تعامل النبي مع الوفود غير المسلمة.. نموذج للرحمة والأمان
تحدّث الدكتور أيمن أبو عمر، أحد علماء وزارة الأوقاف، عن أسلوب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الوفود غير المسلمة، مبينًا أنه قدّم نموذجًا عمليًا للتعامل الإنساني القائم على الكرامة والضيافة والعدل. وأوضح أن السيرة النبوية تُعلِّمنا كيف نُكرم الضيف ونحفظ الأمان ونتعامل مع الخصم بالحكمة قبل أي نزاع.
وبيّن الدكتور أبو عمر، خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم في برنامج "منبر الجمعة" المذاع على قناة الناس، أن الإسلام أقرّ كرامة الإنسان بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، مشيرًا إلى أن هذا التكريم يُلزم المسلم بحُسن معاملة غير المسلم الذي لا يعتدي، وأن يُؤمّنه ويمنحه حقّ الأمان إذا استجار أو طلب المأوى. واستشهد في ذلك بموقف النبي صلى الله عليه وسلم من وفد نجران الذين استقبلهم في مسجده بالمدينة، وأكرمهم، وسمح لهم بأداء شعائرهم الدينية.
وأكّد الدكتور أبو عمر أن مبدأ الاستِجار والأمان في الإسلام له أصل شرعي واضح، فالمستأمن الذي يطلب الأمان ويُمنح عهد الدخول للبلاد يحظى بالحماية والحقوق، حتى وإن كان من أعداء المسلمين في زمن الحرب، لافتًا إلى أن القرآن والسنة رسّخا هذا النهج القائم على الوفاء بالعهد وصون الحقوق.
وأضاف أن البُعد الأخلاقي والاقتصادي في التعامل مع الزائر والسائح لا يقل أهمية عن الجانب الشرعي، فحُسن المعاملة ليس واجبًا دينيًا فحسب، بل يحفظ صورة الأمة ويُسهم في دعم اقتصادها، محذّرًا من أن الغش أو الخداع في التعامل يُعدّ جريمة أخلاقية وإساءة لسمعة الوطن.
وختم الدكتور أيمن أبو عمر تصريحه مؤكدًا أن سيرة النبي الكريم تُرسي مبادئ الرحمة والكرامة والوفاء بالعهد في التعامل مع الآخر، مسلمًا كان أو غير مسلم، وأن تطبيق هذه القيم يُجسّد حضارة الأمة الإسلامية ورسالتها السامية إلى العالم.



