رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

توماهوك.. السلاح الأمريكي الذي قد يغيّر قواعد الاشتباك في أوكرانيا

 صاروخ توماهوك
صاروخ توماهوك

يُعد صاروخ توماهوك (Tomahawk) واحداً من أبرز صواريخ كروز الأمريكية بعيدة المدى، طوّرته شركة رايثيون (الآن جزء من مجموعة رايثيون تكنولوجيز) ودخل الخدمة الفعلية خلال حرب الخليج عام 1991. منذ ذلك الحين بقي توماهوك ركيزة أساسية في ترسانة الضربات الدقيقة الأمريكية، مستخدماً في عمليات بحرية وبرية ضد أهداف استراتيجية وعملية.

الخصائص الفنية والقدرات

توماهوك هو صاروخ دون سرعة الصوت مخصص لضرب أهداف برية بدقة عالية. تتفاوت نطاقات النسخ المختلفة، لكن النسخ الحديثة تصل مدياتها عادة بين نحو 1600 و2500 كيلومتر بحسب التعديل وإمكانات الوقود والتوجيه. الصاروخ مزود بنظام توجيه متكامل يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي، نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأنظمة ملاحة تضاريسية ومقارِنة للصور (TERCOM/DSMAC) لزيادة الدقة. الوزن الحربي للرأس يتراوح عادة بين 400 إلى 500 كيلوجرام من المتفجرات عالية الفعالية.

منصات الإطلاق والتشغيل

تطلق صواريخ توماهوك أساسًا من منصات بحرية: غواصات هجومية وسفن سطحية مزودة بخلايا إطلاق عمودية أو قاذفات عيارية. بعض النسخ يمكن إطلاقها من منصات برية معدلة، لكن ذلك يتطلب أنظمة إطلاق وبنية تحتية متخصصة، ما يجعل نقلها إلى طرف ثالث أو استخدامها من قبل قوات برية محدودة يتطلب دعمًا لوجستياً وتقنياً واسع النطاق.

دقة ومرونة قتالية

من نقاط قوة توماهوك قدرته على الطيران على ارتفاعات منخفضة مع مناورات لتجنب الاكتشاف والاعتراض، وإمكانية إعادة برمجته قبل الإطلاق أو أحياناً أثناء الطيران في النسخ الحديثة، مما يسمح بتغيير الهدف أو تحسين الدقة. هذه المزايا جعلت منه سلاحًا فعالاً لتعطيل بنى تحتية استراتيجية مثل مطارات، مخازن وقود، محطات قيادة وسيطرة، ومصافٍ نفطية.

التكلفة والكمية والآثار التشغيلية

تكلفة الوحدة الواحدة تُقدّر بمئات الآلاف إلى أكثر من مليون دولار للصاروخ الواحد، ما يجعل الاعتماد الكبير عليه مكلفًا اقتصادياً في حروب مطوّلة. كذلك، وجود العدد الكافي من منظومات الإطلاق والصيانة والذخائر الاحتياطية مهم لضمان استدامة الاستعمال.

نقاط الضعف والقيود

رغم قدراته، توماهوك ليس سلاحاً بلا حدود:

  • يتطلب منصات إطلاق بحرية أو بنية إطلاق برية متخصصة، وهو ما تقيد نقلته للاستخدام من دول تفتقد لأسطول بحري مناسب.
  • قد يواجه اعتراضات إلكترونية أو مضادات متطورة بالرغم من طيرانه المنخفض ومناوراته.
  • إمداد أو نقل الصواريخ إلى طرف ثالث قد يشكل تصعيدًا سياسياً واستراتيجياً ويثير مخاطر تصعيد مباشر مع خصم نووي أو قوى إقليمية.

دلالات تسليح أوكرانيا المحتملة

لو تزوّدت أوكرانيا بصواريخ توماهوك أو بمعلومات إطلاق دقيقة من حلفاء، فهذا قد يوسع قدرتها على ضرب عمق البنية التحتية الروسية ويعطل سلاسل دعم لوجستي. لكن التحديات تكمن في توفير منصات الإطلاق، التدريب والصيانة، والمخاطر السياسية المرتبطة بتصعيد المواجهة بين قوى عظمى.

صاروخ توماهوك يمثل أداة ضاربة دقيقة وذات أثر استراتيجي واضح، لكنه لا يعمل بمعزل عن منظومة لوجستية وسياسية معقدة. استخدامه في صراعات مثل أوكرانيا يعيد إلى الواجهة موازنة الفوائد التكتيكية مقابل مخاطر التصعيد والقيود اللوجستية والمالية. للمضي قدماً بدقة.

تم نسخ الرابط