عبد الرحيم كمال: «اضطررت لحذف جملة من مسلسلي في أول ليلة لتولّي رئاسة الرقابة»
شهدت ندوة صناعة السينما ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي 2025، حديثًا صريحًا ومؤثرًا للكاتب الكبير عبد الرحيم كمال، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، الذي كشف عن موقف إنساني ومهني دقيق واجهه في أول يوم لتولّيه المنصب رسميًا.
وقال عبد الرحيم كمال خلال الندوة:"توليت رئاسة الرقابة يوم 19 فبراير، وهو يوم لا يُنسى في حياتي. في الليلة نفسها كنت أتابع مونتاج الحلقة الثالثة عشرة من مسلسلي الأخير قهوة المحطة، وفوجئت بجملة شعرت أنه من الضروري حذفها. اتصلت بالمخرج إسلام خيري منتصف الليل وطلبت منه حذفها فورًا، وبالفعل تم ذلك".
«شعرت أني أقطع جزءًا من لحمي».. صراع بين الفنان والمسؤول
وصف كمال تلك اللحظة بأنها كانت فاصلة بين كونه فنانًا صاحب رؤية إبداعية، وبين كونه مسؤولًا رسميًا مؤتمنًا على قيم المجتمع وهويته الثقافية.

وأضاف:"كنت أشعر وكأني أقطع جزءًا من لحمي، لكن كان عليّ أن أتحمل المسؤولية الجديدة بكل أمانة. الأمر لم يكن سهلًا، لكنه كان ضروريًا."
وأوضح رئيس الرقابة أن المنصب الجديد وضعه أمام تحدٍ كبير في الموازنة بين حرية الإبداع والحفاظ على القيم المجتمعية، مؤكدًا أن الفن الحقيقي يجب أن يكون مسؤولًا، وأن الحرية لا تعني تجاوز الهوية أو الثوابت.
عبد الرحيم كمال: “أصبحت جزءًا من عائلة كبيرة تضم كل فئات المجتمع”
تابع الكاتب الكبير حديثه قائلاً:"منذ أن توليت المنصب، شعرت أني أصبحت جزءًا من عائلة كبيرة تضم كل فئات المجتمع بآرائهم المختلفة. هناك من يحب الفن ومن ينتقده، ومن يسأل ببراءة أو تحفظ، وأنا اليوم مسؤول أمام الجميع، لا كفنان فقط، بل كأحد أبناء هذه العائلة المصرية التي يجب أن أحافظ على توازنها وقيمها".
التوازن بين الإبداع والهوية الوطنية
وأكد عبد الرحيم كمال أن مهمته الأساسية في رئاسة الرقابة هي تحقيق توازن دقيق بين دعم حرية التعبير والإبداع، وبين حماية الهوية الوطنية من أي محتوى قد يسيء أو يبتعد عن القيم المجتمعية.
وقال:"ربما لو لم أكن في هذا المنصب، لكنت تمسكت بالجملة، لكن اليوم دوري يحتم عليّ أن أنظر إلى الأمور من زاوية أوسع، تتجاوز رؤيتي الشخصية ككاتب، إلى مسؤولية عامة تجاه المجتمع كله."

