بعد المجد العالمي .. هل تفك المغرب عقدة إفريقيا أمام عودة الفراعنة؟
تعيش كرة القدم المغربية واحدة من أزهى فتراتها في التاريخ الحديث، بعدما خطفت الأضواء عالميًا بسلسلة من الإنجازات التي وضعتها في مصاف كبار اللعبة على الساحة الدولية.
ومن برونزية أولمبياد باريس 2024 إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وصولًا إلى التتويج التاريخي بكأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، كل ذلك جعل الجماهير المغربية تعيش حلم ممتد.
صحوة مغربية تغزو العالمية
لا أحد يمكنه إنكار أن الكرة المغربية تعيش ثورة حقيقية في كل المستويات، وأبهر منتخب الكبار العالم في مونديال قطر، وأصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، متفوق على منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرتغال، ومحرجًا فرنسا البطلة السابقة.

ثم جاء الدور على أشبال المغرب الذين كتبوا فصلا جديدا من المجد بالفوز على الأرجنتين بطلة العالم في فئة الكبار بنتيجة 2-0 في نهائي كأس العالم للشباب، بعد مشوار مدهش أطاحوا فيه بمنتخبات أوروبية كبرى مثل إسبانيا وفرنسا والبرازيل.
ولم يكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل نتاج مشروع طويل الأمد بدأ منذ سنوات داخل المملكة، يقوم على الاستثمار في الأكاديميات والبنية التحتية، وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس التي أصبحت مصنع حقيقي للمواهب، واليوم أصبحت الكرة المغربية نموذج يحتذى به في إفريقيا والعالم العربي.

المغرب تبحث عن الحلم الإفريقي المؤجل
رغم كل هذا الوهج العالمي، إلا أن المفارقة العجيبة أن المغرب لم يحقق أي إنجاز إفريقي كبير منذ نصف قرن تقريبًا، ويعود آخر لقب لـ"أسود الأطلس" في كأس الأمم الإفريقية إلى عام 1976، ومنذ ذلك الحين لم يعرف الفريق طريق الذهب.
وحتى عندما استضاف البطولة في 1988، خرج من نصف النهائي أمام الكاميرون، واكتفى بالمركز الرابع بعد الخسارة أمام الجزائر بركلات الترجيح ورغم مشاركة نجوم كبار على مر السنوات، مثل التيمومي، والزاكي، وحكيمي، وبونو، فإن اللقب ظل عصيب.
لكن منتخب المغرب يدخل بطولة أمم إفريقيا 2026 كصاحب الأرض والجمهور، وكأحد أبرز المرشحين لحصد اللقب بفضل كتيبة مدججة بالنجوم تبلغ قيمتهم السوقية أكثر من 416 مليون يورو، يتقدمهم أشرف حكيمي (80 مليون يورو)، براهيم دياز (40 مليون يورو)، يوسف النصيري (24 مليون يورو)، وياسين بونو (5.5 مليون يورو).

مصر في أمم إفريقيا.. العائدة من بعيد
في المقابل، لا يمكن الحديث عن أي بطولة إفريقية دون ذكر المنتخب المصري، سيد القارة وصاحب الرقم القياسي في التتويج بـ 7 بطولات أمم إفريقيا.
ويعرف المنتخب المصري تمامًا كيف يفوز حتى في أصعب الظروف، ويدخل كل بطولة بشخصية البطل، مهما تغيرت الأسماء أو الأجيال.

ويعودون الفراعنة هذه المرة بعد تأهل مستحق إلى كأس العالم 2026، ومعنويات مرتفعة وطموح لا حدود له لإعادة الأمجاد، وكان آخر تتويج مصري في عام 2010، ومع مرور 15 عامًا، يشتعل الشغف مجددًا لتحقيق اللقب الثامن الغائب.

صدام الكبار.. من يكسر العقدة؟
يرى البعض أن بطولة إفريقيا القادمة قد تتحول إلى مواجهة رمزية بين مشروعين مشروع مغربي طموح يترجم نجاحاته العالمية إلى أرض إفريقيا، ومشروع مصري يسعى لإعادة الهيبة والتأكيد أن الزعامة الإفريقية ما زالت في القاهرة.
ولن تكون بطولة أمم إفريقيا 2026 مجرد بطولة قارية تقليدية، بل صراع هوية كروية بين ماضٍ عريق ومستقبل واعد، وتمتلك المغرب كل مقومات النجاح الجمهور، الأرض، المواهب، والدعم، لكن مصر تمتلك ما هو أثمن من ذلك كله وهي روح البطولات وخبرة التتويج تحت أي ظرف.



