رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ترامب يغيّر قواعد اللعبة: أوكرانيا أمام ثلاثة سيناريوهات "مُرّة" لإنهاء الحرب

ترامب وزيلينسكي
ترامب وزيلينسكي

في تحول لافت للموقف الأمريكي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صياغة دور بلاده من "حليف عسكري مباشر" إلى "وسيط سياسي"، خلال لقائه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 17 أكتوبر الجاري.

هذا اللقاء، الذي جاء بعد اتصال هاتفي مسبق بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كشف عن توجه أمريكي جديد نحو إنهاء الحرب الممتدة منذ 24 فبراير 2022، عبر تسوية سياسية تعكس توازنات جديدة في المعادلة الدولية، وإنْ على حساب بعض الثوابت الأوكرانية.

تسوية على قاعدة "أرض مقابل سلام"

وفقًا لتسريبات الاجتماع، فقد ضغط ترامب على زيلينسكي للقبول بشروط روسية تشمل تسليم منطقة دونباس بالكامل إلى موسكو، محذرًا من أن الرئيس بوتين "توعد بتدمير أوكرانيا" في حال رفضت كييف الانصياع للمطالب.

ولم يكتف ترامب بذلك، بل رفض بشكل صريح تزويد أوكرانيا بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، قائلًا: "الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن الصواريخ، الأولوية الآن للدبلوماسية لا للتصعيد". وهو تصريح يكشف عن توجه جديد في السياسة الأمريكية يبتعد عن منطق التصعيد ويميل إلى إطفاء نيران الحرب، حتى وإن كان الثمن باهظًا بالنسبة لأوكرانيا.

3 سيناريوهات "مُرّة" تنتظر أوكرانيا

يرى خبراء أن هذا التحول الأمريكي يضع كييف أمام ثلاثة سيناريوهات، جميعها يفتقر إلى حلول "نظيفة"، ويعكس تراجع سقف الطموحات الأوكرانية مع تعقد الميدان وتبدل المواقف الدولية.

1. التسوية القسرية: تثبيت خطوط التماس

السيناريو الأول يتمثل فيما يسميه الخبراء بـ"التسوية القسرية"، وهو يقوم على تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، بحيث تقبل أوكرانيا بخسارة أجزاء من دونباس مقابل وقف شامل للعمليات القتالية.
ورغم أن هذا السيناريو قد يُحقق هدوءًا فوريًا ويمنح واشنطن مكسبًا سياسيًا سريعًا بوصفها "وسيطًا ناجحًا"، فإنه يُرسخ المكاسب الروسية ميدانيًا، ويضع القيادة الأوكرانية أمام اختبار شعبي صعب، كون القبول به يُعد بمثابة إقرار بخسارة جغرافية وسيادية.

2. مفاوضات مشروطة بـ"ورقة الصواريخ"

السيناريو الثاني يدور حول عقد قمة جديدة بين ترامب وبوتين – تم الاتفاق عليها مبدئيًا خلال الأسبوعين المقبلين – بحيث تُطرح ترتيبات سلام تشمل إشراك كييف، لكن دون تقديم التزامات أمريكية واضحة بشأن التسليح.
في هذا الإطار، قد تُبقي واشنطن على "ورقة التهديد بالتسليح" دون تفعيلها فعليًا، لاستخدامها كأداة ضغط على موسكو. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يمنح ترامب مساحة مناورة، لكنه يظل محفوفًا بمخاطر فشل الوساطة وتصاعد التوتر.

3. التصعيد المؤجل: إدخال الصواريخ قبل التسوية

أما السيناريو الثالث، فهو الأكثر تصعيدًا، ويقضي بدفع الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا قبل الوصول لأي اتفاق سياسي، بهدف تحسين وضع كييف التفاوضي.
ورغم أن هذا الخيار قد يُشكل ضغطًا عسكريًا على روسيا، فإنه ينطوي على مخاطر كبيرة بانزلاق الحرب إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بنتائجها، خصوصًا مع تهديدات موسكو المتكررة باعتبار دخول تلك الأسلحة "تغييرًا في قواعد الاشتباك".

ترامب: من قائد حرب إلى "صانع سلام"؟

وفي تحليله للقاء الأخير، قال الدكتور سعيد سلام، مدير مركز "فيجن" للدراسات في أوكرانيا، إن ترامب سعى من خلال لقائه بزيلينسكي إلى إظهار نفسه كقائد يسعى للسلام، لا مجرد ممول لحرب طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الاتصال الهاتفي بين ترامب وبوتين قبل اللقاء شكل أساسًا للانقلاب في الرؤية الأمريكية، بعدما أقنع الرئيس الروسي نظيره الأمريكي بأن إدخال صواريخ بعيدة المدى إلى ساحة المعركة سيؤدي إلى "تصعيد غير محسوب".

وأضاف أن ترامب اختار الإبقاء على ورقة التسليح النوعي "معلقة"، مما يمنحه مرونة استراتيجية؛ فهو يُلوّح بالدعم دون منحه، ويحتفظ في الوقت نفسه بإمكانية تفعيل هذه الورقة إذا فشلت جهود الوساطة.

تداعيات داخلية وخارجية

من جهة أخرى، يرى محللون أن هذا التحول يعكس أيضًا حسابات داخلية أمريكية، حيث يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة لتقليص الإنفاق العسكري الخارجي، ويبحث عن إنجاز دبلوماسي يعزز صورته قبيل الانتخابات.

أما بالنسبة لكييف، فإن غياب التزامات تسليحية واضحة يُضعف موقفها التفاوضي، ويُهدد معنويات قواتها على الأرض، فيما تسعى القيادة السياسية لاحتواء الغضب الداخلي وتبرير أي تنازل محتمل في مفاوضات السلام.

لا رابح واضح حتى الآن

بكل وضوح، لا يلوح في الأفق أي سيناريو مثالي. فجميع المسارات المطروحة تتضمن كلفة سياسية أو جغرافية أو عسكرية. وبينما ترى موسكو في الوساطة الأمريكية فرصة لترسيخ مكاسبها، لا تزال أوكرانيا تقاتل – سياسيًا وعسكريًا – للحفاظ على ما تبقى من وحدة أراضيها.

والأكيد أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان ترامب قادرًا فعلاً على تغيير قواعد اللعبة، أم أن الصراع سيتخذ منحى جديدًا، عنوانه: "سلام ناقص أو حرب ممتدة".

تم نسخ الرابط