"جيتار على عجلات".. حكاية شابين من الشرقية صنعا سيارة فنية بلمسات مصرية خالصة
في قلب قرية جميزة بني عمر التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية خرجت من بين أنامل شابين بسيطين فكرة مجنونة تحولت إلى واقع ملموس، سيارة صغيرة على شكل آلة الجيتار تجوب شوارع القرية لتخطف أنظار الجميع وتعلن ميلاد ابتكار مصري جديد.
القصة بدأت من ورشة نجارة ومحل ميكانيكا متجاورين جمع بين صاحبيهما حلم مشترك ورغبة في التحدي،
عبد الفتاح محمد فودة نجار موهوب يعشق التفاصيل الخشبية الدقيقة وأحمد محمد صبري الجنيد، ميكانيكي موتوسيكلات صاحب خيال واسع لا يهدأ، صداقة الطفولة بينهما تحولت إلى شراكة حياة وعمل بعد أن توطدت العلاقة بالنسب بزواج أحدهما من شقيقة الآخر لتولد بينهما كيمياء تعاون نادرة.
من فكرة مجنونة إلى مشروع واقعي
يحكي عبد الفتاح :"كنا نحلم بعمل مشروع مختلف يدمج بين الحرفة والفن.. فكرة الجيتار جاءت من صورة غريبة شاهدناها على موقع أجنبي فقلنا لماذا لا نصنع شيئاً مشابهاً بأيد مصرية؟".
تحولت الفكرة إلى تحد يومي استمر عشرة أشهر كاملة من العمل المتواصل والتجريب والتطوير لم يكن الطريق سهلاً لكن الشغف كان أقوى من كل العقبات ومع كل مسمار ولوح خشب كانت السيارة تكتسب روحاً فنية جديدة.
تصميم فريد ومواصفات غير تقليدية
السيارة التي أطلق عليها الأهالي لقب "جيتار جميزة" صنعت يدوياً من الخشب والمعدن وبعض الإضافات الفنية الدقيقة
جسمها الخارجي مصنوع من الأبلكاش بسمك 15 مللي مدعوم بطبقات معدنية داخلية للحفاظ على المتانة وخفة الوزن بينما يعتمد الشاسيه على حديد مستورد يمنحها ثباتاً أثناء السير.
ولم ينس الشابان اللمسة العصرية: فالتشغيل يتم بالبصمة والريموت كنترول دون الحاجة إلى مفتاح تقليدي أما المحرك فهو بقوة 200 سي سي يمنحها قدرة على الحركة بانسيابية وثبات مع نظام توازن خلفي ودفرنس لتجربة قيادة مريحة.
حلم أكبر من حدود القرية
يأمل عبد الفتاح وأحمد في أن تتحول هذه التجربة الفريدة إلى نواة خط إنتاج مصري لسيارات فنية صغيرة يمكن استخدامها في القرى السياحية والكمبوندات الفاخرة وأعمال الدعاية والإعلانات.
ويؤكد أحمد بثقة:
"كل سيارة سنصنعها ستكون مختلفة.. قطعة فنية لا تتكرر مثل لوحة رسمها فنان بيده".
ورغم النجاح الأولي يواجه الشابان تحدياً حقيقياً يتمثل في غياب الدعم والتمويل حيث يحلمان بأن تتبنى الدولة أو أحد رجال الأعمال مشروعهما لتوسيع الإنتاج وتحويله إلى علامة مصرية مسجلة.
رسالة أمل من جميزة بني عمر
في النهاية يختصر عبد الفتاح الحكاية بجملة تعبر عن روح المصريين عبر العصور:
"إحنا أحفاد الفراعنة.. ممكن نصنع أي حاجة بإيدينا لو لقينا اللي يساندنا".
وهكذا تحولت شوارع ديرب نجم إلى معرض متحرك للإبداع المصري تقوده سيارة جيتار تسير على عجلات الحلم وتذكر الجميع أن العبقرية قد تولد من ورشة صغيرة في قرية نائية لكنها قادرة على أن تصل يوماً ما إلى العالم.


