اجتماع إسطنبول: وزراء خارجية الدول المشاركة يشددون على حكم فلسطيني كامل لقطاع غزة
شدّد وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع عقد اليوم الإثنين في إسطنبول، على أن يكون حكم قطاع غزة بيد الفلسطينيين وحدهم، معبرين عن رفضهم أي "نظام وصاية جديد" بعد أسبوعين على بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

حكم فلسطيني وخطة لمصالحة داخلية
وفي مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة أن "يتعيّن على الفلسطينيين حكم الفلسطينيين، ويجب على الفلسطينيين ضمان أمنهم". وأوضح أن قطاع غزة بحاجة ماسة إلى إعادة البناء، وإعادة سكانه إلى منازلهم، وتضميد جراحه بعد الحرب الأخيرة، مشددًا على أن "لا أحد يريد أن يرى ظهور نظام وصاية جديد".
وأشار فيدان إلى أن أي إجراء يُتخذ لحل القضية الفلسطينية يجب أن يراعي عدم خلق أساس لمشاكل جديدة، معربًا عن الأمل في التوصل إلى مصالحة فلسطينية داخلية سريعة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، مؤكدًا أن هذه المصالحة ستعزز تمثيل فلسطين على الساحة الدولية.
الخلفية الدولية والاجتماعات السابقة
يأتي هذا الاجتماع بعد أن التقى قادة الدول السبع الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر سبتمبر الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث كشف ترامب لاحقًا عن خطته التي تم على أساسها التوصل إلى اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس بعد اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023.
وشهد القطاع المحاصر خلال الحرب الأخيرة دمارًا هائلًا، وأدت العمليات العسكرية إلى أزمة إنسانية كارثية، وانتشار المجاعة في بعض مناطق غزة، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
مواقف تركيا والمنظمة الإسلامية
أمام اجتماع للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن حركة حماس تبدو ملتزمة بالاتفاق، لكنه لفت إلى أن سجل إسرائيل في هذا الشأن "سيئ للغاية". وأضاف أردوغان: "في هذه المرحلة، نحتاج إلى تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية لأهالي غزة، ثم البدء في جهود إعادة الإعمار"، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تبذل جهودًا لمنع إعادة الإعمار، ومشيرًا إلى الدور المحوري المتوقع لمنظمة التعاون الإسلامي في هذه العملية.
القوة الدولية وإشكالية المشاركة
وأوضحت تصريحات وزير الخارجية التركي أن إنشاء قوة استقرار دولية في غزة سيستغرق وقتًا، مشيرًا إلى ضرورة التوصل أولًا إلى توافق بشأن المشروع، ثم الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي دون مواجهة نقض (فيتو) من الأعضاء الدائمين، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة دون ذكرها صراحة.
كما شدّد فيدان على رغبة تركيا في المشاركة في القوة الدولية المزمع نشرها في غزة، رغم اعتراضات إسرائيل المتكررة على المشاركة التركية. ويعكس هذا الوضع تعقيد الترتيبات الدولية المطلوبة لضمان تنفيذ أي قوة دولية دون إثارة مزيد من التوترات في المنطقة.
تواصل الحوار مع حماس
قبل الاجتماع، استقبل وزير الخارجية التركي السبت الماضي وفدًا من المكتب السياسي لحركة حماس برئاسة كبير مفاوضيها خليل الحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل بين الفصائل الفلسطينية والدول المشاركة في عملية إعادة الإعمار والاستقرار في غزة.
وأكد المسؤولون الأتراك أن الجهود الإنسانية وإعادة البناء تأتي في مقدمة الأولويات، مع التأكيد على أهمية عدم فرض أي وصاية خارجية، وتعزيز السيادة الفلسطينية على قطاع غزة لضمان استقرار طويل الأمد، مشددين على أن الحل الشامل يجب أن يرتكز على تعاون فلسطيني داخلي وتنسيق دولي مدروس.
يعكس اجتماع إسطنبول التزام الدول المشاركة بضمان حكم فلسطيني مستقل لقطاع غزة، مع ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة وبدء إعادة الإعمار، وسط استمرار التحديات السياسية والأمنية المتعلقة بالقوة الدولية والتوافق الدولي حول خطوات ما بعد وقف إطلاق النار.

