الطاقة التي لا تنام.. أسرار أكبر مشروع شمسي في الصعيد
في قلب الصحراء الجنوبية، حيث تعانق الشمس أرض أسوان بلا انقطاع، تنبض "الطاقة التي لا تنام" من قلب الجنوب، لتكتب مصر فصلاً جديدًا من فصول النهضة في مجال الطاقة المتجددة.
وعلي رمال قرية فارس التابعة لمركز كوم أمبو، تقف محطة أبيدوس فارس كأحد أعظم المشروعات الشمسية في إفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية بلغت 560 ميجاوات، وبتكلفة تجاوزت 168 مليون دولار، لتتحول "ساحرة الجنوب" إلى عاصمة عالمية للطاقة النظيفة.

أبيدوس تضيء الصعيد.. و"أكوا باور" تشارك الحلم
بدخول محطة "أبيدوس 1" الخدمة رسميًا، تتجه الأنظار الآن إلى "أبيدوس 2"، المشروع الذي يقترب من التشغيل بطاقة جديدة تبلغ 1000 ميجاوات، كما أطلقت شركة "أكوا باور" السعودية مشروعًا موازياً بطاقة 200 ميجاوات في المنطقة نفسها، في شراكة تؤكد الثقة الدولية في مناخ الاستثمار المصري، ليصل إجمالي ما تنتجه محطات "فارس" إلى أكثر من 3 آلاف ميجاوات تُضخ في الشبكة القومية.
ويصف الخبراء هذه المشروعات بأنها "سد عالٍ جديد"، ليس في المياه هذه المرة، بل في الطاقة المتجددة التي تعيد رسم خريطة المستقبل في صعيد مصر.
"بنبان".. من رمال الصحراء إلى عاصمة الشمس
غير بعيد عن "فارس"، تلمع "بنبان" كأيقونة عالمية للطاقة الشمسية، ففيها تعمل 32 محطة شمسية على مساحة 9 آلاف فدان بقدرة إجمالية تصل إلى 1465 ميجاوات، ومع خطط التوسع إلى 2050 ميجاوات، أصبحت "بنبان" بحق "عاصمة الشمس في العالم"، بعدما تخطت شهرتها حدود القارة، وحصدت جوائز البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

محافظ أسوان: ما نراه إعجاز حقيقي
وصف اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، ما تحقق بأنه "إنجاز تاريخي" يفوق في بعض جوانبه مشروع السد العالي نفسه، قائلاً إن "أسوان اليوم أصبحت قبلة العالم للطاقة الشمسية، ومركز جذب للاستثمارات بفضل دعم القيادة السياسية وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي جعل من ملف الطاقة أولوية وطنية منذ 2014".
وأشار المحافظ إلى أن الدولة قدمت تسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين في مجال الطاقة الجديدة، سواء في الأراضي أو البنية التحتية أو الدعم اللوجستي، مؤكداً أن هذه الجهود تضع أسوان على طريق التحول إلى "مدينة خضراء" تعتمد على الطاقة النظيفة في التنمية المستدامة.
التكنولوجيا في خدمة المستقبل
كشف التقرير الفني للمشروع أن محطة "فارس 1" تعتمد على 387 ألف لوحة شمسية ثنائية الأوجه، و952 عاكسًا كهربائيًا تغطي مساحة تقترب من خمسة كيلومترات مربعة، وتخفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 280 ألف طن سنويًا، كما تضم المحطة أحدث مولدات SVG لنقل الطاقة بكفاءة عالية داخل الشبكة القومية الموحدة.

تمويل دولي وثقة عالمية
تم تنفيذ المشروع بنظام BOT دون تحميل الدولة أعباء مالية، بتمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الإفريقي للتنمية، وصناديق أوبك والمناخ الأخضر، والبنك العربي و"أبيكورب"، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة.

"الطاقة النظيفة".. حلم يتحول إلى واقع
الدكتور حسن الشقطي، عميد كلية التجارة بجامعة أسوان، أكد أن ما تشهده المحافظة يمثل "تحولًا تاريخيًا"، موضحًا أن مصر انتقلت من دولة تعاني عجزًا في الكهرباء قبل 2014 إلى دولة مصدرة للطاقة بفضل الرؤية الثاقبة للرئيس السيسي ومشروعات الطاقة الجديدة في الجنوب.
وأضاف أن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يحقق فقط مكاسب اقتصادية، بل يرسخ مكانة مصر كدولة رائدة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
"رسالة شكر من الجنوب"
من جانبهم، عبّر أهالي قرية فارس عن فخرهم بالمشروع الذي وفر فرص عمل حقيقية وخدمات مجتمعية للمناطق المحيطة، مؤكدين أن ما حدث في أسوان "إعجاز يستحق التقدير"، موجّهين رسائل شكر إلى القيادة السياسية التي جعلت من "الجنوب المضيء" عنوانًا جديدًا للطاقة التي لا تنام.



