رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أسير فلسطيني محرر يكشف لـ"الجمهور" كواليس 23 عامًا خلف القضبان

 أسامة الأشقر، الأسير
أسامة الأشقر، الأسير الفلسطيني المحرر

في زنازين ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين أيام وأسابيع وشهور وسنين من الصبر والتحدي خلف القضبان الإسرائيلية،  هناك، حيث الجدران باردة والضوء باهت، وبين الألم والإصرار، يروي الأسرى حكايات عن الصمود، حكايات لا تُروى في نشرات الأخبار، بل تُكتب على جدران الزنازين، وفي هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” الإخباري، حوارًا مع أسامة الأشقر، الأسير الفلسطيني المحرر، ليحكي لنا عن قصته في سجون الاحتلال، رغم إنها ليست مجرد قصة عن أسير، بل قصة شعب بأكمله يقاوم بأجساد محاصرة وأرواح حرة، وإليك نص الحوار..

كيف تصف لنا الحياة اليومية داخل المعتقل؟ وهل كانت هناك أنشطة ثقافية أو دينية تساعدكم على الصمود؟

الحياة اليومية في المعتقل معقدة وصعبة للغاية، هناك الكثير من المنغصات والمعاناة، وشعور دائم بالحزن بسبب الفقدان والحرمان من تفاصيل الحياة الإنسانية، الأيام طويلة ومرهقة، والفراغ النفسي يثقل على الأسير، قبل السابع من أكتوبر، استطاع الأسرى الفلسطينيون من خلال الإضرابات عن الطعام، التي تجاوزت 40 إضرابًا، تحسين ظروف حياتهم تدريجيًا وتحقيق بعض الإنجازات، تمكنا من تأسيس نظام حياة اعتقالية متكاملة يشبه حياة موازية داخل السجن، حيث توجد لجان متخصصة تشرف على التعليم، والشؤون المالية، والثقافية، وتنظيم حياة الأسرى اليومية، بما في ذلك أوقات النوم والاستيقاظ والاجتماعات الثقافية، كما نمارس أنشطة دينية مثل قراءة القرآن، الصلاة الجماعية، وإحياء المناسبات الوطنية والدينية، ما يعزز الصمود ويجعل الحياة أكثر تحملاً رغم ظروف الأسر.

هل تغيرت الأوضاع بعد السابع من أكتوبر عن قبله؟

نعم، تغيرت بشكل كبير. قبل السابع من أكتوبر، كان الأسرى يديرون حياتهم بأنفسهم إلى حد معقول، بعيدًا عن تدخلات إدارة السجون، نتيجة سنوات من النضال والإضرابات، بعد السابع من أكتوبر، تغيرت كل القواعد؛ السجون تحولت إلى ساحة حرب حقيقية، مع انتهاك صارخ للقوانين الدولية والحقوق الإنسانية، وحتى قوانين المحاكم الإسرائيلية، فالأسرى يتعرضون للقتل المتعمد، وحرمان كامل من الملابس والاحتياجات الأساسية، إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي، الاقتحامات، التعرية، الضرب، وسوء المعاملة من الكلاب البوليسية.

كيف كانت الحياة الثقافية والدينية قبل السابع من أكتوبر؟

كان هناك اهتمام كبير بأنشطة الأسرى الثقافية والدينية، وفور دخول الأسير السجن، تبدأ عملية التعليم الأساسي مثل القراءة والكتابة، إلى جانب وجود لجان ثقافية تصدر مجلات دورية، وتنظم دورات دينية وقراءة القرآن، وصلاة الجمعة جماعة، كما نحتفل بالمناسبات الوطنية والدينية، ونمارس طقوس الأعياد، ونعد الحلوى ونتبادلها بين الأسرى، هذه الأنشطة كانت تعزز الصمود النفسي والاجتماعي للأسرى وتضمن استقرار حياتهم داخل السجن.

ما أبرز الصعوبات التي يواجهها الأسرى عند دخولهم المعتقل؟

أول الصعوبات تكون مرتبطة بالزنزانة نفسها، التي غالبًا ما تكون صغيرة، مظلمة، رائحتها عفنة، ومليئة بالحشرات، لا يوجد مكان للطعام أو للقيام بالواجبات الدينية، ويعيش الأسير كأنه في قبر مظلم، أما على المستوى النفسي، فالمحققون يستخدمون العنف النفسي والجسدي لكسر إرادة الأسير ومعنوياته، ما يجعل الصعوبات متعددة وشديدة.

ما اللحظات المحفورة في ذاكرتك من فترة الاعتقال؟

الذكريات كثيرة، فقد حكم عليّ بالسجن المؤبد 8 مرات و50 سنة، ومضيت 23 عامًا في الاعتقال، متنقلًا بين عشرات السجون، من أصعب اللحظات فقدان الأب والأخ، والحرمان من كل ما هو إنساني، والأعياد التي تمر بعيدًا عن الأهل، بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة من السجانين، مثل الضرب والتعري والإهانة، هذه الذكريات المؤلمة ستبقى وسيلة لتوصيل صوت الأسرى للعالم.

هل هناك دور للأسرى القدامى في دعم الجدد؟

نعم، الأسرى القدامى يقومون بدعم الأسرى الجدد من الناحيتين النفسية والتنظيمية، ويعملون على تثقيفهم وتوجيههم، لدينا منظومة متكاملة داخل السجون أشبه بالحكومة، تشمل لجان تنفيذية ومسؤولين يراقبون أدق تفاصيل حياة الأسرى، من التعليم إلى الغذاء والثقافة والشؤون الاجتماعية، وهناك أيضًا دستور خاص بالأسرى موجود منذ أكثر من 50 عامًا، يلتزم به الجميع لضمان تنظيم الحياة داخل السجن وإعداد قادة للمجتمع الفلسطيني.

كيف كان يتم التواصل مع العائلة أثناء فترة الأسر؟

في السنوات العشر الأولى من اعتقالي، كان التواصل مع العائلة ضعيفاً للغاية، يقتصر على زيارات متقطعة كل شهر أو أكثر، أو من خلال وسطاء، لاحقًا، وبجهود كبيرة، استطاع الأسرى إدخال هواتف صغيرة مهربة للتواصل مع الأهل، مع العلم أن هذه الهواتف كانت تُصادر أحيانًا أثناء الاقتحامات حسب مكان الاعتقال.

ما رسالتك للمقاومة الفلسطينية بشأن ملف تبادل الأسرى؟

رسالتي واضحة: الأسرى بحاجة إلى كل الجهود الممكنة من الفصائل والشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية، هناك نحو 11 ألف أسير في سجون الاحتلال، بينهم 107 محكوم عليهم  بالمؤبد، و400 طفل تحت سن الـ16 عامًا، وأكثر من 50 امرأة، منهن حوامل وقاصرات، يتعرض هؤلاء لأبشع أشكال التعذيب والإهانة، حرية الفلسطينيين لن تكتمل إلا بحرية الأسرى، وأي حل دون الإفراج عنهم هو حل ناقص وغير مكتمل.

تم نسخ الرابط