أخطر 48 ساعة في التاريخ الحديث.. كيف نجا العالم من الكارثة النووية؟
دخل يوم 27 أكتوبر عام 1962 التاريخ باسم "السبت الأسود"، بعد أن شهد لحظة مفصلية كادت تدفع العالم إلى حرب نووية مدمرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، في ذروة ما عُرف بـ أزمة الصواريخ الكوبية، بحسب ما أوردته روسيا اليوم.
الطائرة كانت مكلفة بتصوير منشآت عسكرية كوبية
وكانت طائرات التجسس الأمريكية من طراز "يو–2" تراقب ما يجري فوق جزيرة كوبا، بعدما وصلت إليها الصواريخ السوفيتية الباليستية وبدأ تركيبها، وهو ما أثار ذعر واشنطن التي رأت في تلك الصواريخ “خنجرًا نوويًا”.

وكثفت الولايات المتحدة طلعات "يو–2" إلى ست مرات يوميًا تقريبًا، ظنًا منها أن هذه الطائرات محصنة من الخطر، إلى أن جاء يوم السبت 27 أكتوبر، حين أطلقت الدفاعات الجوية السوفيتية صواريخ "إس–75" من مواقعها في كوبا، فأسقطت طائرة تجسس أمريكية كانت تحلق على ارتفاع نحو 21 كيلومترًا.
وبحسب روسيا اليوم، فأن الطائرة كانت مكلفة بتصوير منشآت عسكرية كوبية، وقادها الطيار الأمريكي رودولف أندرسون البالغ من العمر 35 عامًا، الذي كان قد شارك سابقًا في الحرب الكورية، إلا أن الصواريخ السوفيتية أصابته مباشرة، ما أدى إلى مقتله في الحال وتناثر حطام الطائرة في أحد حقول قصب السكر شمال كوبا.

أزمة الصواريخ الكوبية لم تنشأ فجأة
ولم تنشأ أزمة الصواريخ الكوبية فجأة، بل كانت ردًا على نشر الولايات المتحدة صواريخ “جوبيتر – 19” في تركيا عام 1961، بمدى يصل إلى 2400 كيلومتر، وهو ما اعتبره الاتحاد السوفيتي تهديدًا مباشرًا لأمنه القومي، خاصة أن هذه الصواريخ كانت قادرة على الوصول إلى موسكو خلال عشر دقائق فقط.
وكانت واشنطن قد نشرت صواريخ أخرى في إيطاليا وبريطانيا، ما دفع موسكو إلى تنفيذ عملية سرية أطلقت عليها “أنادير”، تضمنت إرسال صواريخ باليستية مزودة برؤوس نووية من طرازي "أر–12" و"أر–14" إلى كوبا، يصل مداها إلى 2000 و4000 كيلومتر على التوالي.
وتلقى الرئيس الأمريكي جون كينيدي ببالغ الأسى خبر إسقاط الطائرة ومقتل طيارها، وبعث برسالة عزاء إلى أرملته قال فيها: “لقد صدمت بشدة من وفاة زوجك خلال رحلة يوم السبت 27 أكتوبر، وكان مقتله المأساوي باسم مهمة وطنية عاجلة”.

إدارة كينيدي درست عدة خيارات للرد
ودرست إدارة كينيدي عدة خيارات للرد، من بينها شن ضربة جوية شاملة على كوبا، أو غزو الجزيرة، لكنها في النهاية استقرت على فرض “حجر بحري” لمنع وصول أي إمدادات سوفيتية إضافية إلى كوبا.
وكان العالم في تلك اللحظات أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة نووية، مشيرين إلى أن الذعر انتشر بين الأمريكيين الذين غادر كثير منهم المدن الكبرى خوفًا من هجوم سوفيتي وشيك.

وانتهت الأزمة في اليوم التالي عندما بدأت مفاوضات أمريكية–سوفيتية بوساطة الأمم المتحدة، تم خلالها الاتفاق على إزالة الصواريخ السوفيتية من كوبا مقابل تعهد واشنطن بعدم الاعتداء على الجزيرة أو التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى سحب الصواريخ الأمريكية من تركيا وإيطاليا.



