية إلى ميناء العريش، في أول تحرك بحري منذ إعلان الهدنة. تأتي هذه القافلة ضمن الجهود المستمرة للتخفيف من الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث تم نقل المساعدات عبر معبري كرم أبو سالم والعوجة بعد استكمال إجراءات التفتيش والتدقيق من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، دخلت شاحنات أخرى تابعة للتحالف الوطني للعمل الأهلي والتنموي في مصر، الذي يضم 17 مؤسسة خيرية، لتواصل دفع قوافلها الإنسانية بشكل دوري منذ اندلاع الأزمة. وتضم القافلة الأخيرة نحو 4 آلاف طن من المساعدات تشمل المواد الغذائية، الأدوية والمستلزمات الطبية والخيام، في حين تجاوزت إجمالي المساعدات المصرية التي دخلت غزة عبر معبر رفح 700 ألف طن، أي ما يعادل نحو 70% من إجمالي الدعم الدولي الموجّه للقطاع.
سفن إغاثة وتنسيق دولي مستمر
في سياق متصل، وصلت سفينة إغاثية تركية إلى ميناء العريش محمّلة بـ900 طن من المواد الإغاثية، بينها حليب الأطفال والمواد الغذائية الجاهزة والمعلّبات، وهي الأولى منذ وقف إطلاق النار، والسفينة رقم 17 منذ بدء الأزمة في أكتوبر 2023. وأبحرت السفينة من ميناء مرسين التركي في 14 أكتوبر الجاري، بتنسيق مع رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، وبدعم من 17 منظمة مجتمع مدني تركية.
من جهته، أفاد برنامج الأغذية العالمي أن إسرائيل كانت قد تعهّدت بالسماح بدخول 600 شاحنة يوميًا إلى غزة، إلا أن التنفيذ الفعلي لم يتجاوز 200 شاحنة يومياً خلال الأيام الماضية.
جهود الهلال الأحمر المصري “زاد العزة”
في إطار الجهود الرسمية، أعلن الهلال الأحمر المصري عن دخول قافلته رقم 72 ضمن حملة “زاد العزة.. من مصر إلى غزة”، محمّلة بأطنان من المساعدات الإنسانية تشمل 235 ألف سلة غذائية، أكثر من 2000 طن من الدقيق، نحو 1900 طن من المستلزمات الطبية والإغاثية، بالإضافة إلى نحو ألف طن من المواد البترولية.
وأشار الهلال الأحمر إلى أن القافلة انطلقت في 27 يوليو الماضي، حاملة آلاف الأطنان من المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات العناية الشخصية، إلى جانب ألبان الأطفال والوقود، مؤكداً استمرار جهود مصر لدعم الشعب الفلسطيني وتخفيف آثار الحصار.
كما تحركت قوافل أخرى ضمن الحملة في 20 أكتوبر، عبر بوابة ميناء رفح البري إلى منفذ كرم أبو سالم جنوب شرقي غزة، ضمن القافلة رقم 54، محمّلة بمواد إغاثية متنوعة لتوزيعها على الأسر الفلسطينية المتضررة.
مساعدات أممية متزايدة ودعوات لتوسيع العمل الإنساني
على الصعيد الدولي، تمكنت الأمم المتحدة من إدخال أكثر من 24 ألف طن من المساعدات إلى قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، مع استئناف عمليات التوزيع على مستوى المناطق والأسر داخل القطاع.
وفي السياق نفسه، أعلن برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط تسلّم نحو 20 ألف طن من المواد الغذائية في غضون عشرين يوماً فقط، ما يعكس تسارع وتيرة الإمدادات رغم العقبات الميدانية والإجراءات الإسرائيلية التي تعيق دخول المساعدات بشكل كامل.