رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

8 سنوات على ملحمة الواحات .. بطولة خالدة في سجل الوطن

ابطال الواحات
ابطال الواحات

تمر اليوم ثماني سنوات على أحداث ملحمة الواحات، التي سطر خلالها رجال الشرطة المصرية واحدة من أنبل مواقف التضحية والفداء في مواجهة قوى الإرهاب والظلام، لقد أكدت هذه الملحمة أن حماية الأوطان لا تتحقق بالشعارات، بل تبنى على عقيدة راسخة، وإيمان وطني عميق، وإصرار لا يلين في مواجهة كل تهديد.

صحراء الواحات

في عمق صحراء الواحات، وقف أبطال الداخلية في وجه خطر داهم، وواجهوا ببسالة هجوماً غادراً، فارتقوا شهداء في ميدان الشرف، وسُجلت أسماؤهم في ذاكرة الوطن كرموز للفداء والعطاء، وستظل تلك المعركة صفحة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، تذكّر الأجيال القادمة بأن هناك من ضحوا بأرواحهم ليبقى الوطن آمنًا، وتظل رايته مرفوعة، ولا يزال صدى كلماتهم الخالدة يتردد: "نموت وتحيا مصر."

لم تكن ملحمة الواحات مجرد معركة بين قوات الشرطة المصرية وعناصر إرهابية مدججة بالسلاح، بل كانت صفحة من صفحات البطولة والفداء، سُطرت فيها أسمى معاني التضحية من أجل الوطن. في يوم 20 أكتوبر من عام 2017، ارتقى رجال الداخلية إلى مرتبة الشرف والخلود، بعد أن واجهوا وجهًا لوجه مجموعة إرهابية خططت لإقامة إمارة ظلامية في عمق الصحراء الغربية، لتكون نقطة انطلاق ضد الدولة المصرية ومؤسساتها.

خلية إرهابية خطيرة

في تلك الساعات العصيبة، كان أبناء الوطن من ضباط وأفراد قطاع الأمن الوطني والعمليات الخاصة يتحركون بكل شجاعة لتتبع خيوط خلية إرهابية خطيرة، تسللت عبر الحدود الليبية المدججة بالسلاح والمرتزقة، لكنهم لم يتراجعوا، ولم يعرفوا للخوف طريقًا. كانت الأوامر واضحة: “لا تراجع عن حماية الوطن، ولو كلفنا ذلك أرواحنا.”

تحركت القوة وسط صحراء قاحلة، بلا دعم جوي أو اتصالات قوية، إلا أن روح البطولة غلبت الحسابات.

دارت معركة شرسة غير متكافئة بين العشرات من رجال الشرطة وعدد يفوقهم من الإرهابيين المدربين تسليحًا وتمويلًا. ومع أن كفة النار كانت تميل للأعداء، إلا أن رجال مصر خاضوا المواجهة حتى الرمق الأخير.

وسقط الأبطال واحدًا تلو الآخر، وهم يقاتلون في صمت وبسالة نادرة. لم يكن استشهادهم هزيمة، بل نداءً للأمة كلها: أن ثمن أمن مصر هو الدم الطاهر، وأن أبطالها لا يموتون بل يخلدون في ضمير الوطن. لتبقى "ملحمة الواحات" درسًا للأجيال القادمة، ورسالة بأن مصر لا تُكسر طالما فيها رجال يواجهون الموت بابتسامة النصر.

تفاصيل العملية الإرهابية

في صباح يوم الجمعة 20 أكتوبر 2017، تحركت مأمورية مشتركة من ضباط قطاع الأمن الوطني والعمليات الخاصة بوزارة الداخلية، بعد ورود معلومات دقيقة حول وجود خلية إرهابية خطيرة بمنطقة الكيلو 135 بطريق الواحات البحرية، بمحافظة الجيزة، تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية ضخمة تستهدف منشآت الدولة ومؤسساتها الأمنية.

القوة كانت تضم نخبة من رجال الأمن الوطني والعمليات الخاصة، بينهم ضباط شجعان خاضوا معارك ضد الإرهاب في شمال سيناء والجيزة، يقودهم العقيد أحمد فايز، ومعه المقدم إسلام مشهور، والرائد محمد وحيد، والنقيب أحمد جاد، وآخرون من أبناء الشرطة البواسل.

تحركت القوات وفق خطة مدروسة لتطويق وكر الإرهابيين في عمق الصحراء الغربية، لكن المجموعة الإرهابية كانت على علم مسبق بتحرك القوة، بعدما رصدت اتصالاتهم عبر أجهزة متقدمة حصلوا عليها من الخارج.

وفور اقتراب سيارات الشرطة، فتحت العناصر الإرهابية النيران بكثافة من أسلحة آلية وقناصة ومدافع جرينوف، مما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الضباط في اللحظات الأولى.

حوصرت القوة داخل وادٍ رملي ضيق، وقطعت الاتصالات بينها وبين غرفة العمليات. ومع ذلك، رفض الأبطال الانسحاب.
استمر القتال لأكثر من 6 ساعات متواصلة وسط الصحراء. كانت الذخيرة تنفد، لكن الإرادة لم تنكسر.

بطولات الرجال

روى الناجون من الحادث لاحقًا أن مشهد المعركة كان يفوق الوصف. العقيد أحمد فايز رفض ترك موقعه رغم إصابته بطلق ناري، وظل يقاتل حتى استُشهد وهو يصرخ في زملائه: "اثبتوا يا رجالة.. دي أرضنا ومش هنسيبها".
المقدم إسلام مشهور أصيب في ذراعه واستمر يطلق النار بيد واحدة حتى نفدت ذخيرته.
النقيب عمرو صلاح واجه الإرهابيين ببسالة حتى لحظة استشهاده، وترك خلفه سيرة عطرة ترويها دماء الشرفاء.

كانت هناك مواقف إنسانية خالدة — أحد الأفراد حمل زميله الجريح محاولًا إنقاذه من ساحة النار، فسقط شهيدًا بجواره. مشهد يعكس جوهر العقيدة الأمنية المصرية: الوفاء حتى آخر نفس.

وبعد ساعات من القتال غير المتكافئ، نجح عدد قليل من الضباط في الانسحاب بمساعدة بدو المنطقة، الذين نقلوا المصابين إلى أقرب نقطة أمنية. فورًا بدأت وزارة الداخلية عملية تمشيط موسعة بمشاركة القوات المسلحة والطيران الحربي.

لقصاص العادل

في اليوم التالي للحادث، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكثيف العمليات الأمنية ضد العناصر الإرهابية في عمق الصحراء الغربية. أطلقت وزارة الداخلية بالتعاون مع القوات المسلحة عملية “الثأر للشهداء”، التي أسفرت عن مقتل الإرهابي الليبي عماد الدين عبد الحميد، أحد أخطر قيادات تنظيم "المرابطون" التابع لهشام عشماوي.

كما تم القبض على عدد من الإرهابيين المتورطين في الهجوم، الذين اعترفوا بتلقي الدعم من تنظيم القاعدة في ليبيا، وأن هدفهم كان إقامة معسكر تدريب إرهابي داخل الحدود المصرية.
وبعد تحقيقات موسعة، تم تقديم المتهمين للمحاكمة، وصدر حكم بالإعدام والسجن المشدد بحق المشاركين في الجريمة، ليكون القصاص عنوان العدالة المصرية.

تم نسخ الرابط