بين التسريب والتحريض: أزمة الفيديو تكشف هشاشة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن أزمة تسريب المقطع المصور من سجن "سدي تيمان" تُعد "أشد هجوم دعائي تعرضت له إسرائيل منذ تأسيسها".
وقال نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لقد ألحقت حادثة نشر فيديو سجن سدي تيمان ضررًا بالغًا بصورة دولة إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي وجنودنا". وأضاف في تصريح مرئي عبر منصة "إكس": "لا أذكر حادثة أضرتنا بهذه الشدة. هذا يتطلب تحقيقًا مستقلًا ونزيهًا".
تسريب الفيديو واتهام المدعية العامة العسكرية
وجاءت تصريحات نتنياهو على خلفية تسريب مقطع فيديو من داخل سجن "سدي تيمان"، المعروف بسجونه التي وثقت حالات تعذيب واغتصاب لمعتقلين فلسطينيين. وألقى اليمين الحاكم في إسرائيل، بقيادة نتنياهو، اللوم على المدعية العامة العسكرية السابقة، تومر يروشالمي، التي أقيلت من منصبها، متهمةً بالمسؤولية عن نشر الفيديو.
وقد أثار التسريب موجة غضب واسعة داخل إسرائيل، خصوصًا بعد توثيق الفيديو لانتهاكات مرعبة ارتكبها جنود إسرائيليون بحق أسير فلسطيني قبل أكثر من عام، ما دفع المعارضة والمراقبين إلى وصف الحادثة بأنها "أزمة أخلاقية وسياسية كبرى".
البحث عن المدعية العسكرية المعزولة
في أعقاب الحملة التحريضية ضدها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن فقدان الاتصال بالمدعية العامة العسكرية السابقة يروشالمي منذ ساعات الصباح، وسط مخاوف على حياتها وتوقعات بمحاولة انتحار. وقد قامت قوات كبيرة من الشرطة والجيش والدفاع المدني الإسرائيلي بعمليات بحث موسعة في محاولة للعثور عليها وضمان سلامتها.
وتشير التقارير إلى أن توتر الأجواء السياسية في إسرائيل زاد من حدة الأزمة، حيث انتقدت أحزاب المعارضة تعامل الحكومة مع الحادثة، وطالبت بتحقيق شامل ومستقل يضمن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات دون التأثير على مسار العدالة.
انعكاسات الأزمة على الصورة الدولية
ويأتي تسريب الفيديو في وقت حساس، حيث تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بشأن حقوق الإنسان وتعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين. ويرى محللون سياسيون أن هذه الأزمة تؤثر بشكل مباشر على صورة الجيش الإسرائيلي والدولة في المحافل الدولية، خصوصًا في ضوء الدعوات لمراجعة سياسات التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، شدد نتنياهو على ضرورة استعادة ثقة الجمهور والدولة عبر تحقيق نزيه وشفاف، معتبراً أن معالجة الأزمة بسرعة ووضوح ستساهم في الحد من الضرر الذي لحق بالجيش الإسرائيلي وصورة الدولة على الساحة الدولية.
