هنقلد المغرب و«الكومي» سبب أزمات الإسماعيلي.. علي أبو جريشة يفتح النار في حوار خاص لـ«الجمهور»
على أبو جريشة هو فاكهة الكرة المصرية، وصاحب الرأس الذهبية، وأسطورة النادي الإسماعيلي ومنتخب مصر، وأحد أبرز من سطروا اسمهم بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم العربية، تألق فنيّا وإنسانيّا داخل وخارج المستطيل الأخضر، فجمع بين المهارة والأخلاق والإنجاز، ليصبح رمزا خالدا في ذاكرة عشاق اللعبة الجميلة.
ويعد علي أبو جريشة أصغر هدّاف في تاريخ الدوري المصري، وصاحب إنجازات تاريخية لا تُنسى، بعد تتويجه أفضل لاعب في إفريقيا عام 1970 وفقًا لاستفتاء مجلة جان أفريك، وحصوله على المركز الثاني في استفتاء مجلة «فرانس فوتبول» العالمية في العام ذاته، إلى جانب فوزه بلقب هدّاف كأس الأمم الإفريقية 1974، واختياره أفضل لاعب في مصر عام 1970.

ولا يمكن لجمهور الدراويش أن ينسى تسديدته التاريخية من ركلة جزاء أمام الأهلي، التي منحت الإسماعيلي أول لقب إفريقي في تاريخ الكرة المصرية، لتبقى تلك اللحظة محفورة في ذاكرة كل من عشق كرة القدم الجميلة.
ومع تصاعد أزمات النادي الإسماعيلي في الآونة الأخيرة، أجرى موقع «الجمهور» حوارًا خاصًا مع فاكهة الدراويش، تحدث خلاله الأسطورة علي أبو جريشة بصراحته المعهودة عن واقع ناديه وأزماته المتكررة، موجهًا انتقادات حادة للإدارات السابقة، ورسائل مؤثرة لجماهير الإسماعيلي، كما تطرق برؤيته الفنية إلى أداء منتخب الشباب عقب الخروج من بطولة كأس العالم، مؤكدًا أن «التجربة المغربية» تمثل نموذجا ناجحًا يجب أن يحتذى في الكرة المصرية.

نجم الدراويش: الإدارات السابقة عملت لمصالحها الشخصية
بدأ أبو جريشة حديثه بتشخيص واضح لأزمات النادي، قائلًا: «إدارات الإسماعيلي في السنوات الأخيرة كانت بتشتغل لمصالحها الشخصية، مش لمصلحة النادي، والإسماعيلي هو اللي بيدفع الثمن، النادي محتاج إدارة تحب الكيان بجد وتفكر للمستقبل، مش للمنصب»، مضيفًا: «غياب التخطيط والاستقرار الإداري هو السبب في كل اللي وصلنا له، والمشكلة إن اللي بيجي يمسك النادي مش بيكمل أو بيبدأ من الصفر تاني».
أبو جريشة: مجلس الكومي سبب أزمات الإسماعيلي
لم يُخفِ أبو جريشة انتقاده لإدارة يحيى الكومي، مؤكدًا أنها أحد الأسباب المباشرة في ما يعيشه النادي من تراجع، حيث قال: «مجلس يحيى الكومي كان سببًا رئيسيًا في أزمات الإسماعيلي حتى الآن، قرارات غير مدروسة وعدم وجود رؤية واضحة والتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين والنتيجة طبيعية، فريق بيعاني، وجمهور موجوع».
مصنع المواهب مهدد بالإغلاق
وعن دور النادي التاريخي في صناعة نجوم الكرة المصرية، قال الأسطورة بحسرة: «الإسماعيلي هو مصنع لاعيبة منتخب مصر، بس بالوضع الحالي المصنع هيتقفل، مش متخيل إن منتخب مصر مفيهوش ولا لاعب من الإسماعيلي! ده عمره ما حصل قبل كده»، موضحًا أن «هُوية النادي في خطر، لأن الإسماعيلي مش مجرد اسم، ده مدرسة في الكرة، ومنه خرجت أجيال صنعت تاريخ اللعبة في مصر».

أبو جريشة: الوفاء عنوان جمهور الإسماعيلي
لم ينسَ أبو جريشة أن يوجّه رسالة تقدير لجماهير الدراويش، مؤكدًا أنها «الأوفى في الدنيا»، وقال: «جمهور الإسماعيلي أوفى جمهور في مصر، واستحمل كتير جدًا على مر السنين. الجمهور هو اللي شايل الكيان فعلًا، ولو لاهم، النادي مكانش قدر يصمد في الظروف دي».
نجم الدراويش: متعودين على الأزمات.. لكن الأمل باقٍ
وأكد أسطورة الدراويش أن الأزمات ليست جديدة على النادي، مضيفًا: «إحنا في الإسماعيلي متعودين على الأزمات، ودي مش أول مرة، لكن دايمًا كنا بنرجع لأن روح الإسماعيلي مختلفة، واللي بيحب النادي عمره ما بيسيبه».

أبو جريشة: نبيه واجه ظروفًا صعبة
وعلّق أبو جريشة على خروج منتخب الشباب من بطولة كأس العالم، قائلاً: «أسامة نبيه تواجد في ظروف صعبة جدًا، وقدم مجهود واضح، لكن لازم الناس تعرف إن منتخب المغرب بقاله 3 سنين بيلعب مع بعض، بينما أسامة مسك منتخب مصر قبل البطولة بشهرين بس. المقارنة مش عادلة، والمفروض نصبر عليه».
نجم الدراويش: تجربة المغرب.. نموذج يُحتذى
واختتم أبو جريشة حديثه قائلاً: «ناقشنا نجاحات المغرب، ومش عيب أبدًا نتعلم منهم ونسير على نهجهم، هم شغالين بخطة طويلة المدى، عندهم استثمار في الناشئين، وده اللي خلى منتخبهم يوصل للعالمية، إحنا محتاجين نبدأ من القاعدة، ونبني على أساس قوي بدل ما نفضل نكرر نفس الأخطاء».

ويبقى علي أبو جريشة نموذجًا للأسطورة التي لا تزال تحمل همّ ناديها بعد الاعتزال، صوته نابع من حبٍ حقيقي للإسماعيلي وتاريخه، وإصراره الدائم على الدفاع عن «هوية الكرة الجميلة» التي لطالما مثّلها الدراويش، كلماته ليست مجرد نقد، بل جرس إنذار لإنقاذ نادٍ هو أحد أعمدة كرة القدم المصرية والعربية.



