غزة بين الأنقاض والخطر الصامت.. الذخائر غير المنفجرة تستمر بتهديد الحياة
رغم توقف المعارك، وهدير الطائرات وانتهاء إطلاق النار، ما زالت غزة تعيش تحت تهديد الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في المناطق المدمرة. هذه المخلفات تمثل ما وصفته السلطات المحلية بـ"الخطر الصامت" الذي يهدد حياة آلاف الغزيين الذين عادوا إلى بيوتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.
وأكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن فرق الدفاع المدني والهندسة اكتشفت حوالي 20 ألف قطعة من الذخائر غير المنفجرة منذ بداية الحرب قبل عامين، مشيراً إلى أنها تتراوح بين صواريخ كبيرة وألغام مدفونة. وأضاف: "إنها تهديد مباشر وقاتل للسكان، القاتل الصامت ينتظر أي متهور يقترب منه".

صعوبة التفكيك ونقص المعدات
وأوضح الثوابتة أن فرق الهندسة والتفكيك تعرضت لخطر كبير أثناء عملها، وراح بعض الأفراد ضحية محاولات إزالة هذه المخاطر. وقال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني:
"مدينة غزة تعج بالذخائر غير المنفجرة سواء في المنازل أو المدارس والملاعب. خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، تعاملنا مع أكثر من 100 حالة، لكننا ببساطة لا نستطيع الاستجابة لجميع الحالات بسبب نقص المعدات والكوادر المدربة".
وأضاف بصل أن معظم الآليات الهندسية اللازمة دُمِّرت خلال الحرب، مما اضطر الفرق إلى استخدام أدوات محدودة، ما يزيد من خطر الانفجار، محذراً السكان من الاقتراب من أي أجسام مشبوهة.
مناطق سكنية وخطر الأطفال
يشكل الأطفال والعاملون في خدمة الطوارئ فئة الأكثر تعرضاً للخطر، حيث يقضون وقتاً طويلاً بين الأنقاض أثناء تنظيفها أو إعادة البناء، مما قد يؤدي إلى كارثة بمجرد تحريك أي قطعة من الذخائر.
وأشار الثوابتة إلى أن السلطات تعمل على تحديد مناطق الخطر ووضع علامات عليها وعزلها، إلا أن جهودها تعرقلها قيود إسرائيلية على دخول المعدات الهندسية الحيوية. وقال: "كل صاروخ لم ينفجر هو قنبلة موقوتة، وهو استمرار للحرب بوسائل أخرى".
الحاجة إلى تدخل دولي عاجل
ورغم وقف إطلاق النار، يرى الخبراء والسلطات المحلية أن سكان غزة لن يشعروا بالأمان حتى إزالة جميع الذخائر غير المنفجرة وتأمين المناطق السكنية، مؤكّدين أن المخاطر لا تزال قائمة بشكل كبير داخل القطاع المكتظ بالسكان.
وتبرز هذه الأزمة الإنسانية المستمرة الحاجة إلى تعاون دولي واسع لتقديم الدعم الفني واللوجستي لفرق الدفاع المدني، وضمان حماية المدنيين أثناء جهود إعادة الإعمار في غزة.
