القاهرة وبيروت في تنسيق أمني متصاعد لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي
أكد السفير المصري في بيروت، علاء موسى، الإثنين، أن زيارة مدير المخابرات المصرية إلى لبنان تأتي في إطار التنسيق الأمني والسياسي المتواصل بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً جراء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وقال موسى، في تصريحات نقلتها الرئاسة اللبنانية عقب لقائه الرئيس جوزيف عون، إن "زيارة مدير المخابرات المصرية تدخل ضمن إطار التنسيق الأمني والسياسي مع لبنان، وإن القاهرة تبذل جهوداً حثيثة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع".
وأضاف السفير أن "ما يحدث من تطور في الاعتداءات الإسرائيلية في مداها ووتيرتها يدعونا إلى التحوط ومراقبة التطورات عن كثب"، مشدداً على أن مصر "تدعم مواقف الرئيس اللبناني في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وترحب بطرحه استعداد لبنان للدخول في مفاوضات تضمن سيادته واستقراره".
موقف مصري داعم لحصرية السلاح
وأكد السفير موسى أن القاهرة "تقف إلى جانب مقاربة الرئيس اللبناني بشكل كامل وواضح"، مضيفاً أن بلاده "تمد يد العون للبنان في كل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره الداخلي".
وتأتي تصريحات الدبلوماسي المصري في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الجنوبية، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أهداف داخل الأراضي اللبنانية، وردوداً محدودة من مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"حزب الله".
ويرى مراقبون أن زيارة مدير المخابرات المصرية تهدف إلى تعزيز قنوات التواصل بين بيروت والقاهرة، خاصة في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه مصر في ملفات الأمن الإقليمي، من فلسطين إلى لبنان، عبر وساطات تهدف إلى منع تفجر صراع شامل.
لبنان وموقفه من السلاح غير الشرعي
وفي سياق متصل، تعود قضية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية إلى الواجهة، بعد قرار الحكومة في أغسطس الماضي القاضي بتجريد حزب الله، المدعوم من طهران، من سلاحه ضمن خطة تدريجية من خمس مراحل يشرف عليها الجيش اللبناني.
وقد أثار القرار حينها ردود فعل حادة من الحزب، الذي وصف الخطوة بأنها "خطيئة وطنية"، معتبراً أن السلاح الذي يملكه "يشكل ركيزة في معادلة الردع مع إسرائيل".
وفي المقابل، لقي القرار دعماً عربياً ودولياً، خصوصاً من القاهرة التي أكدت في أكثر من مناسبة أن استقرار لبنان مرهون بسيادة الدولة واحتكارها للسلاح الشرعي.
تحركات دبلوماسية لتفادي التصعيد
وبحسب مصادر لبنانية مطلعة، فإن زيارة مدير المخابرات المصرية تأتي في سياق جهود عربية أوسع لاحتواء التوتر ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل، في ظل مؤشرات على انخراط أطراف إقليمية ودولية في وساطة متعددة المسارات.
وأكدت المصادر أن مصر تواصل لعب دور "الوسيط النشط" في أزمات المنطقة، عبر تحركات دبلوماسية وأمنية تستهدف حماية استقرار الدول العربية ومنع تمدد النزاعات.
