تصعيد خطير في دارفور: الخارجية السودانية تتهم ميليشيا الدعم السريع بارتكاب قتل عنصري
في تطور خطير يعكس التدهور المأساوي للأوضاع الأمنية والإنسانية في إقليم دارفور، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً نارياً أكدت فيه أن مليشيا الدعم السريع (RSF) ترتكب عمليات قتل عنصري وترويع ممنهج ضد المدنيين العزل في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ونقلت قناة القاهرة الإخبارية هذا النبأ العاجل، مشيرة إلى أن التصريحات الرسمية السودانية ترسم صورة قاتمة للانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها السكان في ظل استمرار الصراع.
اتهامات رسمية للدعم السريع
ويأتي هذا الاتهام الرسمي ليضيف فصلاً جديداً ومقلقاً لسلسلة الانتهاكات المتصاعدة التي يشهدها إقليم دارفور، ومدينة الفاشر تحديداً، والتي تُعد نقطة مفصلية وحيوية في الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية (SAF) ومليشيا الدعم السريع منذ أشهر.

وشددت الخارجية السودانية، في إعلانها، على أن هذه الأفعال لا تقتصر على الاشتباكات العسكرية العرضية، بل ترقى إلى مستوى العمليات الممنهجة التي تستهدف المدنيين على أساس عرقي وقبلي، مما يثير مخاوف جدية من تكرار فظائع سابقة في الإقليم، وتتحدث التقارير عن استهداف للمدنيين بناءً على هويتهم القبلية، وهو ما يذكر بالمراحل الأكثر دموية في تاريخ الصراع بدارفور.
تقارير تكشف كوارث هائلة
وفي تفاصيل تزيد من عمق المأساة، تشير تقارير محلية ومنظمات إنسانية، بما في ذلك بيانات سابقة لـ "شبكة أطباء السودان"، إلى وقوع عمليات قتل وخطف وتشريد واسعة النطاق في أحياء الفاشر. فالمدينة، التي تأوي مئات الآلاف من النازحين الذين فروا إليها من مناطق أخرى في دارفور، أصبحت الآن محاصرة، ما يفاقم من الأزمة الإنسانية. ويواجه المدنيون، بمن فيهم النازحون الضعفاء في مراكز الإيواء، خطر القصف العشوائي وتكتيكات الترويع التي تستخدمها المليشيا، بما في ذلك استهداف البنى التحتية الحيوية والمرافق الصحية.
وأكدت الخارجية السودانية، من خلال بيانها، أن الهدف من هذه الممارسات هو فرض سيطرة بالقوة على المدينة الاستراتيجية التي تعتبر بوابة دارفور، محذرة من أن استمرار الحصار والهجمات يهدد بكارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها. كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وعلى رأسها مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري والفاعل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين العزل، وطالبت بضرورة إدانة واضحة وصريحة لأعمال مليشيا الدعم السريع وتوفير ممر آمن لإيصال المساعدات الإنسانية التي باتت شحيحة للغاية في المدينة المحاصرة.
إن تصريحات الخارجية السودانية، التي تتحدث عن "قتل عنصري"، تضع ثقلاً كبيراً على عاتق الهيئات الدولية للتحقيق في هذه المزاعم واتخاذ إجراءات رادعة لمنع تحول الصراع الدائر إلى حملة تطهير عرقي جديدة في دارفور، ويظل مصير المدنيين في الفاشر معلقاً بين نيران الحرب وواقع الترويع الممنهج، في ظل دعوات مستمرة لوقف القتال واستئناف المسار السياسي لإنهاء هذه المأساة الطويلة.
