عقدة دوري الأبطال.. هل يستطيع برشلونة كسر اللعنة والعودة للمجد الأوروبي؟
يعيش نادي برشلونة الإسباني واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخه الحديث، بين أزمات مالية خانقة ومشاكل دفاعية متكررة، وأداء متذبذب في دوري أبطال أوروبا، البطولة التي كانت يومًا معتادة قبل أن تتحول إلى كابوس مزمن منذ آخر تتويج له عام 2015.
برشلونة من القمة إلى الانكسار الأوروبي
ومنذ رفع أندريس إنييستا الكأس ذات الأذنين في برلين 2015 بعد الفوز على يوفنتوس، دخل برشلونة في دوامة من الإخفاقات والخيبات، لكن الفريق الذي كان يرعب أوروبا بفضل التيكي تاكا وعبقرية ميسي ونيمار وسواريز، أصبح اليوم يعاني من اهتزاز دفاعي ونقص في الجودة والعمق داخل التشكيلة، إلى جانب ضغوط مالية غير مسبوقة.
وبدأ التحول الكبير في علاقة برشلونة بدوري الأبطال مع سلسلة من الانهيارات المفاجئة التي أضاعت مجهود سنوات، وأضعفت الثقة النفسية لدى الفريق والجماهير على حد سواء.
اقرأ أيضا: محافظ المنوفية يتفقد عددا من المشروعات التنموية والخدمية بمركز قويسنا

و2018 فاز برشلونة على روما 4-1 في كامب نو، ثم خسر 3-0 في الأولمبيكو في واحدة من أكبر صدمات النادي الحديث، وضد ليفربول موسم 2019 كانت الكارثة الأكبر بعد الفوز 3-0 في الذهاب، لكن سقط الفريق في أنفيلد برباعية تاريخية (4-0)، وصار ذلك اللقاء رمز لانهيار الهوية الكتالونية.
أما ضد باريس سان جيرمان 2021 تلقى البرسا الهزيمة 4-1 في كامب نو، وأكدت تلك النتيجة أن الفريق لم يعد يملك الأدوات الذهنية ولا التكتيكية للعودة إلى قمة أوروبا ومنذ ذلك الحين، أصبح دوري الأبطال مرادف للألم في قاموس برشلونة.
الهزائم المذلة في تاريخ برشلونة الأوروبي
لم تتوقف المعاناة عند حدود الريمونتادا، بل امتدت إلى نتائج مهينة أضرت بصورة النادي التاريخية منها الهزيمة أمام بايرن ميونخ 8-2 في نسخة 2020 كانت بمثابة الزلزال الذي دمر ما تبقى من كبرياء البلوغرانا، وتسببت في رحيل المدرب كيكي سيتين وانتهاء عصر من العصور.
وجاءت فضيحة الخروج من دور المجموعات في موسمي 2021 و2022، ليتحول برشلونة من منافس على اللقب إلى فريق ينافس في الدوري الأوروبي، وهو مشهد لم يتخيله أحد قبل عقد من الزمان.
اقرأ أيضا: محافظ المنوفية يتفقد التجهيزات النهائية للمدرسة المصرية اليابانية

سر تراجع برشلونة في دوري أبطال أوروبا
تراجع اعتماد الفريق على التيكي تاكا دون وجود فلسفة بديلة واضحة، جعل برشلونة هش أمام الضغط العالي والسرعة الأوروبية الحديثة، وفي كل مرة يتلقى فيها الفريق هدف مبكر، يفقد التوازن ويستسلم ذهنيًا، كما حدث أمام إنتر ميلان في نصف نهائي النسخة الأخيرة.
ولا تتوقف مشكلة برشلونة الحالية عند الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى الجانب الدفاعي، الذي تحول إلى نقطة ضعف واضحة في مشروع فليك.

وفي نصف نهائي الموسم الماضي أمام إنتر ميلان، استقبل الفريق 7 أهداف في مباراتي الذهاب والإياب، بسبب أخطاء فادحة في التمركز والرقابة، خاصة من الثنائي أراوخو ومارتينيز كما أن أزمة الحراس لا تقل تعقيدًا، بعد تراجع مستوى تير شتيجن وغيابه المتكرر للإصابة، مما دفع المدرب للاعتماد على بدائل أقل خبرة.
وكانت الفرص المهدرة سمة أساسية لخروج برشلونة من الأبطال الموسم المنقضي، حيث أضاع لاعبوه 6 فرص محققة في مباراة الإياب أمام إنتر ميلان، بينما رد القائم تسديدة من لامين يامال قبل لحظات من استقبال هدف قاتل في الدقيقة 94، ليكتب فصل جديد من الخيبة الأوروبية.
اقرأ أيضا: كشف حقيقة مشاجرة “الدقهلية”.. خلافات الجيرة وراء صور الاعتداء المتداولة

هل يستطيع فليك كسر اللعنة؟
رغم كل الأزمات، يملك برشلونة اليوم عناصر شابة تبشر بمستقبل أفضل، مثل لامين يامال وبيدري وجافي، إلى جانب خبرة بعض النجوم في الوسط والهجوم لكن واقع الفريق يُظهر أنه بحاجة إلى وقت وإصلاح عميق أكثر من مجرد موسم ناجح في الدوري المحلي.
ولكي يعود برشلونة منافسًا حقيقيًا في أوروبا، عليه أن يعيد بناء منظومته الدفاعية، ويستعيد الثقة الذهنية المفقودة في الأدوار الإقصائية ويجد توازنه المالي ليستعيد قدرته على التعاقد مع نجوم النخبة.



