رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفكر سياسي عن عمدة نيوريوك: زهران ممداني نسخة جديدة من «أوباما»

زهران ممداني
زهران ممداني

قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن فوز المرشح الأمريكي ذي الأصول الهندية والديانة الإسلامية الشيعية محمد ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، يمثل تحولًا نوعيًا في المشهد السياسي الأمريكي، مشيرًا إلى أن المدينة التي تُعد معقلًا تقليديًا للحزب الديمقراطي الليبرالي لم تصوّت يومًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يجعل هذا الفوز إشارة واضحة إلى تغير في المزاج السياسي داخل المجتمع الأمريكي الحضري.

فوز ممداني.. مزيج من الانتماءات والتحولات الفكرية

وأوضح عبد المنعم سعيد،  في تصريحات تلفزيونية"، أن شخصية محمد ممداني – المعروف باسم "زهران" – تمثل حالة فريدة من التعدد الثقافي والانتماء المتداخل، فهو هندي الأصل ومن أسرة مسلمة شيعية، وقد تعلم اللغة العربية أثناء إقامته في القاهرة مع والده، كما أنه يتبنى برنامجًا اشتراكيًا صريحًا في توجهاته، وهو ما يُعد خروجًا عن الخط الليبرالي السائد داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك. 

وأضاف أن هذا الصعود يعكس تركيبة جديدة في السياسة الأمريكية تشبه المفاجأة التي رافقت صعود الرئيس الأسبق باراك أوباما، حيث استطاعت الأقليات للمرة الثانية أن تتصدر المشهد ببرنامج مختلف يجمع بين الجاذبية السياسية والجرأة الفكرية.

أجندة اشتراكية وخطاب شامل مثير للجدل

وأشار المفكر السياسي إلى أن برنامج ممداني الاجتماعي أثار الكثير من الجدل، خاصة مبدأ "على قدر ما معك" أو ما يُعرف اقتصاديًا بـ"الأفورد"، والذي يدعو إلى إعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة رغم غموض آليات تطبيقه.

 وأوضح أن ممداني تبنى خطابًا سياسيًا شاملًا شجع على دمج مجتمع الميم والمتحولين جنسيًا ضمن منظومة الحريات العامة، ما أكسبه تأييدًا من تلك الفئات، كما اتخذ مواقف متوازنة تجاه جميع الأديان، بما في ذلك الإسلام واليهودية، وهو ما شجع جزءًا من الأقلية اليهودية في نيويورك على التصويت لصالحه.

تحالف الأقليات يصنع المفاجأة

وأكد عبد المنعم سعيد أن فوز ممداني لم يكن مجرد انتصار انتخابي على خصمه الجمهوري، بل كان أيضًا تفوقًا على منافسه الديمقراطي المستقل الذي خاض الانتخابات بعد خسارته التمهيدية داخل الحزب، موضحًا أن ممداني نجح في بناء تحالف قوي من الأقليات العرقية والدينية والجندرية، استطاع من خلاله كسر هيمنة النخبة التقليدية في الحزبين، وتقديم نموذج جديد يعتمد على الحشد الشعبي من القواعد الهامشية بدلاً من دعم النخب السياسية والاقتصادية.

انقسام أمريكي متجذر بين الليبراليين والمحافظين

ولفت إلى أن نتائج انتخابات نيويورك تعيد تسليط الضوء على الانقسام الأيديولوجي والجغرافي العميق داخل الولايات المتحدة، موضحًا أن القاعدة الانتخابية للرئيس ترامب تتمركز في ولايات الوسط والجنوب ذات الطابع الزراعي والصناعي المحافظ، بينما تظل السواحل، مثل نيويورك وكاليفورنيا، معاقل لليبرالية. 

وأشار إلى أن فوز ممداني يعمّق هذا الانقسام، ويعكس وجود عالمين سياسيين متناقضين داخل أمريكا: أحدهما محافظ متمسك بالتقاليد، وآخر ليبرالي منفتح يقوده الشباب والأقليات.

صلاحيات ممداني بين الفيدرالية والقيود القانونية

وأوضح المفكر السياسي أن صلاحيات عمدة نيويورك ضمن النظام الفيدرالي الأمريكي تمنحه سلطة فرض الضرائب وإدارة الشؤون المحلية بالتنسيق مع حكومة الولاية، إلا أن هذه الصلاحيات تخضع لقيود قانونية، خصوصًا في حال تعارضت قراراته مع سياسات الحكومة الفيدرالية برئاسة ترامب.

 وأشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا تظل الحكم النهائي في أي نزاع بين الولايات أو المدن والحكومة المركزية، لافتًا إلى أن تركيبتها الحالية تميل للمحافظين بعد أن نجح ترامب في تعيين ستة قضاة محافظين من أصل تسعة، ما يجعل أي صدام بين ممداني والحكومة الفيدرالية مرشحًا لأن يمتد قضائيًا لفترات طويلة.

تحديات أمام العمدة الجديد

واختتم عبد المنعم سعيد تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام ممداني سيكون إثبات قدرة برنامجه الاشتراكي على التطبيق الواقعي في مدينة بحجم نيويورك، في ظل تشكيك من خصومه داخل الحزب الديمقراطي نفسه، معتبرًا أن هذه التجربة قد تعيد رسم خريطة الفكر السياسي الأمريكي خلال السنوات المقبلة، وتكشف عن مدى قدرة الأقليات على قيادة التحول في واحدة من أعقد الديمقراطيات في العالم.

تم نسخ الرابط