الحلقة 59.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري لـ«الجمهور».. الإنذار الأخير
في العاشر من فبراير 2011، توصل اللواء مراد موافي مدير المخابرات العامة إلى معلومات تشير إلى احتمال وقوع صدام كبير بين المتظاهرين الذين تقودهم عناصر الإخوان وبين الحرس الجمهوري، أجرى اتصالًا صباح ذات اليوم باللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية.. حذر فيه من خطورة الوضع بالقول: الوضع خطير يا فندم ولابد من اتخاذ إجراءات لوقف الدعاوي الذي تنطلق لحصار القصر الجمهوري غدًا.
- عمر سليمان: أنا معاك إن الوضع خطير، ولكن للأسف يتم التعامل مع الأمور بطريقه تؤدي إلى استمرار الأزمة وليس حلها.
اللواء مراد موافي: لابد من نقل اختصاصات رئيس الجمهورية إلى سيادتكم، ربما يهدئ ذلك من مشاعر الجماهير الغاضبة.
عمر سليمان: أنت تعرف إن هناك حساسية خاصة عندي، وأنا لا أستطيع أن أطلب من الرئيس ذلك حتى لا يفهم الأمر خطأ.
اللواء مراد موافي: المسألة الآن أكبر من كل شيء، هناك خطر حقيقي على الدولة كلها، ولو حدث الصدام غدًا، سندخل في فوضى لا نهاية لها ولابد من حل.
عمر سليمان: كلم المشير طنطاوي وشوف رأيه!!
أغلق اللواء مراد موافي الهاتف مع اللواء عمر سليمان وقام على الفور بالاتصال بالمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع في هذا الوقت، وقال له: كنت أتحدث منذ قليل مع النائب عمر سليمان، وقد حذرت من خطورة ما يمكن ان يجري غدًا حول قصر الاتحاديه ولابد ان يكون هناك حل، قبل ان تحدث كارثة.
المشير طنطاوي: انا طبعًا اشاركك ذلك، ولكن للاسف لا احد يريد ان يسمع الكلام، انا خايف البلد تضيع.
اللواء مراد موافي: ياريت نلاقي حل سريع، وانا بطلب منك ياريت تبلغ الريس، ونطلب منه نقل اختصاصه للنائب عمر سليمان وتحذره من الخطر المتوقع.
المشير طنطاوي: لأ انا لن اكلمه، كلمه انت، يمكن يسمع كلامك، احنا في القوات المسلحه لن نتدخل ضد احد، لازم يعرفوا ان الجيش لن يطلق رصاصة واحدة، ولازم الريس يلاقي حل، الحل في ايده هو فقط، وليس في يدي او يد النائب عمر.. حاول تكلمه انت وفهمه خطورة الوضع.
اتصل اللواء مراد موافي بالرئيس مبارك بعد ان انهى مكالمته مع المشير طنطاوي، وقال له: سيادة الرئيس، الاحوال بتزداد سوء،واظنك سمعت دعاوي الزحف للقصر الجمهوري غدًا، احنا لدينا تقارير بتقول ان الاخوان بيحرضوا على محاصرة القصر، وده حيكون امر خطير.
الرئيس مبارك: وتفتكر ايه حيكون موقف القوات المسلحة؟!
اللواء مراد موافي: القوات المسلحة لن تتدخل يا فندم، وانا خايف على البلد من الفوضى او الصدام مع الحرس الجمهوري.
الرئيس مبارك: وانت شايف ايه؟!
اللواء مراد موافي: لابد من نقل الاختصاصات للنائب عمر سليمان يمكن ده ينهي الازمة.
- الرئيس مبارك: الليله إن شاء الله، حيكون في بيان للشعب وانا فعلا قررت نقل الاختصاصات للنائب عمر سليمان.
انتهى الحوار عند هذا الحد، كان المشير طنطاوي قد وجه دعوة إلى المجلس الاعلى للقوات المسلحه للانعقاد وتدارس الامر، ولم يدع الرئسي مبارك لحضور هذا اللقاء رغم كونه القائد الاعلى للقوات المسلحه، كان الجيش قد حسم خياره، وكان هذا الاجتماع بمثابة الانذار الاخير لرئيس الجمهورية.
وهكذا في صباح الخميس العاشر من فبراير 2011، اجتمع المجلس الاعلى للقوات المسلحه، كان اجتماعًا غير عادي، لحظة الصدام الكبير تطل برأسها، لم يكن الاجتماع الأول، لكن تصوير الاجتماع واذاعته على شاشة التليفزيون دون حضور القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمر لا يخلو من دلالة، ورسالة تحمل معانى كثيرة، انه الانذار الأخير، كانت النقطة الوحيدة على جدول الأعمال: "ماذا نفعل؟"، الرئيس لم يفِ بوعده، ولم يظهر على شاشة التليفزيون فى السابعة من مساء أمس الأربعاء كما وعد، كان يفترض ان يعلن عن نقل اختصاصاته لنائبه عمر سليمان، يستجيب لمطالب الشارع، وينهى بذلك حالة الفوضى التى بدأت تزحف إلى جميع انحاء البلاد.
"الوطن فى أزمة و البلاد تمضى نحو الهاوية"، كانت كلمات اطلقها المشير فى بداية هذا الاجتماع التاريخي والمهم، دار نقاش مطول استمر عدة ساعات، استمع المشير إلى تقييم القادة للحالة الراهنة، ورؤيتهم لدور الدقوات المسلحة فى الساعات المقبلة، المشير يجيد فن الاستماع، لكنه فى الكثير من الأحيان كان يبدأ النقاش ويعرف نهايته، أعضاء المجلس كانوا يدينون له بالولاء والاحترام، انه الراجل الغامض العميق، هو يعرف تمامًا ماذا يريد، ليس مهمًا ان يفصح عما يريد، لكنه حتمًا ينتصر لارادته!!
كان المشير حذرًا صبورًا.. انه لا يريد القفز على الواقع، هكذا تاريخه على مدى السنوات التى تولى فيها منصب وزير الدفاع منذ عام 1991.
كان الجيش قد توقف عن اصدار بياناته، كان البيان الأخير هو الصادر فى 2فبراير2011، قبيل الاجتماع المهم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى العاشر من الشهر ذاته.. لقد اراد الجيش فى هذا الوقت ان يقول للشباب ان رسالتكم قد وصلت، وان مطالبكم قد عرفت، وان الجيش والشعب قادران على ان يغيرا الموقف الحالى بالعزيمة والاصرار.
لم يكن الجيش راغبًا فى انهاء المشهد دون مكاسب حقيقية للشعب، لو أراد الجيش ان يدخل فى صدام مع الشارع لفعلها، لكنه كان يدرك ان الامور قد تنتهى لما آلت اليه الاوضاع فى سوريا فيما بعد، سقف المطالب اصبح عاليًا، حده الأدنى حتى هذا الوقت نقل السلطة إلى النائب عمر سليمان.
كان الاخوان المسلمون يبعثون برسائل متعددة إلى صناع القرار، شبابهم في الميدان، وقادتهم يعلنون استعدادهم للحوار، ثم يشاركون فيه، في البداية كانت مطالبهم الاساسيه: إنهاء حالة الطوارئ، الإفراج عن المعتقلين، إجراء إصلاحات سياسية وانتخابات جديدة للبرلمان ثم راحوا يرفعون شعار"الرحيل".
مضت الساعات ثقيلة، الناس في حالة ترقب، والمتظاهرين يرفضون مغادرة الميدان، وجماعة الاخوان تمارس دورها وتحريضها لإسقاط النظام.
اصبح اعضاء المجلس العسكري على يقين بأن استمرار الاوضاع على ما هي عليه، قد يقود البلاد إلى فوضى عارمة، استمر اجتماع المجلس ظهر الخميس 10 فبراير لعدة ساعات، كانت الاجواء محتقنة، احد اعضاء المجلس الاعلى اقترح اقتراحًا بالتحفظ هلى الرئيس في مكان آمن وتشكيل مجلس رئاسي لإدارة شئون البلاد من عسكريين ومدنيين، رفض المشير طنطاوي الفكرة، وقال: "علينا ان ننتظر التطورات المقبلة"، اكد رئيس الاركان سامي عنان ان الجيش هو صاحب القرار على الارض وسيحافظ بكل ما يملك على امن البلاد ويسعى لانقاذها من اي مخاطر.
كانت الدعوات قد انطلقت بالزحف إلى القصر الجمهورى صباح الجمعة لمحاصرته واجبار الرئيس على الرحيل من منصبه، الحصار يمتد إلى مبنى التليفزيون ومبانى مجلس الوزراء ومجلس الشعب ومجلس الشورى، فقد الرئيس السيطرة على المؤسسات الرئيسية للدولة، لكن هناك من يتخوف من ان يندفع مبارك فى ظل حالة اليأس إلى إصدار قرار بعزل القيادات العسكرية الرئيسية للجيش، لقد أصبح الطريق مفتوحًا لتطورات فجائية لا أحد يعرف مداها وأبعادها!!
بعد مناقشات مطولة، واقتراحات متعددة، قرر المشير إذاعة البيان الأول للمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى اجتماعه يوم الخميس 10فبراير، وفى الساعة الخامسة وخمسة وعشرين دقيقة كان اللواء إسماعيل عتمان، مدير الشئون المعنوية، يطل من شاشة التليفزيون المصرى لإذاعة البيان التاريخى.
كان التليفزيون المصرى قد مهد لإصدار البيان المهم، بالإعلان عنه أكثر من مرة، حبس المصريون انفاسهم، كثيرون قالوا: لقد امسك الجيش بالسلطة وانقلب على الرئيس، وفى الموعد المحدد كان البيان الأول غامضًا، لكنه أكد ان شيئ ما يعد من خلف ستار، لقد أكد البيان: "انه انطلاقًا من مسئولية القوات المسلحة، والتزامًا بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه، وحرصًا على سلامة الوطن والمواطنين ومكتسبات شعب مصر العظيم، وتأكيدًا وتأييدًا لمطالب الشعب المشروعة، انعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف حتى تاريخه وقرر الاستمرار فى الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من اجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات وطموح شعب مصر العظيم".
هتف المتظاهرون فى الميادين للجيش المصرى، أدركوا مجددًا أنهم ليسوا وحدهم، وأن الساعة قد أقتربت، كان للبيان صدى كبير فى تحفيزهم على الزحف إلى قصر الرئاسة، كانت التعليمات الصادرة من المشير ورئيس الأركان "افتحوا أمامهم الطريق لا تعرقلوهم"، كان الحرس الجمهورى قد اعد اسلاكًا شائكة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى القصر، وكانت تعليمات المشير "يجب إزالة الحواجز، حتى يسمع الرئيس صوت الشعب، لا صوت المحيطين به".
كان مبارك أصبح مقتنعًا بضرورة حسم الأمر سريعًا، لقد أعد عدته وكلف السفير سليمان عواد، المتحدث باسم الرئاسة، بإعداد بيان ينقل فيه الرئيس اختصاصاته لنائبه عمر سليمان.
عقد الرئيس اجتماعًا بحضور نجله جمال و وزير الإعلام أنس الفقى وزكريا عزمى والسفير سليمان عواد لمناقشة فحوى الخطاب ومضمونه، تم حذف بعض العبارات وتقديم أخرى، كان الخطاب طويلًا ومملًا، راح الرئيس يؤكد مجددًا إلتزامه بما تعهد به سابقًا بكل الصدق والجدية كما قال، أعترف بأن نظامه ارتكب اخطاء عديدة، وقال انه عازم على تصحيحها، قال انه لم يرشح نفسه لمرة أخرى للانتخابات الرئاسية، وانه مستمر فى ممارسة مسئوليته حتى يتم تسليم السلطة لرئيس منتخب فى سبتمبر المقبل، قال انه بصدد اجراء التعديلات الدستورية المطلوبة ومتابعتها، وانه اصدر تعليماته بالانتهاء من التحقيقات فى سقوط الشهداء والجرحى واحالتها للنائب العام، ثم راح الرئيس يتحدث عن نفسه وعن دوره فى الدفاع عن الوطن منذ كان شابًا صغيرًا.
وبعد المقدمة الطويلة قال مبارك: "اننى إذ أعى تمامًا خطورة المفترق الصعب، واقتناعًا من جانبى بأن مصر تجتاز لحظة فارقة من تاريخها تفرض علينا جميعًا تغليب المصلحه العليا للوطن، وأن نضع مصر أولًا فوق اي اعتبار، فقد رأيت تفويض نائب رئيس الجمهورية في اختصاصات رئيس الجمهورية على النحو الذي يحدده الدستور".
في هذا المساء كنت والصديق مجدي الجلاد وآخرون في لقاء مع الإعلامي عمرو الليثي استمر لـ6 ساعات على الهواء في قناة "دريم" لتحليل التطورات والاوضاع التي تشهدها البلاد في ضوء البيان الصادر من المجلس العسكري، وعندما أذيع بيان الرئيس مبارك بدأت ردود الفعل تتوالى، وكان رأيي انا و"الجلاد" التحذير من خطورة الزحف إلى قصر الرئاسة، خوفًا من تردى الأوضاع وانفلاتها وقيام الحرس الجمهوري بالأعتداء على المتظاهرين، وكان وائل غنيم وآخرون قد أدلوا بتصريحات قريبة من هذا الطرح، إلا أنه بعد رفض الميدان قرار مبارك بتفويض عمر سليمان والإصرار على الرحيل، أدلى وائل غنيم بتصريحات قال فيها إن تصريحاته السابقة جرى تحريفها.
في هذا الوقت المتأخر من المساء، جرى الاتفاق بين نائب الرئيس والمشير طنطاوي على ضرورة أن يغادر الرئيس مبارك إلى شرم الشيخ حتى يمارس نائب الرئيس صلاحياته الجديدة بحرية، ودون تدخل من الرئيس،وحتى لا يبدو الأمر أمام الشارع وكأنه سيناريو متفق عليه.
وعندما اتصل عمر سليمان برئيس الجمهورية وأبلغه بضرورة المغادرة إلى شرم في اليوم التالي، خاصة أن المتظاهرين عازمون على الزحف إلى القصر الرئاسي، اعترض مبارك في الداية ثم عاد، وقال أنه سينظر في الأمر بعد صلاة الجمعة مباشرة.
في الثانية عشر ونصف من بعد منتصف ليل الخميس العاشر من فبراير، اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وظل الأجتماع حتى الثالثة والنصف فجرًا، كان العنوان الرئيسي للاجتماع "ماذا بعد قرار الرئيس بنقل اختصاصاته إلى النائب عمر سليمان؟" كان الاتجاه الغالب في هذه المناقشات هو تحديد الموقف النهائي للقوات المسلحه في ضوء تطورات الاحداث التي ستشهدها منطقة القصر الرئاسي ظهر الجمعه 11 فبراير، إلا انه تم الأتفاق على أن يصدر المجلس الأعلى بيانًا يتعهد فيه بضمان تنفيذ المطالب الشعبية المعلنة.
وفي العاشره من صباح الجمعه عقد المجلس العسكري اجتماعًا ثالثًا لمتابعة ردود الفعل وتطورات الأزمة، وأصدر في الحادية عشرة وخمسين دقيقة بيانة الثاني الذي أكد فيه أنه في ضوء تفويض نائب رئيس الجمهورية باختصاصات الرئيس، وفي إطار مسئولية القوات المسلحة عن حفظ استقرار الوطن وسلامتة فقد قرر المجلس ضمان تنفيذ الإجراءات الآتية:
- إنهاء حالة الطوارئ فور انتهاء الظروف الحالية.
- إجراء التعديلات الدستورية والأستفتاء عليها.
- الفصل في الطعون الأنتخابية وما يلزم بشأنها من إجراءات.
- إجراء التعديلات التشريعيه اللازمة.
- إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في ضوء ما تقرر من تعديلات دستورية.
تلتزم القوات المسلحة برعاية مطالب الشعب المشروعة والسعي لتحقيقها من خلال متابعة تنفيذ هذه الإجراءات في التوقيتات المحددة بكل دقة وحزم حتى تمام الانتقال السلمي للسلطة، وصولًا للمجتمع الديمقراطي الحر الذي يتطلع إليه أبناء الشعب.
تؤكد القوات المسلحة عدم الملاجقة الأمنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح، وتحذر من المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين، كما تؤكد ضرورة انتظام العمل بمرافق الدولة وعودة الحياة الطبيعية، حفاظًا على مصالح وممتلكات شعبنا العظيم.
في هذا الوقت رحب مجموعة من "شباب الثورة" ببيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأصدروا بيانًا وقع عليه كل من وائل غنيم، مصطفى النجار، عمرو سلامة، محمد دياب، عبدالمنعم إمام، وعبدالرحمن يوسف، أكدوا فيه ترحيبهم ببيان القوات المسلحة رقم"2" الذي أكد ضمان إجراء الأصلاحات السياسية والتشريعية، كما أصدروا بيانًا تضمن 11 مطلبًا شعبيًا، أبرزها:
- ضمان جدية التنحي الشرفي للرئيس مبارك، وعدم عودته لسدة الحكم تحت أي ظرف من الظروف.
- إنهاء حالة الطوارئ بأسرع وقت، وإعادة الأنتخابات في كل الدوائر التي صدر بحقها أحكام قضائية ببطلان الانتخابات فيها.
- تمكين القضاء المصري من الإشراف الكامل على العملية الأنتخابية برمتها.
- كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود، وقصر حق الترشح على فترتين.
- إطلاق حرية تكوين الأحزاب فورًا وأن تكون بمجرد الإخطار.
- أطلاق حرية الإعلام، وحق تكوين الصحف والقنوات فضائية.
- إطلاق سراح المعتقلين، وملاحقة ومحاكمة المسئولين عن الجرائم في حق شباب مصر، وملاحقة وإيقاف رموز الفساد ومصادرة أموالهم التي سرقوها من قوت الشعب، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس شفافة تمنع التغول والتعذيب وترهيب المواطنين.
- تشكيل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية حتى شهر سبتمبر، وتهيئ البلاد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة، ويستلزم بعض تلك الإجراءات والضمانات تعديل المواد 76، 77، 88 وكل المواد الأخرى التي تضمن الأنتقال السلمي للسلطة، وأيضًا الرقابة على الانتخابات، وأن تجري عن طريق الرقم القومي، وتمكين القضاء من الإشراف الكامل عليها.
وقال البيان: " نؤكد ثقتنا في جيشنا، وقد أسعدنا بيان القوات المسلحة الأخير الذي تعهد بإتمام التحول الديمقراطي، ونحن نقبل بكل ما فيه ونؤكد النقاط الإحدى العشر السابقة"
وقد نشرت صحيفة"أخبار اليوم" وغيرها من وسائل الأعلام البيان الذي أكد قبول هؤلاء الشباب قرار الرئيس بنقل الاختصاصات لنائبة عمر سليمان، وقبولهم إعلان التنحي الشرفي للرئيس مبارك شريطة عدم عودته لسدة الحكم مرة اخرى لحين إجراء الانتخابات الرئاسية في شهر سبتمبر المقبل، غير أن الأخوان قرروا المواجهة والزحف إلى القصر الجمهوري.
كان كل شيء ينذر بالمواجهة، قبيل صلاة الجمعة بقليل كان اللواء عمر سليمان يمارس مهامه من داخل القصر الرئاسي، وعندما بدأت طلائع المتظاهرين تزحف نحو القصر، نصحه معاونوه بأن يترك القصر على الفور،خوفًا من حدوث تطورات غير محسوبه قد تؤدي إلى اقتحام القصر الرئاسي.
خرج اللواء عمر سليمان بسيارته واتجه إلى مقر الحرس الجمهوري، حيث أدى الصلاة هناك، وكان معه الفريق أحمد شفيق وأحمد أبو الغيط وزير الخارجية واللواء نجيب عبدالسلام، قائد الحرس الجمهوري، ود. زكريا عزمي، وبعد قليل حضر إليهم علاء مبارك فنصحه اللواء عمر سليمان بأن يصطحب والدته وشقيقه جمال وبقية الأسرة ويلحقوا بالرئيس مبارك الذي كان قد غادر منذ قليل بطائرة هليكوبتر من القصر الرئاسي إلى مطار ألماظة ومنه إلى شرم الشيخ، وبصحبته صهرة منير ثابت.
اقتنع علاء مبارك بنصيحة اللواء عمر سليمان، بينما أصرت السيدة سوزان مبارك ونجلها جمال على البقاء في منزل الأسرة الواقع في مواجهة القصر الرئاسي بالاتحادية.
في الواحده ونصف ظهرًا اتصل اللواء عمر سليمان بالمشير الطنطاوي، وأبلغه انه قادم إليه هو والفريق شفيق لدراسة أخر التطورات والأوضاع التي تشهدها البلاد.
في هذا الوقت كان الرئيس مبارك قد وصل إلى شرم الشيخ وبصحبته مجموعة محدوده من رجال الحرس والسكرتارية وطبيبه الخاص وطباخه المسؤل.
اتجه الرئيس على الفور إلى مقر إقامتة، فرض الحرس الجمهوري إجراءات أمنية مشددة حول المكان، يبدو أن مبارك كان مطمئنًا إلى أن الأمور ستدخل مرحلة الاستقرار بعد أن نقل كامل اختصاصاتة إلى اللواء عمر سليمان.
كانت الاجواء في القاهره والسويس والاسكندريه والعديد من المحافظات تنبئ بموقف مختلف، حشود جماهيرية كبيرة تطالب الرئيس بالرحيل وترفض تفويض اللواء عمر سليمان، وتتدفق في الشوارع بلا حدود.
في مبنى وزارة الدفاع، كان اللقاء لقد اجتمع: اللواء عمر سليمان نائب الرئيس والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء والمشير طنطاوي وزير الدفاع، لبحث كيفية مواجهة الموقف الراهن وتداعياته المتوقعة.
تحدث اللواء عمر سليمان عن توقعاته للتطورات المقبلة، قال إن الرئيس سافر إلى شرم الشيخ، ولكن هناك إصرارًا من بعض القوى، خاصة جماعة الإخوان، على إسقاط النظام نهائيًا، وحذر من خطورة الفوضى العارمة التي يمكن أن تشهدها البلاد حال اقتحام القصر الجمهوري.
وأكد المشير طنطاوي أنه أصدر تعليماته إلى الحرس الجمهوري بعدم التصدي للمتظاهرين أو استخدام العنف ضدهم، إلا أنه شارك اللواء عمر سليمان في أن الأوضاع لا تزال على خطورتها، وأن الساعات المقبلة قد تشهد المزيد من التصعيد.
وقال اللواء عمر سليمان: " هناك قوى لا تريد انتقالًا سلميًا للسلطة في إطار النظام،وهؤلاء صوتهم عال، والجماهير محتقنة وليس لديها ثقة في أحد، لقد كانت مطالبهم في البداية محدودة، ولكن بسبب تباطؤ الرئيس في اتخاذ القرارات ورضوخة لمواقف بعض المقربين منه، ارتفع سقف المطالب حتى وصل إلى نقل الاختصاصات إلى نائب الرئيس، ولكن التأخر في القرار جعل الناس لا تثق في شيء، ولذلك يطالبون برحيلة عن الحكم نهائيًا".
قال الفريق أحمد شفيق: " وفيها ايه.. ما يرحل.. المهم البلد، أنا أقترح انك تكلمه وتقنعه، وأنا على ثقة أن الرئيس عندما يعرف حقيقة الوضع سوف يستجيب على الفور".
نظر اللواء عمر سليمان إلى المشير وقال له: " ايه رأيك يا سيلدة المشير؟" رد عليه: " أنا مع هذا الأقتراح، نحن نريد حسم الأمر وإنهاءه، وهذا لن يتم إلا برحيل الرئيس، ولكن أنا أعرف أنه عنيد وقد لا يقبل".
هنا تساءل اللواء عمر سليمان: " وماذا سنقول له؟ وكيف سنبلغه؟".
قال الفريق شفيق: أقترح أن تقوم أنت يا سيادة النائب بإبلاغه، أنت الأقرب إليه، وهو يثق فيك ثقة كبيرة، وعندما تشرح له ما يجري حتمًا سيأخذ بنصيحتك.
قال اللواء عمر سليمان: أنا سأتحدث معه وأطرح عليه الصورة كاملة، ولكن علينا أن نجد مخرجًا دستوريًا للبديل الذي سيتولى السلطة في البلاد.
في هذا الوقت تم أخذ رأي أحد المتخصصين في القانون والدستور فكانت الإجابة: الخيار الوحيد والمقبول في هذا الوقت هو أن يستلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهام السلطة في البلاد بقرار من الرئيس واستنادًا إلى الشريعة الثورية.
وافق المشير طنطاوي على أن يستلم المجلس العسكري السلطه من الرئيس، خاصة أن عمر سليمان قال له: ليس أمامنا من خيار.. اتفق الحاضرون بعد أن يصلوا إلى اتفاق مع الرئيس أن يجلسوا لطرح رؤيتهم للفترة المقبلة.
أمسك اللواء عمر سليمان بالهاتف الأرضي، اتصل بقصر الرئاسة، طلب منه توصيلة على الفور بالرئيس مبارك في شرم الشيخ، كان على الجانب الأخر أحد أعضاء سيكرتارية الرئيس، والذيسافر معه إلى شرم الشيخ، وكانت المكالمة التاريخية.
كتم الحاضرون أنفسهم، تركزت العيون على اللواء عمر سليمان وهو يمسك الهاتف في إنتظار مكالمة رئيس الجمهورية الذي غادر لتوه إلى شرم الشيخ.. كان المشير طنطاوي يشعر بعبء الأزمة ومخاطرها،كانت الجماهير مستمرة في زحفها باتجاه القصر الجمهوري، والحرس الجمهوري في حيرة من أمره، ومخاوف اقتحام القصر الجمهوري تتصاعد، إلا أن تعليمات قائد الحرس اللواء نجيب عبدالسلام كانت واضحة لا صدام مع المتظاهرين.
بعد قليل بدأ النائب عمر سليمان حديثة مع الرئيس مبارك، شرح له الأوضاع وخطورتها، قال له: " إن الموقف الأمني يزداد صعوبة، ولابد من البحث عن حل خوفًا من تردى الأوضاع وحدوث انفلات وفوضى عارمة".
كان مبارك يظن أن قرارنقل اختصاصه لنائبة، يمكن أن يهدئ الأجواء، ويدفع المتظاهرين إلى العودة لمساكنهم، بدا الرئيس مندهشًا، بادر على الفور بالقول: وما الذي يمكن أن أقدمه؟ لقد تركت القاهره وجئت إلى شرم الشيخ، لم تعد لي أي سلطة السلطة أنتقلت إليك.
- قال عمر سليمان: ولكن الأوضاع تزداد تضهورًا يا ريس.. لازم نشوف حل
- قال الرئيس: فيه إيه تاني؟!
- عمر سليمان: لأ الوضع صعب جدًا!!
- قال الرئيس: أنا قدمت كل ما عندي وفوضتك في كل المسؤليات اتصرف انت، البركة فيك.
- قال عمر سليمان: الناس رافضة التفويض يا ريس.
- قال الرئيس: ليه.. عاوزين ايه؟؟ أنا تركت كل حاجه وجيت على شرم الشيخ، ايه مطلوب مني اكتر من كدة؟
قال عمر سليمان: الناس موش مقتنعة، وبتقول دي تمثيلية!!
- قال الرئيس: تمثيلية إزاي يا عمر؟ بالذمة ده كلام، أنا موش عاوز حاجة، أنا خلاص حرتاح من المسؤلية والحكم ومشاكله..اتصرف انت!!
- قال عمر سليمان: أتصرف إزاي يا ريس، المتظاهرين بيرفضوا أي قرار، وغير مقتنعين بأي كلام.. افتح التلفزيون يا ريس.
- قال الرئيس: فيه ايه في التلفزيون؟
- قال عمر سليمان: الجماهير تزحف إلى القصر الجمهوري وتحاصره.
- قال الرئيس: طب والباقين رأيهم ايه؟!
- قال عمر سليمان: هذا ليس رأيي وحدي، هذا رأي جماعي، أنا موجود وإلى جواري الفريق أحمد شفيق والمشير طنطاوي، كلنا متفقين على هذا القرار.
- قال الرئيس: طيب، إذا كان مفيش غير كده، ابعت لي التلفزيون، واكتب الصيغة علشان اقولها في خطاب قصير إلى الناس.
- قال عمر سليمان: مفيش وقت يا ريس.. إزاي ابعت التلفزيون لشرم الشيخ ونظل منتظرين، الأوضاع في البلاد تتفاقم، وأنا خايف احسن البلد تدخل في بحور من الدم، أرجوك يا ريس عاوزين نخلص.
قال الرئيس: أنت عارف يا عمر أنا ولا عاوز موت ولا عاوز دم، أنا سبت كل حاجة وجيت شرم الشيخ موش عاوز حاجة، بس قولي أنت وضعك حيكون ايه بعد التنحي؟!
- قال عمر سليمان: أنا لا يهمني حيكون وضعي ايه، المهم ننقذ البلد وبأقصى سرعة.
- قال الرئيس: طيب شوفوا الصيغة المطلوبة وقول لي،وخلي بالك لازم تدرسوها من الناحية الدستورية كويس، حتى لا تقعوا في حيص بيص.
- قال عمر سليمان: احنا حندرس الموقف من الناحية الدستورية وحكلمك.
قال الرئيس: وأنا في الانتظار.
أبلغ اللواء عمر سليمان الحاضرين بتفاصيل ردود الرئيس التي كانوا يتابعونها بالقرب منه، قال لهم: الرئيس لم يعترض على شيء الراجل خايف على البلد وكان متجاوب برغم قسوتي عليه.
وكان الرأي الدستوري الذي أستقر عليه الثلاثة الكبار يقول: لا خيار سوى تنازل الرئيس عن السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة استنادًا إلى مبدأ الشرعية الثورية، فهذا وحده الذي يمكن يمثل مخرجًا للأزمة، والمجلس الأعلى سوف يتولى بصفته الهيئة التأسيسية مهام السلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد لحين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في وقت لاحق، وكان مبارك مه هذا الانجاه منذ البداية.
كانت الصيغة التي جرى الاتفاق عليها تقول:" أيها المواطنون، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسني مبارك تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان".
بعدها على الفور أعاد عمر سليمان الاتصال بالرئيس مبارك، وقال له: لقد أعددنا الصيغة وهي تضمن تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة كما طلبت.
قال مبارك لعمر سليمان: وهذا هو المطلوب،ولكن أرجو استبدال كلمة" تنحية عن منصب رئيس الجمهوريه" كما ورد في البيان إلى" تخليه عن منصب رئيس الجمهورية".
طلب مبارك من عمر سليمان ألا يذيع هذا البيان إلا بعد مغادرة سوزان مبارك ونجله المقر الرئاسي إلى شرم الشيخ، حتى لا يتعرضا لأية مشاكل.
وافق عمر سليمان على ذلك وطلب من الرئيس أن يجري اتصالاته بهما لإقناعهما بالمغادرة فورًا.
قبيل أن ينهي عمر سليمان المكالمة سأل الرئيس، عما إذا كانت له أية طلبات أخرى؟!
- فقال مبارك: لا أريد شيئًا، فقط خلوا بالكم من البلد.
قال عمر سليمان: ألا تفكر في السفر أنت والعائلة إلى الخارج؟
- قال مبارك: واسافر بره ليه؟ أنا حقعد في شرم الشيخ ولن أغادر مصر إلا للضرورة، ولكن لأعود مرة أخرى، وليس في جدولي الأن مغادرة البلاد.
- قال عمر سليمان: نعطيك فترة أسبوع للتفكير.
- قال مبارك: ولا أسبوع ولا غيره، أنا باق في مصر.
- قال عمر سليمان: طيب ما رأيك في أن تكون لك حصانة قضائية؟ لا احد يعرف إلى أين يمكن أن تمضي الأمور.
- قال مبارك: حصانة قضائية، ليه، هو أنا عملت حاجة؟ أنا ستين سنة وأنا بخدم مصر، أنا موش عاوز أي حصانة، لو كان هناك حاجة غلط عملتها، أنا مستعد للمحاسبة.. أنا لو قبلت بالحصانة معنى ذالك أن هناك شيء عاوز أنستر عليه.
عدل عمر سليمان صيغة البيان كما طلب مبارك، استدعى الفريق سامي عنان اللواء إسماعيل عتمان مدير الشئون المعنوية بالقوات المسلحة لتجهيز كاميرات التصوير، لقد جرى الاتفاق على أن يقوم اللواء سليمان بإلقاء البيان بنفسه، حتى يتأكد الناس أن ما جرى لم بكن انقلابًا عسكريًا، وإنما كان قرارًا توفيقًا، بدليل أن نائب الرئيس هو الذي يلقي البيان، كما تم الاتفاق على أن تسجيل البيان داخل مبنى وزارة الدفاع، وأن يقوم اللواء إسماعيل عتمان بتوصيل شريط الفيديو إلى مبنى التلفزيون ومتابعة إذاعته في السادسه مساء.
لقد جرى التسجيل في الساعة الرابعة من بعد عصر الحادي عشر من فبراير، ثم تسلم اللواء إسماعيل عتمان شريط الفيديو ومضى ومعه سائقه إلى مبنى التلفزيون على كورنيش النيل لإذاعته في الوقت المحدد.
قبيل أن يغادر هو وسائقه، قال له الفريق سامي عنان: "نت الأن في مهمة خطيرة،يتحدد في ضوئها مستقبل البلاد، ابذل كل جهدك وحافظ على السرية الكاملة، واتمنى أن تكون جاهزًا قبل السادسه مساء، ولا تذع شريط الفيديو قبيل أن يغادر هو وسائقه، قال له الفريق سامي عنان: "نت الأن في مهمة خطيرة،يتحدد في ضوئها مستقبل البلاد، ابذل كل جهدك وحافظ على السرية الكاملة، واتمنى أن تكون جاهزًا قبل السادسه مساء، ولا تذع شريط الفيديو إلا بعد أن أتصل بك".
كان كل شيء قد اكتمل، قبل التسجيل بقليل جرى الاتفاق بين الثلاثة الكبار على تشكيل مجلس رئاسي يدير شئون الحكم كهيئة تنفيذية إلى جانب المجلس العسكري.
في هذا الوقت أجرى عمر سليمان اتصالات متعددة بجمال مبارك،طلب منه خلالها اصطحاب والدته والمغادرة إلى شرم الشيخ للحاق بوالده، ولم يبلغه حتى هذا الوقت بقرار الرئيس مبارك بالتخلي عن السلطة، كما أن مبارك تعمد عدم إبلاغ نجله أو زوجته وإنما طلب منهما ضرورة الحضور سريعًا إلى شرم الشيخ.
لقد ظل عمر سليمان يلح على جمال مبارك مرات عديدة، إلا أن نجل الرئيس كان يبلغه في كل مرة أن والدته ترفض المغادرة وتقول: " لن أترك بيتي".
وفي نحو الخامسة إلا ربع أبلغ جمال مبارك اللواء عمر سليمان بأنه سيغادر هو و والدته بعد قليل إلى شرم الشيخ.
كانت الحشود الجماهيرية قد تزايدت في الشارع الذي يفصل بين قصر الأتحادية ومقر الرئيس، شعر جمال مبارك بالخطر، إلا أن والدته ظلت على رأيها، وفي الخامسة مساء اضطرت سوزان مبارك إلى مغادرة المقر الرئسي في الخامسة وعشر دقائق متجهة إلى شرم الشيخ مع نجلها جمال.
"إذاعة البيان"
وصل اللواء إسماعيل عتمان إلى ميدان عبدالمنعم رياض القريب من مبنى التلفزيون، كانت الحشود غفيرة أمام مبنى ماسبيرو، وضع الشريط داخل "الزنط" شاهده المتظاهرون، حملوه على الأكتاف، دخل إلى مبنى التلفزيون، التقى عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار، أبلغه أن هناك شريط فيديو مطلوب إذاعته، لم يفضح له عن مضمون الشريط، ظل إلى جواره في أنتظتر مكالمة الفريق سامي عنان.
قبيل السادسه مساء بقليل، دق جرس الموبايل، وكان علر الجانب الأخر الفريق سامي عنان، قال له بلهجة قوية: "في السادسه مساء بالضبط عليك أن تذيع شريط الفيديو، أليس كل شيء تمام".
رد اللواء إسماعيل عتمان: نعم كل شيء تمام يا افندم.
وفي السادسه مساء كان اللواء عمر سليمان، يطل من شاشة التلفزيون المصري، ليقرأ بيان تخلي الرئيس عن السلطة، انفجر الناس بالهتاف" الجيش والشعب أيد واحدة"، اختلطت الدموع بالفرحة، عمت الاحتفالات أنحاء الوطن، نسى الناس كل شيء، ولم يفكر أحد منهم ماذا تخبئ الأقدار؟