الإسماعيلي على الحافة من جديد .. “الدراويش” يصارع مع الهبوط
يبدو أن مسلسل معاناة نادي الإسماعيلي لم ينتهِ بعد، فالفريق العريق الذي لطالما كان أحد أعمدة الكرة المصرية، يعيش من جديد كابوس الهبوط بعد خسارته الأخيرة أمام فاركو بهدف دون رد، في اللقاء الذي جمع الفريقين على استاد برج العرب ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري الممتاز.
وجاء الهدف في الدقيقة 44 من الشوط الأول، بعد كرة مثيرة للجدل داخل منطقة الجزاء أثارت احتجاجات واسعة من لاعبي الدراويش ضد الحكم محمود البنا، بدعوى وجود لمسة يد.
لكن رغم الاعتراضات، احتسب الهدف، ليحسم فاركو المواجهة ويحصد ثلاث نقاط غالية، تاركًا الإسماعيلي في موقف لا يُحسد عليه في جدول الترتيب.
صراع القاع يشتعل والإسماعيلي في خطر
وبهذه الهزيمة، تزداد معاناة الدراويش في صراع البقاء، إذ يواصل الفريق نتائجه المتذبذبة رغم محاولات الجهاز الفني لإنقاذ الموقف.
وتعيش جماهير الإسماعيلي التي اعتادت على رؤية فريقها بين الكبار، حالة من القلق والإحباط، بعدما بات الفريق قريبًا من منطقة الهبوط مرة أخرى، في مشهد يتكرر للموسم الثاني على التوالي.
ورغم أن الفريق يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وتاريخ حافل، إلا أن سوء النتائج وتراجع المستوى الفني والإداري يهددان مستقبل النادي في الدوري الممتاز.
اقرأ أيضاً: «الشهابي» يبحث مع محافظ بغداد التعاون في مجالي الاستثمار والتنمية المحلية

سيناريوهات الهبوط.. ماذا لو سقط الدراويش؟
لا يعني الهبوط من الدوري الممتاز فقط خسارة مقعد في المسابقة الكبرى، بل يحمل تبعات مالية وإدارية ورياضية ضخمة وفي حال هبوط الإسماعيلي رسميًا، فإن أبرز النتائج ستكون:
-العودة إلى دوري المحترفين (الدرجة الأدنى)، وهو ما يعني تراجع مستوى المنافسة والابتعاد عن الأضواء الجماهيرية والإعلامية.
-انخفاض الإيرادات بشكل حاد، سواء من حقوق البث التلفزيوني أو الرعاية والإعلانات، مما يهدد استقرار الميزانية.
-رحيل اللاعبين الأساسيين بحثًا عن أندية في الدوري الممتاز، مع تغييرات واسعة متوقعة في الجهاز الفني والإداري.
-تراجع الشعبية المعنوية لنادي يمثل أحد الرموز التاريخية للكرة المصرية، خاصة بعد أن كان أول نادٍ مصري يتوّج ببطولة إفريقيا عام 1969.
اقرأ أيضاً: مشاجرة بسبب الميراث في شوارع بسيون.. والأمن يضبط المتورطين

قرار استثنائي الدراويش
يذكر أن الموسم الماضي شهد قرار استثنائي بإلغاء الهبوط، بعد تصويت أغلبية أندية الدوري الممتاز لصالح المقترح خلال اجتماع رابطة الأندية المحترفة برئاسة أحمد دياب.
وكان الإسماعيلي يحتل المركز الأخير في مجموعة الهبوط، ليكون أكبر المستفيدين من القرار الذي منحه فرصة جديدة للبقاء بين الكبار.
وصوتت 10 أندية لصالح الإلغاء، بينما غابت عن الاجتماع أندية الزمالك وبيراميدز وحرس الحدود، وكان ذلك القرار كان بمثابة طوق نجاة مؤقت، لكنه لم يعالج أزمات الفريق الجذرية، بل أجلها فقط لموسم آخر، لتعود الأزمة بشكل أشد قسوة هذا العام.

هل يتكرر السيناريو أم تُطبَّق اللائحة بحزم؟
عاد الجدل يدور داخل الأوساط الكروية المصرية حول إمكانية إلغاء الهبوط مرة أخرى إذا استمر وضع الإسماعيلي المتأزم، خاصة أن الفريق يمثل قيمة تاريخية وجماهيرية كبيرة في الدوري.
لكن مصادر داخل رابطة الأندية تؤكد أن الاتجاه الأقرب هو تطبيق اللائحة دون استثناءات هذه المرة، لضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
وبذلك، فإن أي تراجع إضافي في نتائج الدراويش قد يعني سقوطًا حقيقيًا هذه المرة، دون قرارات منقذة في اللحظة الأخيرة.
اقرأ أيضاً: أول فيديو يوثق لحظة انتشال «صغير شبرا الخيمة» من بيارة الصرف الصحي

جماهير الدراويش بين الصدمة والأمل
وفي مدينة الإسماعيلية، يعيش الشارع الكروي حالة من الانقسام بين الغضب والحسرة، ويطالب البعض بتدخل عاجل لإعادة ترتيب البيت من الداخل، بينما يرى آخرون أن الفريق بحاجة إلى ثورة تصحيح شاملة تشمل الإدارة والجهاز الفني واللاعبين.
ورغم الأجواء المشحونة، ما زالت الجماهير تُمني النفس بأن يستعيد الفريق روحه القتالية في الجولات القادمة، لتجنب الهبوط الذي سيكون بمثابة ضربة قاسية لتاريخ أحد أعرق أندية مصر وإفريقيا.
وقدم الإسماعيلي النادي للكرة المصرية أجيال من النجوم وصنع المجد القاري، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق حقيقي إما أن ينهض من كبوته ويقاتل من أجل البقاء، أو أن يودع دوري الأضواء ويبدأ رحلة شاقة في دوري المحترفين.



