الدكتور أبو عمر: التشدد ليس دليل تقوى بل علامة سوء فهم
شدّد الدكتور أيمن أبو عمر، أحد علماء وزارة الأوقاف، على أن الغيرة على الدين لا تعني الغلو أو التشدد، مؤكدًا أن هناك فرقًا واضحًا بين الغيرة الصادقة التي تنبع من حبٍّ لله تعالى وفهمٍ صحيحٍ لشرعه، وبين الغيرة المضلَّلة التي تدفع أصحابها إلى التنفير من الدين بدلًا من الدعوة إليه.
وبيّن الدكتور أبو عمر، خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم في برنامج "منبر الجمعة" المذاع على قناة الناس، أن الغيرة الحقيقية تُترجم إلى رحمةٍ وشفقهٍ على الناس، وخوفٍ عليهم من البُعد عن طريق الله، أما الغلو فيجعل صاحبه يظن نفسه وصيًا على الدين أو أفضل من غيره.
وأوضح أن النبي محمدًا ﷺ كان أغير الناس على حدود الله، ومع ذلك لم يكن متشددًا أو عنيفًا في دعوته، بل كان رفيقًا رحيمًا يختار دائمًا طريق اليسر ما لم يكن فيه إثم.
الدكتور أبو عمر يستشهد بآيات اليسر والسماحة
استشهد الدكتور أيمن أبو عمر بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد مبدأ اليسر في الإسلام، منها قوله تعالى:
﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾،
وقوله سبحانه: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾،
وقوله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وأشار إلى أن هذه النصوص ترسم منهجًا واضحًا في الدعوة والتعامل يقوم على الرحمة والتيسير لا على التعسير أو الغلو.
أوضح الدكتور أبو عمر أن رحمة الله هي الأصل في التشريع الإسلامي، وأن التشدد لا يدل على قوة الإيمان أو التقوى، بل هو دليل على ضعف الفهم لمقاصد الشريعة.
وحذّر من الانسياق وراء مظاهر الغلو في الدين، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين».
الدكتور أبو عمر يدعو إلى الدعوة بالحكمة والرفق
دعا الدكتور أيمن أبو عمر المسلمين إلى التمسك بروح الدين ومقصده لا بمظاهره الشكلية، مؤكدًا أن المسلم الصادق هو من يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ويعامل الناس بالرفق والرحمة.
وبيّن أن اتباع نهج النبي ﷺ في التيسير واللين هو السبيل الحقيقي لتقوية الإيمان ونشر الدين في القلوب، مشددًا على أن الدعوة الصادقة لا تقوم على التشدد بل على الفهم الصحيح والخلق الكريم.



